إنه المطار من جديد. هذه المرة الحكاية ليست عن الانتظار المذلّ للمواطنين في أروقته بسبب «الأعطال التقنية»، بل عن انتظار العناية الطبية التي تأخرت فسبقها الموت.

في المعلومات أن مسافراً سوري الجنسية تعرّض، أمس، لذبحة قلبية أمام السوق الحرة، فارق على إثرها الحياة. خبر مؤسف لكنه غير استثنائي، ويمكن حصوله في أي مطار في العالم. لكن تناقض أقوال شهود العيان مع معطيات رئيس المطار فادي الحسن يفرض التعامل مع القضية على أنها أكثر من مجرد قضاء وقدر.
واللافت أن الحسن، لدى الاتصال به للاستفسار عن الحادثة، لم يكن على علم بالأمر، لأن «ما حدا خبرني»، طالباً منحه بعض الوقت ريثما يتأكد. وبعد الاتصال به مجدداً، أكّد أن المسافر الذي يبلغ من العمر «حوالى 57 سنة» تعرض لذبحة قلبية، «وعلى الفور تدخل طبيب من فريق الأطباء الذين يناوبون في المطار على مدار الساعة يعاونه عدد من المسعفين من فرقة الإنقاذ والإطفاء، وقاموا بالإجراءات اللازمة. لكنه، للأسف، فارق الحياة». وقد «تم إبلاغ المدّعي العام فوراً الذي قام بدوره بإرسال طبيب شرعي للكشف على الجثة».
إلا أن روايات شهود عيان لـ«الأخبار» أكّدت أن الطبيب حضر بعد نحو 10 دقائق من إصابة المسافر بالذبحة، «وكان وحيداً من دون مرافقة أحد من المسعفين، مزوّداً بسماعاته فقط، ومن دون أي أجهزة. وبعد الكشف على الرجل تركه ورحل».
وفقاً للحسن، فإن «فرقة الإنقاذ والإطفاء في المطار هي التي تتولى نقل المسافرين أو الزائرين ممن قد يصابون بأي عارض طارئ إلى المستشفيات»، فلماذا لم تتخذ إجراءات فورية لنقل الرجل إلى أي من المستشفيات القريبة لمحاولة إنعاشه، خصوصاً أنه «كان لا يزال على قيد الحياة لدى وصول الطبيب»، على ما يقول رئيس المطار؟ وعلى افتراض أن الرجل كان قد فارق الحياة، فإن الأعراف الطبية تقضي نقله إلى أقرب مستشفى، لأن هناك احتمالاً، ولو ضئيلاً، بإعادة إنعاش القلب، علماً بأن مستشفى القلب التخصصي يبعد دقائق قليلة عن المطار. أضف إلى ذلك أن قسماً للرعاية الصحية تابعاً لوزارة الصحة افتتح في المطار العام الماضي، «ليكون مركزاً للعناية بالحالات الطارئة التي يمكن أن تحصل ضمن حرم المطار. ولهذه الغاية أضيفت أجهزة للعناية بالحالات التي تستلزم انتباهاً سريعاً قبل وصول سيارة الإسعاف الى المطار»، بحسب تصريح وزير الصحة غسان حاصباني حينها. فلماذا لم يجر نقل الرجل إلى القسم فوراً بدل تركه جثة على أحد المقاعد، كما تشير بوضوح صور حصلت عليها «الأخبار»؟