اختار اللقاء الوطني للأحزاب والقوى الديموقراطية والنقابية في الشمال المركز القديم للضمان الاجتماعي في طرابلس لينظم أمامه اعتصامه، لسببين. الأول، أنه قريب من وسط المدينة. والثاني لرمزيته كون أغلب الاعتصامات العمالية والمطلبية كانت تُنظّم أمامه، «ورسالة دعم إلى مؤسّسة الضمان الاجتماعي في وجه أهل السلطة الذين يحاولون وضع يدهم عليه وتفريغ المؤسسات من مضمونها، وإلغاء دورها»، على حدّ تعبير منسق التحرك الشعبي الوطني في الشمال ومسؤول الحزب الشيوعي في الشمال جميل صافية.

لافتات كثيرة رُفعت في الاعتصام، إلى جانب رايات الحزب الشيوعي، حملت عبارات: «لا لدولة الفساد، نعم للدولة المدنية الديموقراطية»، و«وين راح المال العام»، و«تمويل عجز الخزينة مش من جيوبنا»، و«فليتحمل المستفيدون وأصحاب الأموال تكاليف الإنقاذ الاقتصادي»، و«السلطة عم تساعد المصارف الخاصة على حسابنا». الحضور في الاعتصام لم يكن كبيراً، بسبب عامل الطقس، ولكونه كان تحضيرياً في إطار التعبئة التي يُنظمها الحزب الشيوعي وقوى سياسية أخرى، قبل التظاهرة المركزية في 20 كانون الثاني الجاري. ورغم غياب أغلب الأحزاب اليسارية والوطنية، حتى النقابات عن الاعتصام، فقد كانت بارزة مشاركة حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، الذي أسّسه النائب الراحل عبد المجيد الرافعي. ورفع مناصرو «طليعة لبنان» شعارات أنّ «طرابلس ليست مزرعة»، و«كفى إهمالاً وتهميشاً للمدينة»، و«أين المئة مليار ليرة المخصصة لطرابلس؟»، و«ماذا قدّمتم غير النهب والإفقار؟».

الاعتصام أمام الضمان رسالة دعم له في وجه أهل السلطة


ورداً على غياب النقابات عن الاعتصام، يقول جميل صافية إنّ «النقابات مرتهنة للأحزاب ولأهل السلطة، كما أنها منقسمة على بعضها البعض وليس هناك وحدة حال بينها». أما الأحزاب الأخرى، فهي «موجودة داخل السلطة، ولها أجنداتها وحساباتها الخاصة، وإن كان بعضها يدعمنا سرّاً، أو أعلن دعمه لتحركنا إنّما من غير أن يشارك معنا، كحركة الشعب مثلاً». ويُخبر صافية أنّ النقابات والأحزاب الوطنية واليسارية، التي غابت عن التحرّك، «شهدت نقاشات داخلية ساخنة، وصلتنا أصداؤها»، مُضيفاً إنّه طُرحت «داخل أوساط النقابات والأحزاب تساؤلات من قبيل: هل الحزب الشيوعي وحده مُتضرر من سياسة الحكومة وممارسات أهل السلطة من محاصصات واحتكارات؟ ومن النظام السياسي الفاسد؟ ومن وقوع الدولة أسيرة سلطة فاسدة تقع بدورها تحت سيطرة قلّة قليلة محتكرة من رجال المصارف والمال وتجار العقارات؟ دفع ذلك رموزاً نقابية وحزبية إلى المشاركة في تحركنا بمعزل عن قرارات قياداتها، وهو مؤشر يجعلنا نتفاءل بمشاركة شعبية واسعة في تظاهرة الأحد المقبل في بيروت» وإلى جانب صافية، تحدّث خلال الاعتصام كلّ من ممثل الشباب في القوى الديموقراطية يحيى مولود، الذي أكّد «أهمية دور الشباب اللبناني في التغيير والمشاركة في تحمّل المسؤولية الوطنية». وهاجم عضو الهيئة الإدارية لموظفي الإدارة العامة ابراهيم نحال السياسة المالية والاقتصادية المُتبعة والتي «أدّت وتؤدي إلى الشلل الكبير في مؤسسات الدولة، مُهدّدة مصالح الناس وأوضاعهم الاجتماعية». أما نبيل الزعبي، الذي تكلّم باسم اللقاء الوطني للأحزاب والقوى الديموقراطية والنقابية في طرابلس والشمال، فدعا إلى «المزيد من العمل الشعبي المُنظّم والضاغط على هذه السلطة لإجبارها على الاعتراف بأنّ الشعب هو الأقوى، إن عرف كيف يوحّد جهوده، ويُنظّم صفوفه في مواجهة هذه السلطة الفاسدة».