في 26 كانون الأول، صدر مرسوم عن رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف، ينصّ على إقالة عميد الداخلية في الحزب معتز رعدية، ووضع عُمدة الداخلية تحت إشراف الناشف. أثار «المرسوم الرئاسي» خضّة لا تزال تتفاعل في الحزب، مع رفض رعدية تبلّغ قرار إقالته، مدعوماً من عمدة الدفاع، في مقابل تلويح الناشف ببدء «استخدامه صلاحياته الدستورية من دون العودة إلى أحد».

يوم أمس، عُقد اجتماع للمنفذين القوميين العامين في لبنان، دعا إليه رئيس الحزب «من أجل الإضاءة على حالة التمرّد التي حصلت». وتُشير المصادر إلى أنّ الناشف «كان خلال الجلسة مُصّراً على إقالة رعدية، مُلمحاً إلى أنّ الإجراءات لم تنتهِ». الأجواء كانت متوترة بين الناشف والمُنفّذين العامين الذين أجمعوا على تحميله مسؤولية الأزمة الحزبية. طالبه بعضهم بالاستقالة، فيما البعض الآخر اكتفى بدعوته إلى «لملمة الأمور». وجّهوا إليه رسالة واضحة بدعم «نسور الزوبعة»، الجناح المسلّح للحزب الذي يتهمه الناشف بـ«التمرد عليه». في النتيجة، تقرّر عقد جلسة للمجلس الأعلى يوم الجمعة، «للبحث في الأزمة وإيجاد حلّ لها». وأراد المنفذون أن يُناقش المجلس الأعلى قرار إقالة عميد الداخلية، «لكنّ الناشف لم يوافق على ذلك، مُتسلحاً بأنّه لا يُمكن المجلس الأعلى أن ينقض قرار رئيس الحزب». خلال جلسة يوم غد، «هناك احتمال أن يُعيّن المجلس الأعلى لجنة لإدارة انتخابات المجلس القومي التي ستجري قبل منتصف أيار». حول هذه النقطة أيضاً ينقسم القوميون. رئيس المجلس الأعلى أسعد حردان «يسعى إلى تعديل الدستور وتقديم موعد انتخابات المجلس الأعلى ورئيس الحزب إلى حزيران»، على أن يتولى المجلس القومي المقبل الانتخابات. جزء من «الفريق الآخر» (تحديداً أعضاء المجلس الأعلى: كمال النابلسي، حسام العسراوي، عاطف بزي، عصام بيطار) يرفضون التعديل الدستوري، وهم كانوا يُطالبون بانتخابات مُبكرة في آذار أو نيسان في حدّ أقصى، للمجلس الأعلى والرئيس، على أن يتولى المجلس القومي الحالي الانتخاب، أو أن تتولى سلطة تنفيذية «محايدة» إجراء انتخابات مجلس قومي جديد. ولا بد من الإشارة إلى أن هذا الرباعي (النابلسي ورفاقه) ليس من فريق الناشف، بل هو أقرب إلى حردان. فهم عارضوا تسوية انتخاب الناشف، ويرفضون استمراره في رئاسة الحزب، لكنهم في الوقت عينه يعبّرون عن ملاحظات على أداء رئيس المجلس الأعلى.
انتخابات المجلس القومي نقطة محورية في ما يحصل. يربط مسؤولون قوميون بين خطوة الناشف والانتخابات في أيار، التي تُشرف عليها عمدة الداخلية. ونظراً إلى أنّه في ظلّ التركيبة الحالية، من غير المتوقع أن يتمكن الناشف من إيصال مندوبين محسوبين عليه، أراد أن يُشرف مُباشرةً على الانتخابات عبر عمدة الداخلية. ولكن، هناك وجهة نظر أخرى، ترى أنّ إقالة معتز رعدية، لم تكن حدثاً مُفاجئاً، «بل تعود إلى قرار الناشف، قبل أشهر، تعيين ناموس (أمين سر) لمنفذية الغرب، مُتخطياً عمدة الداخلية»، بحسب مصادر قومية على تقاطع مع كلّ القوى المعنية. ردَّ رعدية «بإلغاء القرار بعد 48 ساعة، ما استفزّ رئيس الحزب، الذي لوّح بخطوات تصعيدية. ولكن نتيجةً لوساطة حزبية، وافق على تهدئة الأمور إلى حين انتهاء انتخابات المكتب السياسي القومي في الشام». تعقّدت العلاقة أكثر مع الانتخابات الأخيرة، «بعد أن طلب الناشف، عدّة مرات، الاطلاع على التحضيرات، التي كان يُتابعها رئيس المكتب السياسي في الشام صفوان سلمان وعميد الدفاع زياد المعلوف، بإشراف رئيس المجلس الأعلى أسعد حردان». تقول المصادر إنّه لم يجرِ إطلاع الناشف على الملفّ، «ولم يؤخذ بلائحة المُرشحين الذين أراد أن تدعمهم القيادة ليكونوا في المكتب السياسي». بالنتيجة، حمّل الناشف المسؤولية لعميد الداخلية، واتخذ في 26 كانون الأول الفائت قرار إعفائه من منصبه. تقول المصادر إنّ «رعدية رفض تبليغه المرسوم. فقامت قيادة الحزب بتعميم المرسوم عبر عمدة الإذاعة، وطُبع ووُزّع في المركز، قبل أن يتم تمزيقه».
في 28 كانون الأول، وصل الناشف إلى مركز الروشة، «ليرى عدداً كبيراً من السيارات متوقفة أمام المدخل. طلب من الحرس إبعاد السيارات، ولكنّهم رفضوا. فركن سيارته في الخارج، متوجهاً إلى مكتبه حيث داوم حتى الثانية والنصف بعد الظهر، في حين أنّ المركز بقي تحت سيطرة «العسكر» حتى الخامسة والنصف مساءً. كذلك وجود «العسكر» في عُمدة الداخلية، مع تبديل أقفال أبوابها. حاول الناشف التواصل مع حردان، من دون نتيجة. فكان قُطبا المفاوضات بين رئيس الحزب ورئيس المجلس الأعلى، وائل حسنية وتوفيق مهنا». وتحت ذريعة أنّ المركز «غير آمن لعقد اجتماع لأنّه تحت سيطرة العسكر، دعا الناشف إلى اجتماع للمنفذين العامين يوم الأحد 30 كانون الأول في منزله». تقول المصادر إنّ «مقايضة حصلت، أدّت إلى تأجيل الاجتماع من الأحد إلى يوم أمس، مقابل خروج رجال عمدة الدفاع من الداخلية». وسبب المقايضة، بحسب مصادر قومية، «إحباط مخطط الناشف الرامي إلى إعلان حالة الطوارئ بذريعة وجود تمرّد».

حمّل مُنفّذون عامون الناشف المسؤولية، طالبين منه الاستقالة


في المقابل، تنفي مصادر مُقربة من حردان ما تقدّم، «إن كان قصة منفذية الغرب أو انتخابات المجلس السياسي في الشام، حيث قدّم رعدية تقريراً خطياً بها إلى الناشف، ولم يكن لزياد المعلوف أي علاقة بهذه الانتخابات». لماذا أُقيل عميد الداخلية إذاً؟ «خلاف شخصي بينه وبين الناشف». وتُنكر المصادر أي تدخل لحردان بما حصل، ذاكرةً أنّه بعد صدور المرسوم، «زار رعدية رئيس المجلس الأعلى، ليُخبره عن المظلومية التي تعرّض لها». تؤكد المصادر أنّ الكلام عن «تمرّد» أو احتلال المركز من قبل عناصر عمدة الدفاع غير صحيح، «أيام الشتاء، يُصر المسؤولون على ركن سياراتهم أمام المدخل. أما بالنسبة إلى ما حُكي عن تبديل قفل عمدة الداخلية، فقبل 10 أيام طلبنا تغيير قفل دائرة الإحصاء، صودف أن أتى النجار يوم 28 كانون الأول». وتقول المصادر إنّ اجتماع أمس «تقليدي، هدفه شرح الوضع السياسي والحزبي للمنفذين»، مع الإصرار على أنّ «الأمور هذه حدودها. في كلّ الأحزاب يوجد وجهات نظر عديدة». وتذهب مصادر غير بعيدة عن حردان، واخرى «وسطية»، إلى قراءة تراها «أكثر خطورة»، قائلة: «الناشف، ومعه مجموعة حزبية، تريد ضرب العسكر في الحزب، متنكّرة للتضحيات التي قدمها نسور الزوبعة في الحرب السورية». تضيف المصادر: «همّهم الأول ضرب حردان، وهم يرون أن العسكر يقف في صفه. وما قام به الناشف لا يستهدف عميد الداخلية، بقدر ما هو تمهيد لتحجيم عميد الدفاع زياد المعلوف».