في 29 تشرين الأول الماضي، أصدر وزير الطاقة سيزار أبي خليل قراراً قضى بمنح المدير العام للاستثمار (في الوزارة) غسان بيضون إجازة إدارية لمدة ستين يوم عمل ابتداءً من اليوم نفسه. مبرر القرار أن بيضون سيُحال إلى التقاعد اعتباراً من 29/1/2019، وله 60 يوم إجازة مستحقة، وعليه بالتالي أن يستفيد من هذه الإجازات المتراكمة قبل تقاعده.

بعد يوم واحد، أرسل بيضون كتاباً إلى وزير الطاقة يعتبر فيه القرار غير قانوني، ويطلب الرجوع عنه، معلناً أنه مستمر في ممارسة مهامه حتى بلوغه السن القانونية.
بين الوزير والمدير العام تاريخ طويل من التوتر والخلاف يمتد لنحو سبع سنوات، فهل لهذا التوتر علاقة بالقرار الوزاري الأخير، وبشكل أدق هل اتخذ أبي خليل قراراً «تأديبياً» بحق بيضون (سبق لأبي خليل أن أخذ قرارين تأديبين بحق بيضون في عام 2017 وأبطلهما مجلس شورى الدولة بعد مراجعة من المتضرر)؟ ترفض مصادر وزير الطاقة إعطاء الأمر «أبعاداً غير موجودة»، كاشفة أن القرار جاء بناءً على طلب من مجلس الخدمة المدنية؛ فالأخير هو الذي حدد آخر يوم عمل لبيضون، ربطاً بعدم إمكانية تصفية معاشه التقاعدي في حال لم يكن قد حصل على كل أيام الإجازة عند انتهاء خدماته، معتمدة على «قانون الموظفين» (المرسوم 112/1959) الذي يشير في المادة 35 منه إلى أنه «لا يسري مفعول الصرف من الخدمة أو الإحالة على التقاعد إلا بعد انتهاء مدة الإجازات التي يستحقها الموظف».
في المقابل، وبحسب الاعتراض المقدم من بيضون، والذي يحمل الرقم 2524، فإن إعطاء الإجازة الإدارية يجب أن يُبنى على طلب من الموظف للاستفادة من حقه فيها، وهي لا تشكل موجباً يلزم الموظف بتنفيذه، إنما له أن يمارس هذا الحق أو لا يمارسه، وبالتالي فلا مكان للإجازة الإجبارية، بحسب قانون الموظفين.
وخلص بيضون، في الكتاب الذي تؤكد المعلومات أن أمانة سر الوزير امتنعت عن تسلمه، إلى أن «الإجازة الجبرية تخفي عقوبة مقنّعة غير منصوص عنها في القانون من خلال إعفاء المدير العام المعين بموجب مرسوم من مهامه، بحيث يكون الوزير قد اتخذ قراراً تعود الصلاحية فيه إلى مجلس الوزراء مجتمعاً».

مصادر الوزير تؤكد أن بيضون لم يعد بإمكانه ممارسة أيّ مهام


اللافت أيضاً أن قرار وزير الطاقة ينص في مادته الثانية على أن يحل رئيس مصلحة المراقبة الفنية بالإنابة أحمد الموسوي محل بيضون طيلة فترة إجازته، وينوب عنه في جميع صلاحياته. لكن في المقابل، فإن بيضون لا يزال يمارس عمله كالمعتاد. وقد علمت «الأخبار» أن الأخير أبلغ التفتيش المركزي باعتراضه على قرار الوزير، كما يتوقع أن يقدم طعناً فيه أمام مجلس شورى الدولة. أما داخلياً، فقد أرسل بيضون تنبيهاً إلى الموسوي، لقبوله التبليغ خارج التسلسل الإداري، داعياً إياه إلى الالتزام فقط بما يحيله إليه تسلسلياً، علماً بأن يوم 30 تشرين الأول شهد تضارباً واضحاً في الصلاحيات، حيث وقّع كل طرف جزءاً من البريد ورفعه إلى الوزير، ما يعني أن المعاملات أصبحت توقّع من مرجعيتين مختلفتين.
مع ذلك، فإن مصادر الوزير تؤكد أن بيضون لم يعد بإمكانه ممارسة أي مهام. إلا أن ذلك يطرح أكثر من علامة استفهام عن مصير الملفات التي يعمل بيضون على إنجازها والتي لم يجر بشأنها أي عملية تسلم وتسليم.