للعلم فقط، صارت هناك تهمة جديدة تستدعي التوقيف في النظارة اسمها «الرشّ» على ملكية خاصة. هذه ليست نكتة. بل حقيقة حصلت قبل يومين، قرب مبنى الجامعة الأميركية في بيروت، عندما «انقضّت» دورية من العسكريين المدججين بالسلاح على الشابين خضر أنور وأديب عبدالله وساقتهما إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بتهمة «التخريب والإعتداء على أملاك عامة وخاصة»، بحسب بيان قوى الأمن الداخلي.

وفق البيان نفسه، ارتكب الشابان 4 مخالفات يعاقب عليها القانون، غير أن التوقيف لم يأت إلا بعد المخالفة الرابعة: ارتكاب «جرم» الرشّ على باب السفارة الفرنسية في بيروت عبارة «الحرية لجورج عبدالله»، المعتقل منذ 34 عاماً في السجون الفرنسية.
الحرية للمعتقل تعسفاً التي كتبها الشابان «بهدف التعبير عن الرأي في تلك القضية»، بحسب محامية الدفاع فداء عبد الفتاح، هي نفسها التي صارت في بيان قوى الأمن الداخلي تخريباً، وصار معها الشابان «مخربين»، ما استدعى توقيفهما «بسرعة قياسية بعدما تبين أنهما من الناشطين السابقين في إحدى مجموعات الحراك المدني».
أوقف الشابان 48 ساعة، على ذمة التحقيق، قضيا منها 24 ساعة في المديرية، وكأنهما إرهابيان، إذ لم يسمح لهما بالتواصل مع محامٍ أو على الأقل مع عائلتيهما. وبقي الأمر كذلك حتى يوم أمس، عندما أحيلا إلى النيابة العامة التمييزية، حيث استمع إلى إفادتهما قاضي التحقيق، فريد عجيب، وأصدر قراره بإخلاء سبيلهما بكفالة 200 ألف ليرة. لكنه، يبقى اخلاء مؤقتاً ــــ مع ادعاء النيابة العامة عليهما ــــ في انتظار القرار الظني.
تهمة تخريب الأملاك الخاصة ليست وحدها ما استدعى التوقيف. فبحسب بيان الأمن الداخلي، هناك أيضاً تهم الإعتداء على أملاك عامة، منها «تخريب عدد كبير من عدادات الوقوف في عدة شوارع في بيروت عبر إدخال مواد لاصقة داخل الفتحات المخصصة لوضع النقود» و«وضع سلاسل حديدية على خمس بوابات عائدة لمؤسسة كهرباء لبنان»، وعلى «باب مدخل جمعية المصارف في وسط بيروت».
الأملاك العامة التي أوقف بسببها الشابان، هي جزء من الأملاك العامة التي تستباح في كل يوم، لإنشاء منتجعات ومجمعات خاصة. وثمة ما يستوجب طرح سؤال جدي، هنا، عن الإحتلالات التي يقوم بها النافذون على طول الشاطئ اللبناني، محمية بمراسيم وزارية تبيح استغلال الملك العام لمشاريع خاصة، وليس آخرها مرسوما «إشغال» الأملاك العامة في ذوق مصبح والناعمة.