بعد كبوة الأسبوع الماضي، وما شاب توقيف صاحب معمل «ميموزا» وسام التنوري ثم إطلاقه بعد ساعات بكفالة مئة مليون ليرة من اتهامات للقضاء بالخضوع لضغوط سياسية ودينية وحزبية، أوقف المدعي العام المالي القاضي، علي إبراهيم، التنوري أمس بتهمة الاعتداء على الملك العام في نهر البردوني. فيما يتوقع أن يصدر اليوم قراراً مماثلاً بتوقيف أربعة من أصحاب معامل الألبان والأجبان في بلدة المرج بالتهمة نفسها، وبناء على ادعاء المصلحة الوطنية لنهر الليطاني على المصانع الملوثة.

مصادر قضائية أوضحت لـ«الأخبار» أن التنوري أوقف على ذمة التحقيق في مكتب الجرائم المالية في بيروت على أن يحال ملف الادعاء ضده إلى قاضي التحقيق الأول في البقاع عماد زين. فيما استدعى إبراهيم للمثول أمامه اليوم، في مكتب الجرائم المالية، عمر وخضر الملحم صاحبي معمل «زهور تعنايل» (يصرّف 300 ليتر يومياً من المياه العادمة غير المعالجة) وخالد السويد. مصادر المصلحة أكّدت لـ«الأخبار» أن عدد المصانع المدعى عليها في قضاء بعلبك ارتفع من ستة إلى عشرة، ينتظر أن يحدد المدعي العام الاستئنافي في البقاع جلسات لاستجواب أصحابها.
التوقيفات أثارت ارتياحاً في صفوف المتضررين، على رغم الخشية من أن تكون الاستفاقة القضائية مرهونة باعتماد قاعدة 6 و6 مكرّر، بعدما جيّشت بعض المرجعيات والفاعليات على توقيف التنوري سابقاً من منطلق طائفي. علماً أن الدولة تتحمّل جزءاً من المسؤولية عن تلويث «ميموزا» (يصرّف ثلاثة آلاف ليتر يومياً من المياه العادمة غير المعالجة في البردوني)، وربما عن غيره. إذ تبيّن أن المعمل اعتدى على الأملاك العامة وتسبّب بالتلوث تحت غطاء مرسوم رئاسي يعود إلى عام 1973 يرخص لأصحابه بجر 300 متر مكعب يومياً من مجرى البردوني واستعمالها لأغراض صناعية، وإعادتها إلى مجراها نظيفة. وعند ظهور أي نقص يصار إلى تغطيته من مياه عين الخمارة. بعد 45 عاماً، نقصت المياه من المجرى والمنبع على السواء،, لكن الدولة بدلاً من أن تلغي الامتياز المائي لـ«ميموزا» وتحاسبه على جر المياه وإعادتها سوداء، سمحت لمعمل اخر باستخدام المياه الجوفية!. إذ نص مرسوم رئاسي صادر عن رئيس الجمهورية ميشال عون في آذار 2018، بالترخيص لغسان صليبا صاحب "شركة مياه قاع الريم" (لتعبئة المياه المعدنية تحت اسم اكثر من علامة تجارية)بـ«تعميق البئر إلى أكثر من 150 متراً في العقار رقم 765 من منطقة قاع الريم العقارية على سبيل التسوية واستعمال مياهها للأغراض الصناعية». وبناء على اقتراح وزيري المال والطاقة والمياه، منح شركة صليبا الترخيص لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد ضمنا أربع سنوات على أن يدفعوا 500 ألف ليرة رسم حفر بئر و191 مليون ليرة رسم استعمال كمية المياه المستخرجة.

إبراهيم أوقف صاحب «ميموزا» ويوقف اليوم أصحاب ثلاثة معامل أخرى


قضائياً أيضاً، عقد القاضي المنفرد الجزائي في زحلة، أمس، جلسة لمحاكمة أصحاب 35 معملاً في قضاءي زحلة والبقاع الغربي بناء على ادعاء المصلحة بتهمة تلويث النهر. وفق مصادر قضائية، فإن ملفين اثنين سيصدر فيهما الحكم القضائي في جلسة 31 كانون الثاني 2019. فيما عين القاضي خبيراً للكشف على المعامل التي ادعى أصحابها بأنهم قاموا بالإجراءات اللازمة لمعالجة التلوث، على أن يسلم الخبير تقريره خلال 15 يوماً، وينظر القاضي فيه في جلسة 16 كانون الثاني المقبل. في حين أرجئ النظر بملفات أخرى تقدم أصحابها بدفوع شكلية أو طلبات استمهال.