اكتسبت انتخابات المجلس السياسي في التيار الوطني الحر أهمية كبيرة هذه المرة خلافاً لأول انتخابات أجريت قبل عامين ونصف عام، عندما مرّ الحدث بهدوء شديد. وكان واضحاً أن المرشحين يخوضون معركة إثبات وجود، لا سيما مع إصرار رئيس التيار الوطني الحر أن يكون «المجلس السياسي فاعلاً وينجح أعضاؤه في التخصص بملفات معينة وتنفيذها ومتابعتها». وهو ما لم يحصل في المجلس السابق. إذ بقي مجلس «وجاهة» يكتفي بمناقشة جدول الأعمال المعدّ له مسبقاً.

في انتخابات أمس، فاز كل من زياد النجار (102 صوت) ، جيمي جبور (84)، جوزيف فهد (79)، وليد الأشقر (73)، وديع عقل (69)، شربل خليل (59). وفي الترجمة العملية للنتائج، ما يأتي:
1ــــ أثبتت الانتخابات أنه يتعذر على من لم ينسج علاقات خارج قضائه أن يفوز. إذ اقتصر الفوز على من نالوا أصواتاً من أقضية مختلفة.
2ــــ لم يأخذ أي نائب دعم مرشح معين على عاتقه بشكل فعلي وعلني، ربما لأن المرشحين هم مشاريع مرشحين إلى الانتخابات النيابية المقبلة، ما يشكل خطراً على النواب أنفسهم. وحده النائب سليم عون دعم علناً المرشح ميشال أبي نجم، من دون أن ينجح في إيصاله لعدم قدرة الأخير على تأمين الأصوات الكافية لمروره من خارج زحلة. في حين تمكّن النائب السابق أمل أبو زيد من إيصال مرشحه شربل خليل وتأمين 4 أصوات له من أصل 5 في جزين. وقد تمكّن أبو زيد، قبل أسبوعين، من إيصال مرشحيه إلى مجلس القضاء الذين انتخبوا أمس بدورهم المجلس السياسي. وذهب الصوت الخامس للمحامي وديع عقل المدعوم ضمناً من النائب زياد أسود.
3ــــ بعض المرشحين وقعوا ضحية وعود الناخبين الكاذبة الذين انتخبوا خلافاً لما تعهدوا به خلال الاتصالات التي أجريت معهم. إذ كان واضحاً عشية الانتخابات أن المرشح الكاثوليكي عن قضاء الشوف غسان عطالله والمنسق السابق لقضاء كسروان جبلبير سلامة مرتاحان لنتيجتهما ليتبين أنها أقل من المتوقع بكثير.
4ــــ من لم تُفهمه الانتخابات النيابية أنه غير مؤهل للعب هذا الدور، يفترض أن تحسم له نتيجة المجلس السياسي قرار إسقاط التمثيل الحزبي من حساباته والانتقال إلى ملعب آخر يناسبه أكثر.
5ــــ أعاد النجار من قضاء البترون التأكيد مرة أخرى أنه الأقوى بين المرشحين وبفارق كبير. فهو حل في الانتخابات السابقة ثانياً بعد ميراي ميشال عون. والواضح أن ثقله الأكبر في البترون والكورة وزغرتا وبشري, وهو تمكن من حصد غالبية أصوات قضائه، أي 4 من أصل 5، الأمر الذي لم يفعله أحد سوى المرشح الذي حلّ ثانياً جيمي جبور من قضاء عكار.
6ــــ أكد جبور أنه رقم صعب بعد الانتخابات النيابية التي أتت به ثانياً في أصوات الموارنة بعد رئيس التيار جبران باسيل. وهو أيضاً حصد 4 من أصل خمسة في عكار التي يعتبر صوتها وازناً تماماً كجبيل والمتن الشمالي، وتوسع صعوداً نحو بعلبك والهرمل. وكان لافتاً أن منسق مجالس الأقضية في التيار الوطني الحر وليد الأشقر الذي لم ينل سوى صوت واحد في قضاء عكار الذي ينتمي إليه، استطاع في المقابل الغرف من مختلف المناطق بما فيها قضاء جبيل (صوتان من أصل 5) حيث كانت المعركة شرسة جداً وللصوت الواحد وزن كبير يعادل مجموع الأصوات في الأقضية الصغيرة. وقد نال صوتاً واحداً في كسروان أمنه له النائب شامل روكز.
7ــــ أظهرت النتائج أن التيار الوطني الحر لا يزال يميل، عقلياً وعاطفياً، إلى الرعيل القديم، وهو ما أثبته منسق قضاء كسروان السابق جوزيف فهد الذي استطاع اختراق أسماء الفائزين على رغم أنه لا يحمل أي صفة حزبية اليوم. لكنه تسلح بعلاقاته مع حزبيي الأقضية وصداقته بمجموعة رفاق خاضوا معركته الشخصية خصوصاً في جبل لبنان.
9ــــ الواضح أن وجوه المجلس السياسي الثاني منذ تحول التيار إلى حزب سياسي مختلفة نسبياً عن وجوه المجلس الأول. وهؤلاء متيقنون أنه يترتب عليهم مسؤولية أكبر لناحية إصرار رئيس التيار على تفعيل دور المجلس، ولناحية الملفات التي ستوزع عليهم ويفترض أن تشكل حافزاً لانتخابهم مرة أخرى أو توليهم مسؤوليات أخرى من بينها الترشح إلى الانتخابات النيابية المقبلة.