PUBG هو اختصار لـ «Player Unknown’s Battlegrounds» (أرض معركة للاعبين مجهولين). أُطلقت في آذار الماضي. لكن توافرها على الهواتف الذكيّة جعل لاعبيها حول العالم يُعدّون بعشرات الملايين. في لبنان، إضافة الى من يمارسون اللعبة على هواتفهم المحمولة أو على حواسيبهم الخاصة في المنزل أو في العمل، أعادت PUBG الانتعاش إلى «مقاهي الألعاب». فبعدما كاد روّادها ينفضّون عنها، عادت الى استقطاب الزبائن من غروب الشمس الى بزوغها. البعض يؤكد انه يمضي في اللعب ما يقارب 15 ساعة متواصلة أحياناً.

كانت الساعة تشير الى الواحدة فجراً داخل واحد من هذه المقاهي. الإضاءة خافتة تتناسب وأجواء لعبة القتال والإثارة. يجلس إبراهيم، وحوله فضلات وجبة العشاء التي لم يكملها، يتحدث مع «حلفائه»، عبر «مايك»، بضرورة اتباع الخطة المتفق عليها. يقول الشاب: «أخرج حوالي الساعة 5 فجراً من هنا، لأنني بحاجة إلى النوم قليلاً قبل بدء الدوام». أما عبد فيؤكد أنه يقضي حوالي 12 ساعة أمام الشاشة: «حرفياً، أنا مدمن».


في العقد الماضي، غالباً ما عُدّ الادمان على الألعاب الالكترونية واحداً من أسباب المشاكل الأسريّة. في بريطانيا، مثلاً، وثّقت دراسة قبل نحو شهرين عشرات حالات الطلاق بسبب «الإدمان» على لعبة "Fortnite" التي تشبه إلى حد بعيد لعبة "PUBG". وبيّنت الإحصاءات، أن من بين 4665 طلب طلاق سجّلت منذ بداية 2018، كان 200 منها بسبب الإدمان على لعبة الكترونية. في لبنان، حمّل أحد رجال الدين اللعبة، في منشور على صفحته على «فايسبوك»، مسؤولية تزايد حالات الطلاق مشيراً الى «6 حالات طلاق في الجنوب في فترة وجيزة لا تتجاوز 10 أيام (...) كل ثلاثة أيام، يأتي زوجان يريدان عرض مشكلتهما الزوجية التي وصلت بهما الى الطلاق، والسبب هو تلك اللعبة» التي وصفها بأنها «أسوأ مرض وأقوى أنواع الإدمان الجنوني للكبار والصغار، وللأسف الشباب والبنات».
المتخصص في علم النفس الدكتور عباس مكي يختصر الاقبال الجنوني على الـPUBG بـ«الحالة التي تتشابه فيها الأمور بين لعبة الحرب وفيلم البورنو. إنها بكلمة واحدة: المتعة». إذ تأخذ اللعبة اللاعب من إطار الحب ــــ إذا ما وجد ــــ مع زوجته أو عائلته إلى إطار الحرب حول العالم. إنه شكل من أشكال الإدمان يحقق للممارس «الانتصار الوهمي، هروباً من واقع يريد الهرب منه». ولأن الناس صارت نفسياتهم «لبّيسة» لقضايا تحاكي القلق بداخلهم، نجحت الـPUBG في الاستحواذ على عقولهم.