تضجّ الأوساط المصرفية بخبر دخول المقاول المعروف، هشام عيتاني، مع مجموعة من المساهمين، إلى نادي أصحاب المصارف في لبنان. ووفق معلومات موثّقة حصلت عليها «الأخبار»، تقدّم بنك الاعتماد الوطني (Bcn)، في الشهر الماضي، بطلب من مصرف لبنان للموافقة على عمليات تفرّغ مساهميه الحاليين عن 170 ألف سهم، أو ما يوازي 72% من رأسمال البنك المذكور، لمصلحة 5 مساهمين جدد، على رأسهم عيتاني، بالإضافة إلى جهاد باسيل ووليد وخالد زيدان وجينا قلعجي.

يدرس المجلس المركزي لمصرف لبنان هذا الطلب، في جلسته غداً الأربعاء. وبصرف النظر عن رأي أعضاء المجلس المركزي، يتجه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إلى الموافقة على عمليات التفرّغ المذكورة، خلافاً للمعايير التي سبق أن وضعها عندما اشترط لبيع بنك «فرعون وشيحا» أن تنحصر عمليات التملك داخل القطاع المصرفي بالمجموعات المصرفية، أي أن تنطوي على عمليات دمج واستحواذ بين المصارف، لا عمليات انتقال ملكية إلى أفراد ليست لديهم الخبرة في العمل المصرفي.
يعدّ بنك الاعتماد الوطني من البنوك الصغيرة، إذ لم تتجاوز أمواله الخاصة في عام 2018 نحو 25 مليون دولار. وتبلغ موجوداته نحو 200 مليون دولار، منها 140 مليون دولار ودائع للزبائن. وهو يسجّل خسائر تشغيلية، ويرهن أكثر من 72% من أسهمه لدى بنك بيروت.
وكان لطفي الزين وصالح الصقري قد تملكا 90% من أسهم هذا البنك في عام 2010 (75% للزين و15% للصقري)، وبلغت قيمة الصفقة حينها نحو 35 مليون دولار. إلا أن البنك عانى من مشكلات كثيرة في هذه الفترة، ولم يحقق أي نموّ يُذكر بسبب ضعف الإدارة، وبسبب دخول المساهم الأساسي لطفي الزين في أزمة العجز عن تسديد مديونيته، ما ساهم في زيادة مشكلات البنك.
ووفق عقود التفرّغ الجديدة التي يطلب البنك الموافقة عليها، تبلغ قيمة الصفقة الإجمالية نحو 23 مليون دولار. وسيتخلى بموجبها لطفي الزين ومجموعته (التي تضم شقيقه زين وابنته شيرين وابن شقيقه محمد الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجلس الإدارة - المدير العام، فضلاً عن 7 أعضاء في مجلس الإدارة يمتلكون أسهماً قليلة) عن 170 ألف سهم، تمثل كامل حصصهم تقريباً، لمصلحة كل من: هشام عيتاني (87 ألف سهم) ووليد وخالد زيدان (46 ألف سهم) وجهاد باسيل (26 ألف سهم) وجينا قلعجي (زوجة خالد عرب) (11 ألف سهم).
ذاع صيت هشام عيتاني، كواحد من أكبر المقاولين في عقود الإدارة العامة، فهو مالك مجموعة «المورد» القابضة، التي تعمل في مجالات الطباعة والبطاقات الرقمية وتوريد التجهيزات واللوازم والقرطاسية. ويتولى عيتاني رئاسة مجلس إدارة شركة «inkript» هولدينغ وشركة «serta» هولدينغ، اللتين حظيتا بعقود كثيرة لتوريد بطاقات الهاتف الخلوي والبطاقات البيومترية وعقود تبديل لوحات السيارات ورخص السير والسيارات، وكذلك ورد اسم عيتاني في صفقة استبدال بطاقات الهوية اللبنانية الحالية ببطاقات بيومترية، التي جرى تلزيمها بالتراضي لشركة «ساجيم» الفرنسية.

الصهر السابق لحاكم مصرف لبنان هو المستشار القانوني في هذه الصفقة


تقول مصادر مصرفية إن جميع المساهمين الجدد في البنك لا خبرة سابقة لديهم بالعمل المصرفي، وهم ينشطون في مجالات الوساطة المالية والعقارية والمقاولات، وهم تعهّدوا بزيادة الأموال الخاصة الأساسية للبنك بعد شرائه بقيمة 60 مليون دولار بين عامي 2019 و2021، وبعدم إجراء أي توزيع لأنصبة الأرباح في السنوات الثلاث المقبلة، وإعادة البنك إلى سكة الأرباح، إلا أنهم لم يقدّموا أي خطة أو برنامج واضح يشرح كيفية الإيفاء بهذه التعهدات والضمانات لتحقيقها.
تحتاج عمليات التفرّغ المطروحة إلى موافقة مسبقة من مصرف لبنان، وتحتاج أيضاً إلى موافقة بنك بيروت، لكون أسهم لطفي الزين وابنته شيرين مرهونة لهذا البنك. وتنص عقود التفرّغ على استقالة أعضاء مجلس الإدارة الحاليين، ما عدا صالح الصقري، لكي يتسنى للمساهمين الجدد الاستحواذ على الإدارة. ووفق العقود المعروضة على المجلس المركزي، تتوزع قيمة الصفقة بين 18 مليون دولار ثمناً للأسهم، و4 ملايين دولار تقديمات نقدية ومبلغ 700 ألف دولار سينالها المحامي شفيق أبي اللمع، الصهر السابق لحاكم مصرف لبنان، بصفته المستشار القانوني في هذه الصفقة. وسيتولى مجلس الإدارة في البنك بعد إنجاز التفرّغ كل من خالد زيدان وفادي مكي وجينا قلعجي وفيليب داغر ومحمد فواز ونصري ملحمه ومازن سويد وصالح الصقري ومحمد الزين.