هي صورة فوتوغرافية تعود إلى عام 1990، إبان ما سمّي «حرب الإلغاء» بين الجيش اللبناني والقوات اللبنانية، لرجل سقط مدمّى من سيارته المرسيدس البيضاء، والمحطمة الزجاج أمام مبنى المديرية العامة للأمن العام (العدلية). نبشها المصوّر الفوتوغرافي في صحيفة «المستقبل» نبيل إسماعيل من أرشيفه، وأعاد نشرها على صفحته الفايسبوكية قبل يومين، لتحدث ضجة كبيرة على الموقع الأزرق، وتعيد فتح النقاش حول الحرب، وحول جراح أهالي المفقودين والمخفَين قسراً، وملفهم الإنساني المعلّق منذ سنوات.


الصورة أراد صاحبها من إعادة نشرها، كما قال لـ«الأخبار»، الضغط على الدولة كي «تعيد لملمة أرشيف الحرب»، وتلتفت الى أهمية الصورة كشاهد على تلك الحقبة الأليمة من تاريخ لبنان. وروى إسماعيل أنه بعد عرض الصورة في برنامج تلفزيوني أواخر عام 2017، تلقّى اتصالاً من شخص قال إن الصورة حلّت لغزاً عمره 27 عاماً. وأوضح أن الضحية في الصورة طبيب نسائي من آل طياح كان يعمل في مستشفى «أوتيل ديو»، وفُقد أثره منذ 27 عاماً، وكانت عائلته تعتقد أنه مخطوف.
نشر الصورة لم ينحصر في كونها شاهداً على الحرب وموثّقاً لها كما أراد صاحبها. بل أثارت «معارك افتراضية» حول من قام بتصفية الطبيب وسبّب سقوط ضحايا غيره. والأهم نكء جراح أهالي المفقودين، وفتح النقاش مجدداً حول ملف أريد له أن يطوى، ويهمل مع الزمن، بعدما أخلف النواب بوعدهم، في أيلول الماضي، بإقرار قانون تشكيل «الهيئة الوطنية المستقلة للمفقودين والمخفيين قسراً».
رئيسة «لجنة المفقودين» وداد حلواني هنّأت عبر فايسبوك عائلة طياح لخروجها من «دوامة انتظار عمرها 27 عاماً»، وأملت خروجاً جماعياً للأهالي من هذه الدوامة المدمرة، وإقرار القانون الذي يحتاج فقط «الى وجود نيّة عند الحكام».
وعن أهمية استثمار الصورة لتقفي آثار المخطوفين، قالت حلواني لـ«الأخبار» إن القضية «لا تتعلق بالصور الأرشيفية التي تملك منها اللجنة الكثير، بل بالدور الرسمي المتقاعس في إيجاد حل جذري للقضية، ووضع اليد عليها، والبناء على معطيات، من ضمنها أخذ الجينات البيولوجية من الأهالي، والبحث عن رفات الضحايا في المقابر الجماعية التي يداس فوقها على كرامات العشرات».