يقتضي الحديث عن المنتجات الغذائية العضوية، أولاً، التعريف بالفارق بينها وبين غير العضوية. الأخيرة هي تلك التي يتعرّض إنتاجها لإستخدام سماد كيماوي ومكافحة كيميائية للحشرات والأوبئة المختلفة. بينما العضوية هي التي تتعرّض للمكافحات غير الكيميائية، ويتمّ إستخدام الأسمدة العضوية لتربتها.

بدأت ظاهرة الترويج لإنتاج خضار وفاكهة من دون إستخدام سماد النيتروجين في أوروبا مطلع القرن العشرين، وتعاظمت الكتابة عنها في منتصف القرن. ولم يتمّ تشريع إنتاج المنتجات العضوية في الولايات المتحدة إلاّ عام 1990، ولم يتمّ الإنتهاء من وضع نظام قانوني للإنتاج العضوي وتلقيبه على يد مؤسسات التصنيف والإجازة الاّ عام 2002.
وتفيد دراسات وإحصاءات عدة أنّ كلفة المنتجات العضوية تزيد عن تلك غير العضوية ما معدله 30%، ويزيد سعر مبيعها للمستهلك بما معدّله 70%. فيما لم تتعدّ مبيعات المنتجات العضوية في الولايات المتحدة عتبة الـ 5%. وظلت المساحة المستخدمة لزراعتها دون الواحد في المئة.
من الناحية الغذائية، لم يجد علماء الصحة العامة تفوّقاً للمنتجات العضوية على غير العضوية. بحسب «مايو كلينيك»: «ليس هناك دليل على أن المنتجات العضوية أكثر غذاء». فيما تؤكد «هيئة الغذاء البريطانية» أنه «من الناحية الغذائية لا يوجد دليل كافٍ للنصح بإستهلاك المنتجات العضوية مقابل غير العضوية». وتشير «هيئة معايير الغذاء البريطانية» الى أن «لا دليل على تفوُّق المنتجات الغذائية العضوية على تلك غير العضوية من الناحية الغذائية».
تلفت «مايو كلينيك» إلى أن «بعض الناس يشترون المأكولات العضوية لتفادي تلوثها بالمبيدات». فيما يتفق معظم الخبراء على أن آثار المبيدات على الفاكهة والخضروات ضئيلة جداً على الصحة. «هيئة الغذاء والدواء» الأميركية (FDA) وجدت بعد تحليل آلاف العينات من المنتجات الغذائية المنتجة محلياً والمستوردة أن 0,45% منها تعدّت المقادير السليمة المعتمدة من منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية. أما في ما يتعلق بالتلوث البكتيري، فإن المنتجات العضوية قد تكون معرّضة لها كتلك غير العضويّة. وقد سُجلت حالات تسمّم عدة في الولايات المتحدة وألمانيا بالمنتجات العضوية أدت الى الوفاة.
تحظّر قوانين إنتاج المواد الغذائية العضوية إستخدام المحاصيل المعدّلة جينياً والتي تساعد على تخفيف إستعمال المبيدات الحشرية وتزيد من إنتاجية الوحدة المساحية. وبحسب وزارة الزراعة الأميركية، فإنّ إنتاجية الوحدة المساحية للمنتجات العضوية تتراوح بين 40 و80% مقارنة مع إنتاجية غير العضوية. وهذا ينطبق على أوروبا حيث تتراوح إنتاجية المحاصيل العضوية بين 60 و70% بالمقارنة مع غير العضوية. وفي بريطانيا، تبلغ إنتاجية القمح العضوي 50% من إنتاجية غير العضوي للوحدة المساحية. من هنا يمكن الإستنتاج بأنه يستحيل توفير الغذاء لسكان العالم الذين يتزايدون بنسبة 1,5% سنوياً بالإعتماد على المنتجات العضوية والتوقف عن إستخدام المحاصيل المعدّلة جينياً وعن إستخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية.
أخيراً ننوّه بأنّ المنتجات المؤصلة جينياً، وغير المعتمد إستخدامها في إنتاج الأغذية العضوية، هي في الواقع، وبحسب العديد من المراجع العلمية المسؤولة، سليمة غذائياً. وقد استنتجت «الجمعية الطبية البريطانية» «عدم وجود دليل لمخاطر على صحة الإنسان والبيئة من أي من المأكولات أو المحاصيل المؤصلة جينياً الموجودة حتى الآن».
المهندس: موسى فريجي

المراجع:
• «Tomorrow’s Fable: Organic Farming, Genetics and the Future of Food» by Pamela Ronald and Raoul W. Adamchak.
• «Global Population and the Nitrogen Cycle» by Vaclav Smil.
• «Local Food Systems: Concepts, Impacts and Issues» by USDA.
• «The Origins of Organic Farming: An International History» by G.Vogt.
• «Is Organic Food Better for Our Health» by Claire S. Williamson.
• «Organic Foods» by Winter, Carl K.