لافتات رُفعت في بعلبك: «مشروع «نيو بعلبك» ومبنى المحافظة في الجرود هو «مشروع موت ودفن بعلبك الحالية»، «هل يعلم من هم «فوق» أن صوت الذين لا صوت لهم أصبح مصادراً من صغارهم لتسويق مشاريعهم التي ترهق المحرومين الفقراء»، «مكان المحافظة في أعالي الجرود لا يقصده إلا الدببة والوحوش والذئاب شتاءً»... تلك بعض الكلمات التي حملتها لافتات رفعتها هيئات من المجتمع المدني والأندية والجمعيات، في اعتصام ضد اقتراح مجلس بلدية بعلبك تشييد مبنى للمحافظة (بعلبك ــــ الهرمل) فوق عقار في محلة عمشكي. مضى أكثر من ستة أشهر على جلسة مجلس بلدية بعلبك، التي نوقش فيها اقتراح إنشاء المبنى المذكور، والتي شهدت خلافاً داخلياً أدى إلى انسحاب أعضاء حركة أمل وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، وبالتالي خسارة الجلسة نصابها القانوني. وذلك على الرغم من أنه تمت الموافقة على القرار (راجع "الأخبار" العدد 3470 تاريخ 18أيار 2018). أيّد الاقتراح حينها الأعضاء التابعون لحزب الله، باعتباره «المكان الأنسب والأكثر أمناً»، فيما عارضه المحسوبون على حركة أمل و«المشاريع» بسبب بعده عن المدينة، مطالبين بمكان بديل يسهل الوصول إليه من قبل جميع أبناء المحافظة. حتى اليوم، لا يزال القرار في درج البلدية، وسط تسريبات عن محاولة إمراره «بعد جمع موافقات معظم رؤساء بلديات واتحادات بلديات بعلبك ــــ الهرمل».

هكذا، تجمهر بعض أبناء المنطقة أمس، في المنطقة الجردية المشرفة على مدينة بعلبك، على الرغم من الطقس الماطر. هدفهم الأساس كان «رفع الصوت في وجه الظلم والمظالم التي يواجهها أهالي المدينة ومنطقتها، والمشاريع المجحفة بحقهم»، بحسب ممثل هيئات المجتمع المدني هناك مصطفى أبو إسبر، الذي اعتبر أن من المظالم اقتراح البلدية إنشاء مبنى للمحافظة «في مرتفعات يصعب الوصول إليها حتى بسيارات الدفع الرباعي».

طالب المعتصمون بأن يكون مبنى المحافظة في منطقة غير جردية يسهل الوصول إليه

وتساءل أبو إسبر عن الهدف من تحميل الأهالي المشقة والمخاطر ودفع مصاريف إضافية بدل مواصلات للوصول إلى المبنى المقترح، بغية الحصول على إخراج قيد أو إجراء أي معاملة إدارية. ويضيف موضحاً: إن رفض الاقتراح «ليس موجهاً ضد أي شخص أو أي جهة أو فئة أو أصحاب عقارات أو أي حزب أو تيار سياسي، إنما الرفض مصدره هو المكان الموحش النائي المقفر لكونه ليس مناسباً لإقامة مبنى للمحافظة، لذا نعتصم حرصاً منا على مصالح المواطنين وسلامتهم وحقهم في تسهيل أمورهم، بدل تعقيدها وإلحاق المشقة والأذى بهم». رئيس جمعية «الفداء» حسين صلح، بدوره، اعتبر أن «كل الهيئات المسؤولة حينما تريد أن تبني مركزاً للدولة تختار مكاناً في وسط المدن، يسهل الوصول إليه، وبالتالي تساهم في تنمية الحركة الاقتصادية وتنشيطها. المعتصمون طرحوا خيارات بديلة للمكان المقترح في الجرود، منها «مبنى الزراعة» عند مدخل بعلبك الجنوبي، أو دار المعلمين والمعلمات في محلة راس العين، الذي لا يزال يوجد فيه مساحة 12 ألف متر دون بناء، وكذلك هناك ثكنة غورو التي تبلغ مساحتها أكثر من 25 ألف متر مربع.