بالأمس، خسر الحزب السوري القومي الاجتماعي ولبنان وسوريا وفلسطين والعالم العربي، مناضلاً وقائداً قومياً، نذر حياته لحزبه والنهضة التي آمن وعمل لأجلها وخاض في بحرها حتى الغرق. وخسرت «الأخبار» قارئاً مثقفاً وصديقاً عزيزاً.

انتمى جبران عريجي إلى الحزب الذي أسسه أنطون سعاده في العام 1970، فصنع لعمره سنيناً من النضال، مجبولة بالتعب والحب والعطاء، مخضّبة بالشغف والشوق للحق والحرية. سعاده بالنسبة إليه رحلة في النور ولغة جديدة للإنسان الجديد، فنطق لغته.
لم يكن عريجي رئيساً عادياً للحزب السوري القومي الاجتماعي. سجل خلال مسيرته الحزبية محطات تاريخية مضيئة في القيادة والنضال وفي الفكر والثقافة والإبداع، وفي الحضور الوازن في حزبه وبين رفقائه، وفي الوسط السياسي والإعلامي والثقافي.
الحزب السوري القومي الاجتماعي، نعى عريجي أمس، مؤكّداً في بيان له أن «الأمين جبران تميز بمناقبيته القومية، وإحاطته الشاملة بالمسائل الفكرية والعقدية، وكان مثقفاً ورؤيوياً، وقد أغنى الحزب بمواقفه الصلبة وبمحاضراته ودراساته ومقالاته وخطبه خصوصاً في فترة توليه رئاسة الحزب في أدق الظروف التي مرّت على لبنان والأمة، وكان صوتاً مقاوماً بامتياز». جبران عريجي من «القادة الحزبيين الذين دفعوا قدُماً لإنجاز وحدة الحزب، وهو الذي كان يشدّد على أنّ الحزب فكراً وعقيدة هو حزب الوحدة القومية، وأنّ قوة الحزب وعظمته بالتفاف القوميين الاجتماعيين حول حزبهم ومؤسساتهم».
عريجي من مواليد زغرتا 1951، متزوج من رفيقة دربه زكية حربية، ولهما أربعة أبناء، رئيف، حنان، جنان، وسلمى. عيّن مديراً لمديرية زغرتا الزاوية عام 1972، وفي العام 1974 عين منفذاً عاماً لمنفذية طرابلس. وفي العام 1990، مُنح رتبة الأمانة وانتخب عضواً في المجلس الأعلى لدورات عدة منذ العام 1995، وانتخب في عضوية العديد من لجان المجلس الأعلى وصولاً إلى انتخابه رئيساً للمجلس الأعلى عام 2000.
عيّن عضواً في المكتب السياسي المركزي أكثر من مرة، ومديراً عاماً لمجلة «البناء» عام 2000، ورشحه الحزب للانتخابات النيابية عن دائرة طرابلس عام 1996. له مجموعة كبيرة من المقالات والمحاضرات وشارك في العديد من الندوات ومثل الحزب في مؤتمرات عربية ودولية.
تحمّل عريجي العديد من المسؤوليات المركزية، مندوباً إعلامياً لمندوبية أوروبا في العام 1977، مندوباً سياسياً للحزب في فنزويلا وجزر الكاريبي 1982، ثم معتمداً مركزياً لأميركا اللاتينية في العام 1985، فوكيلاً لعميد الإذاعة والإعلام 1975، ثم عميداً للإذاعة والإعلام 1997، فنائباً لرئيس الحزب عام 1998، وانتخب رئيساً للحزب لدورتين منذ العام 2001 حتى العام 2005.
يشيع الراحل في زغرتا غداً الساعة الثالثة بعد الظهر، وستحدد مواعيد تقبل التعازي في وقت لاحق.