شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً لعدد المصابين بالسرطان، على أنواعه، في لبنان. عام 2018 وحده سجّل أكثر من 17 ألف إصابة جديدة. ورغم تطوّر العلاجات الطبية ووسائل الكشف المبكر التي ساهمت في نجاة كثيرين، لا يزال هذا المرض مثيراً للرعب ومرادفاً للموت المحتّم. فيما أثبتت الأبحاث العلمية والنفسية العلاقة الوثيقة بين محاربة المرض والحالة المعنوية للمريض الذي يعاني، إضافة إلى الأوجاع الجسدية، عبء النظرة السوداوية التي تدفعه إلى الاستسلام.

«ما إن يعلم مريض السرطان أنه مصاب بالمرض، حتى يعتبر أن حياته انتهت، في حين أن الأمور ليست كذلك بالضرورة»، بحسب المرشدة الاجتماعية التربوية هناء فضل الله. وتلفت إلى أن المريض «يمرّ بمراحل نفسية عدة بعد علمه بالإصابة، كالإنكار والغضب والاكتئاب واحتمال أن ينهار عصبياً ونفسياً». وتساهم في ذلك النظرة النمطية المتشائمة التي «تتعاطى مع المصاب بإشفاق وبأن أيامه باتت معدودة، وهذا يعزز لديه قناعة بأنه أمام مواجهة خاسرة».
هذه النظرة السوداوية للمرض تعود إلى بداية انتشاره قبل عقود. إذ لم تكن علاجاته متطورة ومتوافرة كما هي اليوم، فضلاً عن أن التأخر في تشخيصه كان يؤدي إلى وفاة أغلب المرضى. ورغم تطور العلاجات وتوافر إمكانية التشخيص المبكر، فإن النظرة الاجتماعية لم تواكب التطور الطبي. «ولتغيير هذه النظرة السلبية، من المهم التركيز على التطور الطبي عبر الحملات التوعوية»، تقول فضل الله. «صحيح أن المرض خطير، وأن بعض الحالات تكتشف بعد فوات الأوان، لكن في الوقت نفسه أسهمت العلاجات المتوافرة في شفاء كثيرين»، مع «أهمية عدم المقارنة بين المرضى. إذ إن لكل حالة خصوصيتها حسب المسار الطبي ودعم المريض نفسياً عبر وجود معالج نفسي إلى جانبه وإلى جانب عائلته التي تقع في دائرة الصدمة النفسية».
وانطلاقاً من أهمية العامل النفسي في مساندة مرضى السرطان ودعمهم في رحلة العلاج، أطلق مركز «نفسانيون»، قبل أيام، حملة لدعم مرضى السرطان نفسياً. والحملة عبارة عن برنامج دعم ومتابعة نفسية للمصاب مدته سنة كاملة. منظم الحملة علي الأطرش، أوضح لـ «الأخبار» أن الحملة تركّز على «أهمية العلاج النفسي الذي يساعد على التكيف السليم والإيجابي مع المرض إلى جانب العلاج المادي»، وتقدّم برنامجاً علاجياً خاصاً بالمرضى، إما بشكل فردي، أو بشكل جماعي يتبادل فيه المصابون الخبرات والمشاعر. وتخصص ورشات لدعم ذوي المرضى حول كيفية التعامل مع المصاب ودعمه.

النظرة الاجتماعية لمريض السرطان لم تواكب التطور الطبي لمعالجة المرض


وخصص البرنامج ما أطلق عليه اسم «المجموعات المركزة» Focus groups. تتألف كل مجموعة من 7 إلى 10 أشخاص يديرها متخصص متدرب لعقد جلسات دورية بين المصابين وعوائلهم حول الهواجس والمخاوف التي تقلقهم. وأشار الأطرش إلى أن الحملة سترسل مندوبين عنها إلى المراكز العلاجية والمستشفيات لإطلاع المرضى على الحملة والاستفادة من خدماتها التي سيقدمها «متخصصون ومتدربون في العلاج النفسي وناجون من المرض أصبحوا ناشطين في حملات التوعية».