عندما كشف بعض أهالي التلامذة في المدرسة الأنطونية الدولية ــــ عجلتون، التابعة للأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، العام الماضي، أنّ الإدارة «زوّرت» قيمة الرسم البلدي السنوي على القيمة التأجيرية في موازنة عام 2017 ـ 2018 (698 مليون و510 آلاف و250 ليرة لبنانية بدلاً من 220 ألف ليرة دفعتها المدرسة للبلدية)، لم يكن في حوزة الأهالي سوى هذه الورقة من الموازنة التي حصلوا عليها، بالصدفة، وعلى طريقهم، لمعرفة الأسباب التي دفعت المدرسة إلى فرض زيادة على الأقساط تبلغ 450 ألف ليرة عن كل تلميذ.

ولما أثارت «الأخبار» القضية، ردّ مدير المدرسة، أندريه ضاهر، بالقول إنّ «ما تطرق إليه المقال من مبالغ مالية، أتت بلغة التأكيد لا بل الاتهام، غير واقعي ومرفوض بشكل كلّي، ويدخل في خانة بثّ أخبار وشائعات مغرضة ضدّ المدرسة الناجحة».
اليوم، «يفضح» الأهالي بعض أرقام الموازنة، التي جهدوا في «لملمة» أوراقها كاملةً. يصوّبون بصورة أساسية باتجاه مسؤولية مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية ورئيسها عماد الأشقر في قبول موازنة لمجرد استيفائها الشروط المحددة في القانون 515/1996 (تنظيم الموازنة المدرسية) وعدم تجاوزها للنسب المنصوص عنها في هذا القانون (65 % للإيرادات على الأكثر و35 % على الأقل للنفقات)، ومن دون أي تدقيق في التفاصيل. وفي حالة «الأنطونية ـــ عجلتون» يتبين أن مجموع الإيرادات يساوي مجموع النفقات، ويبلغ 14 ملياراً و284 مليوناً و580 ألف ليرة لبنانية. أما إحالة وزير التربية مروان حمادة موازنة المدرسة إلى المجلس التحكيمي التربوي في جبل لبنان، فلم تستند إلى المبالغات والتلاعب في أرقام الموازنة، بل إلى شكاوى الأهالي واعتراضاتهم المقدمة إلى الوزارة.
لكن في الموازنة ما هو فاقع جداً، بحسب الأهالي، ولا يمكن تمريره، إذ «كيف يتقاضى 21 راهباً مليوناً ونصف مليون دولار سنوياً (بمعدل 6 آلاف دولار شهرياً لكل راهب)، ولا يداوم سوى أربعة منهم في المدرسة بين الإدارة والتعليم؟ كيف يمكن أن تبلغ نفقات الصيانة 4 مليارات و599 مليون ليرة أي بمعدل 8400 دولار في اليوم الواحد؟ كيف تقبل الموازنة إذا لم يوقع الأساتذة على البيان الذي يقدم لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية، وهو مستند أساسي ترفقه إدارة المدرسة مع الموازنة؟».
هذه الأسئلة وغيرها يطرحها الأهالي المعترضون برسم مصلحة التعليم الخاص، فيما مدير المدرسة يقول لـ«الأخبار» إنّ الرهبان الواردة أسماؤهم في الموازنة يداومون في المدرسة في التعليم والإدارة على السواء، وفي كل الأحوال لا يتقاضون الرواتب لجيبهم الخاص، بل تذهب إلى أعمال التطوير والتجديد في المدرسة (نفقات)، لكن فات المدير أنه لا يجوز قانوناً تحويل مبالغ في الموازنة مخصصة لباب الرواتب والأجور إلى باب النفقات، في حين أن الأهالي يدفعونها على أنها رواتب، حتى لو ذهبت هذه المبالغ للتلامذة المحتاجين. ضاهر يستغرب أن تثار الضجة عشية انتخابات لجنة الأهل، الخميس المقبل، وأن تستخدم الموازنة كورقة انتخابية.

إدارة المدرسة: الرهبان يداومون ورواتبهم لا تذهب إلى جيوبهم بل إلى التجديد والتطوير


لكن تجدر الإشارة إلى أنّ الرهبنة الأنطونية المارونية ـــ صاحبة إجازة الأنطونية الدولية في عجلتون ـــ هي التي قدمت اللائحة الجوابية مع المستندات إلى المجلس التحكيمي التربوي، وفيها تدعو إلى وجوب ردّ دعوى وزارة التربية لعدم صحتها وعدم جديتها وعدم قانونيتها، لكون موازنة المدرسة مقدمة ضمن المهلة القانونية ومستوفية كل الشروط المحددة. ولفتت المدرسة إلى أن وزارة التربية أحالت ملف المدعى عليها، أي المدرسة، لورود شكاوى من أولياء تلامذة، مشيرة إلى أنها راجعت شخصياً ملف الادعاء ولم تجد أي شكوى أو أي مستند بهذا الخصوص، كما أن المدعى عليها لم تستدع يوماً من مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية لإبلاغها بأي شكوى، علماً بأن المادة 13 من القانون 515 والممدّد بالقانون 281 /2014 تنص على أن المصلحة «...تتولى مراقبة تطبيق أحكام القانون، وإذا وجدت أي مخالفة لأحكامه عمدت إلى دعوة إدارة المدرسة إلى التقيد بأحكامه».