أما وقد صنّف مجهولون احتفالات رأس السنة في بيروت في المرتبة السادسة عالمياً، فإن الاستهتار بوجع المواطن اللبناني والاستهزاء بكرامته يضعنا في مراتب متقدمة في كل ما يتعلق ببقية شؤون حياتنا. إذ يكاد لبنان يكون البلد الأول في الهدر والفساد وعدم المحاسبة، وفي التهرب الضريبي والاحتيال على القانون، وفي المديونية والبطالة، والبلد الاول في العالم الذي ترتكز فيه أدنى وظائف أبنائه ومعاملاتهم الى الواسطة والمحسوبية والطائفية، والاول في اغتصاب المشاعات وبطش الكسارات وخصخصة المرافق الحيوية، وفي عدد ضحايا حوادث السير المميتة بسبب غياب أدنى مقومات السلامة المرورية فضلا عن غياب البنى التحتية، والأول في سوء إدارة النفايات وفي سوء إنتاج الكهرباء وسوء مياه الشفة. كما أننا البلد الاول في العالم الذي يفيض بالسيول والانجرافات والانهيارات في «شتوة» عادية، والذي يردم فيه البحر والأنهار والأودية بالصخور والردميات، والأول الذي ينتظر أبناؤه أمام المستشفيات، وبين الأوائل عالميا في نسب الاصابة بأمراض السرطان نسبة لعدد السكان، والأول في غلاء تعرفة الهاتف الخليوي ورداءة خدماته، والوحيد الذي يقبض موظفو سكة الحديد رواتبهم عن سكة غير موجودة. وربما البلد الوحيد الذي يرفض بعض حكامه التواصل مع دولة جارة لتصريف انتاجه الزراعي وصادراته الصناعية ولإعادة النازحين. كما أننا البلد الوحيد، ربما أيضاً، الذي تجرأ على إقرار سلسلة انهيار عشوائية ضحيتها الأجراء والمياومون والمتعاقدون والفلاحون والمزارعون، والبلد الاغرب في العالم الذي تستغرق حكوماته لتشكيلها عددا مطولا من الشهور فضلا عن غرقه بأزمات تلو أزمات عند كل استحقاقات عادية او محاصصات مسمومة...

بلد أشبه بغابة يكتنفها الظلام وتفترسها الوحوش البشرية ويتقاذف شعبها الجميع... من هنا أتت مبادرة الكاردينال بشارة الراعي بتشكيل حكومة حيادية مصغرة من ذوي الاختصاص لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تراكمات هذه الطبقة المراهقة منذ ثلاثة عقود. والكرة أصبحت في ملعب الشعب المطالب بالعودة الى الحراك المدني السلمي بالتخطيط والتنظيم والتنسيق بين كافة مجموعاته والمواظبة، رغم الأوضاع المعيشية الصعبة والضغوط السياسية الكبيرة، على النزول من اجل رفع مطلب واحد لا غير، الا وهو تبني مطلب الكاردينال الراعي قبل فوات الاوان، وقبل أن ينتهي الوضع بالوقوع في المحذور.
عباس حيوك ــ عيتا الشعب