بين 2% و3% من المُقيمين في لبنان مُصابون بمرض الصدفية، وفق رئيس الجمعية اللبنانية لأطباء الأمراض الجلدية الدكتور فؤاد السيد، وهي نسبة توازي المعدلات العالمية للإصابة بالمرض قياساً إلى تعداد السكّان.

والصدفية مرض جلدي ناجم عن تسارع في عملية تجديد الخلايا (في الدورة الطبيعية، تتجدّد كل 20 إلى 30 يوماً. وفي حالة الصدفية، كل 8 أيام) ما يُسبّب تراكماً في الخلايا على سطح الجلد، على شكل قشور وبقع حمراء تُسبّب الحكّ والألم. وأوضح السيّد أن هذا المرض مزمن لكنّه غير مُعد ولا يتحوّل الى سرطان جلدي، والهدف الرئيسي من العلاج منه هو منع النمو السريع لخلايا الجلد.
يُعدّ هذا المدخل ضرورياً لفهم الهدف من الاحتفال الذي نظّمته الجمعية اللبنانية لأطباء الأمراض الجلدية، الجمعة الفائت، لمناسبة «اليوم العالمي للصدفية»، في مبنى نقابة الأطباء في بيروت. الاحتفال تضمّن محاضرتين طبيتين، واحدة للعموم من أهالي المرضى والمُصابين بالمرض وأخرى للأطباء، وشهد إطلاق حملة توعوية حملت شعار «مرضي ما بيعدي» لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة حول الصدفية، ولامتصاص الهلع الذي قد يُصاب به المرضى غير المُدركين لماهية المرض.
والصدفية أنواع عدة، كصدفية النقطة وصدفية فروة الرأس والصدفية المعكوسة والصدفية العشرية اللويحة وصدفية المفاصل. العارض المشترك الأساسي لها جميعاً، يتمثّل في ظهور بقع حمراء على البشرة تغطيها قشور فضية سميكة مع تشقق قد يسبّب نزيفاً بسيطاً أحياناً في اليدين والأصابع، كما يُسبّب حكة وألماً. ونحو 25% من الإصابات بالمرض هي حالات صدفية المفاصل التي تُسبب أوجاعاً في المفاصل، ويمكن أن تؤدي الى تيبّس أو تلف قد يصل الى التشوّه الدائم.

الصدفية مرض مزمن لكنه غير مُعد ولا يتحوّل الى سرطان جلدي


يلفت السيّد إلى أن مرض الصدفية يترافق مع أمراض مصاحبة كالبدانة وارتفاع ضغط الدم والسكري والكوليسترول وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض التهاب الأمعاء. ووفق دراسة لقسم الأمراض الجلدية في الجامعة اللبنانية، بالتعاون مع مُستشفى بعبدا الحكومي، فإنّ العامل الوراثي موجود في ثلث الحالات. وأشارت الى أنّ 32% من مجمل المرضى يعانون من الصدفية الشديدة.
خلاصة الاحتفال ركّزت على أهمية العلاجات المتطورة التي باتت متاحة في لبنان، ومن شأنها تخفيف تداعيات المرض والحدّ من التشوهات الجلدية التي قد يتسبّب فيها. وهذه الخلاصة تصبّ في إطار طمأنة أكثر من 120 ألف مصاب في لبنان، ممن يعانون يومياً من مضايقات من محيطهم الاجتماعي، تتمثّل في «النفور منهم والانزعاج والخوف، ظناً بأن مرضهم معدٍ»، على حدّ تعبير إحدى المصابات بالمرض.