بين تأكيدات رئيس الجمهورية ميشال عون بأن الحكومة «أسرع من المتوقّع»، وتطمينات الرئيس سعد الحريري بأن الحكومة لا ينقصها سوى أسماء وزراء حزب الله، يحول النزاع حول «عقدة جواد عدرا» والصراع على الحقائب دون إعلان التشكيل، في ظلّ تهديدات اقتصادية داهمة واستحقاقات إقليمية ودولية خطيرة.

وإن كانت «العقدة السنيّة» قد تعقّدت من جديد، على رغم المخرج شبه النهائي الذي تمّ التوصّل إليه حول اسم عدرا، إلّا أن ما حصل في الـ24 ساعة الأخيرة، مع محاولات أكثر من طرف، لا سيّما الوزير جبران باسيل، إعادة توزيع الحقائب الوزارية بات مقلقاً، في ظلّ تأكيد باسيل نفسه وعون والحريري سابقاً، بأن الحكومة وتوزيعها منجز، وأن العائق الوحيد هو توزير ممثّل اللقاء التشاوري!
وما لم يعد خافياً، أن اختيار اسم عدرا، من بين أسماء كثيرة طرحها أعضاء اللقاء التشاوري من صلب قوى 8 آذار، جاء بناءً على رغبة من حزب الله وحركة أمل، بإراحة عون، الذي قدّم مقعداً وزارياً من حصّته، عبر اقتراح شخصية تربطه به وبباسيل علاقة جيّدة، بدل اختيار شخصية نافرة في انتمائها لفريق 8 آذار.
وبدل أن يتلقّف باسيل إيجابية الثنائي التي ظهرت جليّة في المفاوضات مع اللقاء التشاوري عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ذهب باسيل بعيداً في الساعات الماضية في محاولة تكبيل عدرا بموقف واضح خلال اجتماع معه طالباً منه عدم الاجتماع مع اللقاء التشاوري، وربطه بـ«تكتل لبنان القوي» في انقلاب على خطوة رئيس الجمهورية الذي سعى لحلّ العقد وتسهيل التشكيل.
غير أن محاولات باسيل، اصطدمت مجدداً بقرار حزب الله ومعه حركة أمل، بدعم مطالب اللقاء التشاوري والوقوف عند خاطر النواب الذين خاضوا المرحلة الماضية سياسيّاً إلى جانب فريق المقاومة، والذي حاولت ماكينة باسيل الإعلامية تظهير هؤلاء بمظهر «المخدوع»، بدل مواكبة الحلّ والذهاب سريعاً نحو تشكيل الحكومة.
وبحسب المعلومات، فإن ما حصل خلال الساعات الماضية يلخّص بالآتي: أجرى أعضاء اللقاء التشاوري اتصالات ولقاءات مع كلّ من المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، واللواء عبّاس إبراهيم، وأعلنوا موافقتهم على أي اسم يوافق عليه رئيس الجمهورية من الأسماء المقترحة، لا سيّما عدرا، وهو ما أُعلن بعد الاجتماع الذي عقد في منزل النائب فيصل كرامي.
إلّا أن اللقاء وضع مرفقات لهذا القبول، وهي أن يكون الوزير الذي يختاره الرئيس هو ممثّل اللقاء التشاوري حصريّاً، وهو لن يكون عضواً في تكتّل لبنان القوي، وأن يلتزم التصويت داخل مجلس الوزراء بقرار كتلة اللقاء التشاوري ولو كان من حصّة رئيس الجمهورية. كما من المفترض أن يجتمع اللقاء التشاوري بالمرشحين من قبله، والإعلان أمام النواب الستة بأنهم يمثلون حصراً اللقاء، وأنهم يحضرون اجتماعاته ويلتزمون بموقفه داخل الحكومة. وبعد التسمية، من المفترض بالوزير المختار، أن يعلن في بيان عام موقفه وأنه يمثّل اللقاء التشاوري وليس عضواً في أي كتلة أخرى. وفيما يبدي نواب اللقاء تشدّداً حيال هذه النقاط، وفي مقدّمهم النائب قاسم هاشم، الذي أبلغه الرئيس نبيه برّي بأن هذا الموقف مدعوم من قبل الثنائي، قالت مصادر معنيّة إن مبدأ الإخراج في الشكل، لا سيّما إمكانية حضور الوزير المختار اجتماعات «لبنان القوي» واللقاء التشاوري، من الممكن أن يتمّ التفاهم حوله، إلّا أن المصادر حسمت مسألة اعتبار الوزير ممثل اللقاء التشاوري ويلتزم بالاقتراع في داخل مجلس الوزراء خيارات اللقاء حصراً. وفيما كان المفترض أن ينضم عدرا إلى اجتماع اللقاء التشاوري في طرابلس، جرى الاتفاق على عدم حضوره لحين إجراء المزيد من الاتصالات والوصول إلى تفاهم.

يشترط اللقاء التشاوري بأن يلتزم عدرا موقفه في مجلس الوزراء ويدعم الثنائي هذا الموقف


وفيما لم يتضح بعد أفق حلّ «العقدة السنيّة»، حاول باسيل أمس التعديل بالاتفاق الذي توصّل إليه الثنائي مع الرئيس المكلّف سعد الحريري حول الحصّة الشيعية، والذي تضمّن حصول حزب الله وأمل على وزارات الصحة والمالية والشباب والبيئة والزراعة، إضافة إلى وزارة الدولة. وعاد باسيل للمطالبة بوزارة البيئة من حصّة أمل مقابل وزارة الإعلام واقتراح منح حزب الله حقيبة المهجّرين مقابل الحصول على حقيبة الأشغال. إلّا أن الثنائي رفض ذلك، وأكّد حزب الله تمسّكه بحقيبتيه ولم يمانع الحصول على حقيبة الصناعة بدل الشباب، وأكّد بري أيضاً رفضه لحقيبة الإعلام، فيما لم يمانع الحصول على الثقافة بدل البيئة، وأبلغ بذلك الحريري مساء أمس، إلّا أن الحريري أكّد تمسّك حزب القوات اللبنانية بوزارة الثقافة وأنه لا رغبة لديه بخوض هذا النقاش مجدداً، فيما أكّد باسيل لمراجعيه دعمه لمطلب النائب السابق وليد جنبلاط بالاحتفاظ بحقيبة الصناعة.
وفي الوقت عينه، عاد البحث في مسألة توزير مي شدياق، وسط إصرار باسيل على رفض توزيرها مع تمسّك القوات بها. ويحاول باسيل أيضاً مقايضة مقعد كاثوليكي مع القوات مقابل حصوله على مقعد ماروني، بهدف عدم توزير وزير العدل سليم جريصاتي مجدداً، على رغم أن عون يرغب في توزيره.