نشرت «الأخبار»، الجمعة الماضي، تقريراً للزميل رضوان مرتضى بعنوان: «شبكات تهريب حشيشة و«ترامادول» أمام القضاء: إخلاء سبيل موقوفين يُشعل العدلية»، طارحاً جملة تساؤلات بشأن إخلاء قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، نقولا منصور، سبيل مشتبه فيه خلال فترة قياسية، إذا ما قورن بغيره من الموقوفين، علماً أنه كان من ضمن أفراد أربع شبكات تنشط في تهريب المخدرات بين لبنان ومصر وليبيا والهند، ضبطها فرع المعلومات.

لم يكد يُنشر التقرير حتى سارع القاضي المعني الى الادعاء على الزميل مرتضى طالباً محاكمته بموجب قانون العقوبات وليس قانون المطبوعات، لإنزال أشد العقوبات بحقّه التي تصل إلى السجن. وبسرعة استثنائية، وصل الادعاء إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في الشرطة القضائية، الذي سعى إلى إبلاغ الزميل مرتضى، بواسطة فصيلة الدرك الإقليمي، بضرورة حضوره الى المكتب صباح اليوم. وقد اتصل أحد رتباء الفصيلة بمرتضى لإبلاغه، فردّ الزميل بأنه صحافي، ويرفض المثول أمام جهاز أمني في «جريمة مطبوعات»، وأنه يمثل حصراً امام قاض.
وتبيّن أن القاضي منصور اعتبر في ادعائه أن مرتضى نشر مضمون تحقيقات سرية وزرع الشكّ في قراره المصدّق! وبرز لافتاً أن ادعاء منصور لم يشمل «الأخبار»، بصفتها ناشرة التقرير، بل الموقع الالكتروني لقناة «الجديد» الذي نقل التقرير عن «الأخبار». فهل أن عدم الادعاء على «الأخبار» هدفه التهرب من إحالة الادعاء على محكمة المطبوعات؟
في جميع الاحوال، تتوجه «الأخبار» إلى رئيس الجمهورية ميشال عون. فإضافة إلى كونه المرجع الدستوري والقضائي الاول، هو المرجع السياسي لوزارة العدل، ولكثير من النواب العامين.
في عهدكم يا فخامة الرئيس، يريد البعض أن يسلب الصحافة حقاً انتزعته بسنوات من النضال، ويتمثل في عدم إخضاع الصحافيين إلى الملاحقة التي تؤدي بهم إلى السجن، في حال كان «الجُرم» الذي يُلاحقون به محصوراً بعملهم المهني، وخاصة لجهة اتهامهم بارتكاب «جريمة القول». وإننا في هذه القضية تحديداً، كما في غيرها، لم نتهرّب من المثول أمام القضاء، رغم التعسّف الذي يُمارس بحقنا، باسم قوانين بالية. واليوم، نامل منكم التدخل لإعادة الامور إلى نصابها: مستعدون للمثول أمام محكمة المطبوعات، وأمام أي قاضٍ لاستجوابنا في الاتهامات المساقة ضدنا.