أكّد الرئيس ميشال عون أنّ «الاستقلال لا يُستكمل والسيادة الوطنية لا تأخذ كامل أبعادها إلّا عند تحرّرِ الاقتصاد الوطني وتحوّله من اقتصاد استلحاقي إلى اقتصاد منتج، عبر تنشيط حركة الإنتاج في مختلف القطاعات وعلى مساحة الوطن». واعتبر أنّ بعد تأمين الاستقرار الأمني، يجب الانصراف إلى «معالجة الوضع الاقتصادي الضاغط، وهواجس المواطنين وشجونهم المعيشية. فلم يعد ممكناً الاكتفاء بمعالجاتٍ موضعية آنية وتأجيل الإصلاح المنشود على كلّ المستويات (...) فقوة الأوطان الحقيقية لا تُقاس فقط بإمكاناتها العسكرية بل باقتصادها الحقيقي ونموّه المستدام». هذا الاقتصاد في لبنان الذي «يُعاني من مشكلات بنيوية ومالية تفاقمت خلال 28 عاماً مضت، وأسفرت عن النتائج التي نواجهها اليوم، حيث أن النمو الحقيقي بقي ضعيفاً وعاجزاً عن استيلاد فرص العمل الكافية للشباب، والاستهلاك الخاص والعام يتجاوز بمجمله حجم دخلنا المحلي». انطلاقاً من هنا، قال الرئيس إنّ الاستثمارات بالقدرات المحلية يفرض «مقاربة جدّية للاقتصاد الوطني ونظرة حديثة للإنتاج في مختلف قطاعاته والتزاماً كاملاً بهذا التوجّه، مجتمعاً ودولة»، واعداً بكل ما أوتي من قوة «بدفع عجلة الاقتصاد قدماً، وترشيد النفقات، وسدّ مزاريب الهدر، وتحسين الخدمات والبنى التحتية، وملاحقة ملفات الفساد».

حديث عون عن الوضع الاقتصادي، شكّل قسماً أساسياً من كلمته التي وجّهها بمناسبة عيد الاستقلال، شارحاً «أن يكون الوطن مستقلاً، يعني القدرة على قول نعم كما اللا في كلّ ما يعنيه ويخصه (...) دخول العنصر الخارجي يُفقدنا حرية القرار».
وتطرق الرئيس إلى موضوع النازحين السوريين، الذين «من أبسط حقوقهم العودة إلى بلادهم، خصوصاً بعد انحسار الحرب والخطر عن معظم المناطق السورية»، مُنتقداً من «يُعرقل هذه العودة لأسباب مبيتة، سواء بالحديث عن العودة الطوعية مع استعمال كلّ وسائل الترغيب والتخويف لدفع النازح إلى اختيار البقاء حيث هو، أو بمحاولة ربطها بالحلّ السياسي، وفي هذا وذاك ضرر كبير على لبنان».