ثلاثة قرارات صادرة عن رئاسة مجلس الوزراء ووزارة البيئة والنيابة العامة البيئية في جبل لبنان لم توقف تماماً أعمال الحفر وبيع الرمول في منطقة التويتة (قضاء زحلة) التابعة لبلدية كفرسلوان. أهالي المنطقة يؤكّدون أن شفط الرمول مستمر، وإن بتقطّع، وبالتواطؤ مع البلدية، في أربعة عقارات تبلغ مساحتها نحو 500 ألف متر مربع.

والحديث، هنا، عن عقارات تتضمّن آلاف الأشجار المعمرة من الصنوبر وبساتين تضم أكثر من 1000 شجرة مثمرة. أحد العقارات الأربعة (الرقم 1914) تبلغ مساحته نحو 200 ألف متر مربع، يحتوي على بساتين أشجار مثمرة ومغاور طبيعية وينابيع مياه. علماً أن الأراضي ذات الطبيعة الرملية تعتبر خزانات طبيعية أساسية للمياه الجوفية.
نائب رئيس بلدية كفرسلوان وجيه حاطوم نفى، في اتصال مع «الأخبار»، وجود أي مرامل أو كسارات عاملة في البلدة بسبب عدم استحصال أصحابها على الرخص المطلوبة. فيما تؤكد مصادر متابعة لهذا الملف أن أعمال الحفر واستخراج الرمول سابقاً جرت وفق ترخيص «غير قانوني»، وبالتالي فإن الزعم بعدم حيازة القيّمين على المرامل ترخيصاً قانونياً «غير مقنعة»، ولا تعني عدم وجود أعمال حفر.
وكان المحامي واصف الحركة والناشط سامي المغربي تقدّما، في 7 آب الماضي، بإخبار لدى رئاسة مجلس الوزراء يتهم بلدية كفرسلوان بـ«نهب» الرمول و«تدمير البيئة» في المشاعات التابعة للبلدة في منطقة التويتة تحت غطاء ترخيص صادر عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، يُجيز لها إعادة تأهيل العقارات وتأجيرها واستثمارها. ولفت الإخبار الى أنّ الترخيص «لم يستند الى أي مسوغات قانونية، فلا توجد دراسة للأثر البيئي، ولا موافقة من الوزارات المعنية (البيئة، الطاقة، الزراعة والمالية)، ولا من مجلس الوزراء، أو حتى إفادة ارتفاق وتخطيط لتبيان مدى انطباق الترخيص مع المخطط التوجيهي العام للمنطقة». واتهم مقدّما الإخبار البلدية والأجهزة الأمنية بإخفاء صورة الترخيص لأن «إبرازه سيظهر المخالفات القانونية». المُستدعيان لفتا إلى أنّ رئيس بلدية كفرسلوان الحالي حصل عام 2011 على «ترخيص رمل صناعي» على العقار رقم 2233 في منطقة كفرسلوان العقارية بإسم نجله، «وقام بحجة ذلك الترخيص بتشويه وتدمير 13 عقارا في البلدة مُتسبّبا بأضرار بيئية جسيمة (...) ما دفع وزارة البيئة الى منع تجديد الترخيص ومنع إقامة المرامل والمقالع والكسارات في المنطقة».

شفط الرمول مستمر في أربعة عقارات مساحتها نصف مليون متر مربع


في 28 أيلول الماضي، ردّت رئاسة مجلس الوزراء عبر أمينها العام فؤاد فليفل على طلب وقف الاعمال وأحالت الى الجهة المُستدعية كتاباً صادراً عن وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال طارق الخطيب، يُفيد بأن الوزارة لم يسبق أن وافقت على استثمار أي مقلع للصخور أو محفر رمل في منطقتي التويتة العقارية وكفرسلوان. وعليه صدر عن كل من رئاسة مجلس الوزراء ووزارة البيئة قراران بوقف الأعمال. في موازاة ذلك، عمدت الجهة المُستدعية الى رفع شكوى الى النيابة العامة البيئية في جبل لبنان، فأصدرت الأخيرة أيضاً قراراً بوقف الأعمال في 15/8/2018.
ولفت الحركة إلى أنّه تقدّم لدى مجلس شورى الدولة بطلب تعيين خبير لاجراء تحقيق حول مصير كميات الرمول التي قامت البلدية بحفرها عبر متعهدين وعن مصير الاموال المتأتية عن هذه العملية، مؤكداً متابعة هذا الملف «حتى خواتيمه التي تتعدّى مسألة استحصال الأموال، إلى الحصول على قرار يقضي بإعادة الوضع الى ما كان عليه. إذ أن هناك الكثير من الاشجار التي تم تلفها وتحتاج المنطقة الى اعادة زرعها».



كسارة بو حمدان: متى ينتهي المخزون؟
إلى جانب المرامل التي أرستها بلدية كفرسلوان في منطقة التويتة حيث يقع جزء من المشاعات التابعة لها، يعاني أهالي البلدة من تداعيات الكسارات التي نهشت طبيعتهم. تبلغ مساحة العقارات (1391 و1383 و1356 و 560) التي أقيمت فوقها كسارات التويتة وتعود ملكيتها لمشاع بلدة كفرسلوان نحو مليون متر مربع. وقد أصدرت النيابة العامة البيئية في البقاع في 16 الجاري قراراً بوقف العمل في الكسارة المعروفة بـ«كسارة بو حمدان». وتُفيد المعطيات أن العمل في الكسارة لم يتوقف خلال الأشهر الماضية رغم انتهاء تاريخ رخصتها بحجة تصريف الـ«ستوك»، ما يتعارض مع تأكيدات نائب رئيس بلدية كفرسلوان وجيه حاطوم حول توقف الكسارات عن العمل منذ أكثر من 6 أشهر. وتعرب مصادر متابعة عن خشيتها من استمرار العمل في الكسارة، بالذريعة نفسها، حتى بعد صدور قرار النيابة العامة.