لم تكمل براءة كرم البازي يومها الأول، حتى جاء الردّ عليها من مدعي عام التمييز، القاضي سمير حمود، إذ طلب، أمس، من النيابة العامة الإستئنافية في الشمال تمييز الحكم الصادر في «قضية الضحية رولا يعقوب، والحكم بالأكثرية ببراءة الزوج من جرم التسبب بوفاتها وفقاً للمادة 550 عقوبات». ما فعله حمود لم يكن «خارجاً عن الطبيعة»، بحسب أحد المحامين المتابعين للملف. لذلك هو ليس إنجازاً، بقدر ما هو إجراء طبيعي. وما يعزّز هذا التوجه، هو تسجيل رئيس محكمة الجنايات في لبنان الشمالي، القاضي داني شبلي، مخالفة للحكم الصادر بالأكثرية، والتي يبرز فيها أدلّة تدين المتهم، هي أصلاً غير موجودة في سرد الوقائع التي استندت إليها المحكمة لإصدار الحكم بالبراءة. وهو ما يطرح علامة استفهام عن «سبب استبعاد هذه الأدلة والتركيز على الأدلة الأخرى التي لا تدين بأي شكل من الأشكال المتهم»، يتابع المحامي. على هذا الأساس، جاء قرار القاضي حمود للحسم. للإجابة على السؤال الذي تكرر بعد صدور القرار عن هذا الإختلاف الشاسع بين رأي الرئيس شبلي والمستشارين، واستناد كل منهم لأدلة مختلفة.

لم يكن ممكناً تجاوز مخالفة رئيس المحكمة لحكم البراءة (مروان طحطح)

كان لا بدّ من السير في خطوة التمييز، خصوصاً أن المخالفة لم تأت من أحد المستشارين، وإنما من رأس المحكمة. وعلى هذا الأساس، يعتبر المحامي المتابع للملف أن «أسباب التمييز كانت متوافرة سواء في ما يتعلق بالمخالفة أو حتى بظروف الملف»، معتبراً أن «الأسباب منها وفيها».
يحلو لعددٍ من المحامين المتابعين للملف العودة إلى حكم البراءة، الذي يعيد باستخفاف القضاء بقضايا قتل النساء. ويعتبر هؤلاء أن هذا الحكم هو الجواب على «السؤال اللي كل مرة بننسألوا عن إنو ليش جرائم النساء ما عم تخف؟». الجواب في متن الوقائع، في فقرة تقييم الأدلة الطبية، عندما اعتبرت المحكمة أن الكدمات الموجودة على جسد الضحية «لا يمكن اعتبارها ذات صلة بالوفاة الحاصلة»، وإن «كانت المحكمة تستهجن سلوك أي زوج يقدم على هذا النوع من الإعتداء بحق زوجته»! تعليق يعيد التذكير أيضاً بأحد القرارات القضائية التي برأت، ذات يوم، متهماً من دم زوجته، عندما اعتبرت أنه لم يتعمد قتلها، وأن كل ما في الأمر أن «يده كانت ثقيلة… ما أدى إلى حدوث الوفاة»!