إلى الإقفال. هذه هي آخر أخبار مستشفى جزين الحكومي الذي أقيل مديره ورئيس مجلس إدارته، قبل أسبوعين، بقرار من التفتيش المركزي. منذ ذلك الوقت، يعيش الكادر الطبي والإداري على وقع كلمة «لهلأ» التي تختصر حال المستشفى الحكومي الآخذة في التراجع. فـ«لهلأ»، مثلاً، قسم غسيل الكلى «شغّال»، وكذلك قسم الطوارئ، فيما توقّفت بقيّة الأقسام عن العمل كلياً، ويعمد الأطباء والعاملون في المستشفى إلى الاعتذار من المرضى، وإحالة الحالات «التي تتحمّل» إلى العيادات القريبة أو مستشفى صيدا.

لا أفق قريباً ما لم يتم البتّ في المشكلة الأساسية: المرجعية. فما لم يتم تعيين مدير ورئيس مجلس إدارة جديد، «ستبقى الحال على ما هي عليه»، يقول أحد أعضاء اللجنة الطبية، الطبيب رافي كيليسليان. فرغم قرار وزارة الصحة العامة تعيين الأكبر سناً، يوسف ناصر، بديلاً من الرئيس المقال، إلا أن الأخير اعتذر عن عدم تسلّم مهام الإدارة. فيما أكّدت مصادر وزارة الصحة أنها تعمل على تعيين بديل «خلال الساعات المقبلة أو اليومين المقبلين كحد أقصى»، وفي موازاة ذلك أرسلت طبيب القضاء لسحب الأختام من المستشفى.
وفي انتظار قرار جديد عن الوزارة، يعمل الموظفون والأطباء «كل يوم بيومه». ويلفت كيليسليان إلى أن الفراغ في إدارة هذا المرفق العام «يعيق العمل في المستشفى وقد يؤدي، إذا ما طالت الأزمة، إلى إقفال الأقسام التي لا تزال تعمل، خصوصاً أننا نعاني من نقصٍ فادح في المواد من أدوية ومعدات طبية».
«لا معلّقين ولا مطلّقين»، تقول بولا أسمر من لجنة الموظفين. فبعيداً عن النقص الذي يطال كل شيء، تتحدث الأسمر عن جانب آخر من الأزمة، يتعلّق بحال الموظفين، سواء بالنسبة إلى الرواتب التي لم يتقاضوها منذ أربعة أشهر، في انتظار صرف الاعتمادات، أو بالنسبة إلى الدوامات». ففي النقطة الأخيرة، فرزت الأزمة مشكلة الالتزام بالدوام، تحديداً في الأقسام التي عُلّق العمل فيها. أما سبب ذلك، فهو «بعد سكن بعض العاملين، الأمر الذي يدفعهم إلى التغيّب أو تبديل الدوامات بين بعضهم البعض».
ليست قصة مستشفى جزين الحكومي جديدة. فالاعتصام مفتوح منذ ما يقارب الشهر ونصف الشهر. لكن إقالة المدير زادت الطين بلة، وإن كان العاملون يعتبرونها «في محلّها، لأن المستشفى كان يعيش أسوأ أيامه»، من دون أن يخفوا خشيتهم من أن ينتهي الأمر إلى إقفال الأقسام العاملة حتى اليوم.