وكأن شيئاً لم يكن. أقفل باب المغارة الطبيعية التي اكتشفت، مؤخراً، في بلدة جب جنين البقاعية، واستؤنف العمل في ورشة بناء المستشفى الحكومي!

24 ساعة هي المدة الزمنية التي توقفت فيها أعمال الورشة، إثر الضغط الذي مارسه أبناء البلدة والناشطون البيئيون. غير أن مساعيهم لم تؤتِ أكلها، فقد استأنفت «الدولة» ورشتها، مقفلة باب المغارة بحفّارة كي لا يراها أحد. إلى الآن، لا أحد قادراً على وقف الأشغال، فـ«العقار جمهوري وليس بلدياً»، يقول رئيس البلدية عيسى الدسوقي. كل ما أجراه الأخير من اتصالات «مع جهات رسمية» لم يأت بنتيجة بعد. والكل «قالوا لنا إنهم يهتمون بالموضوع». يشير الدسوقي إلى أنه أعلم المديرية العامة للآثار بوجود المغارة، غير أن الكشف الذي أرسلته خلص إلى أن «المغارة معلم طبيعي ولا توجد فيها معالم أثرية». وهنا، يسقط اختصاص المديرية. الدسوقي أرسل أيضاً كتاباً إلى وزارة السياحة التي بادرت إلى إرسال لجنة من مديرية المغاور للكشف، «ليجري على إثرها اتخاذ القرار، فإما تصنيفها معلماً سياحياً أم لا». وفي هذا الإطار، تواصلت «الأخبار» مع وزير السياحة أواديس كيدانيان الذي قال إنه طلب أمس من المعنيين تزويده بالملف كاملاً لدرسه وتقرير مصير المغارة.
في انتظار الأجوبة الرسمية، يحاول أبناء البلدة الدفاع عن «ملكهم» عبر سلوك طريق القضاء المستعجل. ويلفت الناشط أيمن قدورة إلى أن «الأهالي لن ينتظروا حتى يصبح مصير مغارة البلدة كمصير المغاور التي تم إكتشافها في عدد من المناطق وتحديداً في البقاعين الغربي والأوسط». لهذا السبب، «قررنا رفع شكوى إلى قاضي الأمور المستعجلة، وإخبار إلى النيابة العامة، على أن نقوم بعد ذلك بتحركات شعبية». وطالب وزارتي السياحة والبيئة بالقيام بعملهما للمحافظة على المغارة وإعتبارها معلماً من شأنه إنعاش المنطقة سياحياً.
مع ذلك، ثمة خوف كبير من أن يؤول مصير مغارة البلدة إلى ما آل إليه مصير مغارة بلدة كفرزبد التي جرى إكتشافها قبل نحو 25 سنة. يعود قدورة إلى قبل شهر. إلى بداية الورشة، حيث «جرى اكتشاف مغارتين صغيرتين، طمس الحديث عنهما، إلى أن كان اكتشاف هذه المغارة التي لن نقبل أن تقفل، وكأنها لم تكن».
من جهته، يأسف الناشط عدنان شمس الدين إلى لامبالاة الدولة تجاه اكتشاف كهذا، مشيراً إلى أنه «يمكن إيجاد أرض بديلة لبناء المستشفى، طالما أن الأعمال لا زالت في بداياتها».