كسروان ـــ الفتوح كانت أيضاً على الموعد، بالمشاركة في الاعتصامات المناطقية. «إلى الشارع»، أمام معمل الذوق الحراري، توجّه المواطنون من جبيل وكسروان والمتن وبيروت... وبنت جبيل. فبسبب غياب أي تحرّك مركزي، ضُمّت منطقة بيروت إلى جبل لبنان الشمالي. أعدادهم لم تكن كبيرة. نحو 40 شخصاً، منهم شيوعيون وناشطون في حركة «مواطنات ومواطنون في دولة»، فضلاً عن مُستقلين. القوى الأمنية والعسكرية واكبت الوقفة الاحتجاجية، بكامل عتادها العسكري، ومع تصوير المُشاركين.

لم يكن الطقس الماطر السبب الوحيد لعدم تلبية الدعوة من قِبَل نسبة أكبر من السكان. لا يُمكن إغفال أنّ «الشيوعي» والمجموعات «المدنية»، رغم أهمية البرنامج والعنوان الاقتصادي المُعتمد، يدخلون منطقة «غريبةً» عنهم، ولدى ناسها أفكار سلبية خاطئة بمعظمها عن الحزب. والدليل على ذلك، ضعف الهيكل التنظيمي للحزب الشيوعي فيها، وانعكاس ذلك على التواصل مع الناس. فكثيرون لم يكن لديهم علم بتنظيم وقفة احتجاجية، فيما لم يُفلح إرسال الرسائل القصيرة إلى الهواتف، وتواصل المُنظمين مع من تربطهم بهم علاقة خاصة، في تأمين مشاركة أكبر. رغم ذلك، يعتبر المُنظمون أنّ الوقفة «نجحت»، لأنّ الهدف الأساسي كان «تحريك كلّ المناطق». حاول الداعون إلى الوقفة الاحتجاجية طلب عدم رفع أعلامٍ حزبية، حتى لا يكون التركيز على هوية «الشيوعي»، مع ذلك وُجد من يرفع الراية الحمراء في سماء كسروان.
اختيار معمل الذوق الحراري لم يكن «عبثياً»، بل «لأنّه جزءٌ من الفساد»، كما ورد في البيان الذي أُلقي. وجرى التأكيد أنّ الاعتصام يأتي «للضغط على السلطة الحاكمة. هذا النظام لن يدوم. والتحرك مُستمر على أن نلتقي في 20 من الشهر الحالي».