قبل 45 عاماً، كان حلّ مجلس بلدية صيدا الثمن الذي دفعته المدينة ورئيس بلديتها معروف سعد للتظاهرات المطلبية التي عصفت في عاصمة الجنوب ضد الحكومة. وبعدها بعامين، دفع سعد حياته ثمناً للتظاهرة المطلبية نصرة لحقوق الصيادين. في ساحة النجمة، حيث سقط سعد، وحيث قاد عشرات التظاهرات ضد النظام، صبت أمس التظاهرة الجنوبية المركزية التي دعا إليها التنظيم الشعبي الناصري والحزب الديموقراطي الشعبي والحزب الشيوعي. تحت شعار «إلى الشارع من أجل الإنقاذ»، لبى الآلاف الدعوة للتظاهر ظهر أمس، بدءاً من أمام مصرف لبنان في صيدا باتجاه ساحة النجمة. حشود من القوى الوطنية والهيئات النقابية والشعبية، تقدمهم الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد وممثلون عن الحزب الديموقراطي الشعبي والحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي والأحزاب التقدمية والنقابات والعمال من صيدا والشوف وإقليم الخروب وجزين.

ليس غريباً على صيدا الوقفات المطلبية. لكن عاصمة الجنوب دمجت بين حشدها المعتاد في ذكرى استشهاد معروف سعد والشعارات المطلبية، لتنتج أولى التظاهرات على هذا النحو منذ وقت طويل. لم يكن الحشد انعكاساً كافياً لحجم المعاناة في المدينة الرازحة تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع نسبة إقفال المحال التجارية وظاهرة البطالة والتسرب المدرسي التي تزداد. كما لم يكن الحشد انعكاساً للدعوة المفتوحة التي وجهت للجنوب وإقليم الخروب وجزين للتجمع في عاصمته. لكن المنظمين صنفوا تظاهرة أمس التي عصف بها الطقس، بباكورة التحركات التي ستعهدها المدينة.

سعد: السلطة أقفلت أبواب الحوار وأقفلت معها أبواب الحلول لأزمات البلد


«البلد رايح عالإفلاس، شو هالسلطة بلا إحساس، يا شعبي تمرد وقاف، الثورة هيي الخلاص»، أحد الهتافات التي صدحت بها حناجر المتظاهرين على وقع الأناشيد الثورية. حيث كان يقف والده أمام مبنى البلدية التي شيدت في عهده، وقف النائب أسامة سعد مرحباً بالمشاركين في تظاهرة أمس من صيدا والزهراني وصور وجزين وشرقي صيدا وإقليم الخروب ومن كل المناطق. كرر سعد دعوته للتمرد على النظام. «نحن الحركة الشعبية الوطنية العابرة للطوائف والمذاهب والمناطق والأحزاب والمحتجين والمتمردين على الظلم والقهر والاستهتار والتلاعب بمصير وطننا، نريد الدولة العادلة لا دولة المزارع والتحاصص والسرقة والفساد».
لماذا نزل الناس إلى الشارع في ظل حكومة تصريف أعمال؟ «لأن السلطة أقفلت أبواب الحوار وأقفلت معها أبواب الحلول لأزمات البلد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتخلت عن مسؤولياتها ولا تسعى إلا إلى مكاسبها الخاصة على حساب مصالح الناس»، قال سعد.