كان جدول أعمال جلسة اللجان النيابية المشتركة عادياً ويتضمن طلب الموافقة على عدد من الاتفاقيات الدولية. لكن أحد هذه البنود، وتحديداً المتعلق بالموافقة على إبرام اتفاق بين حكومة الجمهورية اللبنانية ورومانيا حول التعاون في المجال العسكري، استدعى نقاشات تتخطى موضوعه.

كانت البداية بمداخلة، أقرب إلى السؤال، من النائب بلال عبدالله، خلاصتها أن الولايات المتحدة هي التي تقدم السلاح للجيش اللبناني حصراً. تدخل عندها النائب علي عمار مهاجماً الولايات المتحدة وسياستها العدوانية ومجازرها بحق اللبنانيين والسوريين. لكن كلامه لم يمر بالنسبة للنائب سامي الجميل، فطلب شطب الأوصاف غير المقبولة التي تعرضت لها دولة صديقة للبنان، وتساهم في تقوية الجيش.
كلام الجميل استدعى رداً من النائب نواف الموسوي الذي قال: «نحن رب من دعا إلى تقوية الجيش»، لكن تقوية الجيش لا يمكن أن تتم عبر الاعتماد على دولة واحدة أو على عدد محدود من الدول. والحريص على تقوية الجيش يعطيه، على الأقل، رادارات لمواجهة الخروقات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية وسلاحاً يؤمن له التوازن الدفاعي مع العدو.
وهذا النقاش قاد إلى التسليح الروسي وإلى هروب لبنان من التعاقد مع الاتحاد الروسي، الذي أبدى استعداده أكثر من مرة لتقديم المعونة العسكرية والتسليح اللازم للجيش، أو مع الصين أو إيران القادرتين على تزويد لبنان بأسلحة حديثة وبأسعار أرخص، أو حتى بهبات.
بالخلاصة قال الموسوي إذا كنتم تريدون حقاً تقوية قدرات الجيش، فلماذا هذه الحمية للدفاع عن دولة معتدية، قبل أن يختم كلامه بالتشكيك في نقص المناعة الوطنية للذين يرفضون تنويع مصادر التسليح.
ولأن النقاش أخذ منحاً مغايراً، ولكي لا يفهم كلامه على أنه تأييد للسياسة الأميركية، ذكّر عبد الله أن الحزب الاشتراكي واجه الإنزال الأميركي مع المدمرة نيوجرسي في العام 1983.

الموسوي: من يرفض تنويع مصادر السلاح تنقصه المناعة الوطنية


في مداخلته، دعا النائب ميشال معوض إلى ضرورة عدم استعادة السجال السياسي المستمر عبر المنابر في المجلس النيابي، فنصل إلى حد تخوين بعضنا البعض، وهو ما رد عليه النائب أمين شري بالتأكد أن أحداً لا يخوّن أحداً، لكن هذه ملاحظات على اتفاقية.
في السياسة أيضاً، أبدى الجميل انزعاجه من ظهور المجلس كمجلس للممانعة، فذكّره الموسوي أنه عندما دخلت 8 آذار في معركة ضد الاتفاقية الأمنية مع أميركا، وكانت التوازنات مختلفة لم يأخذوا برأينا.
كان لافتاً أن نواب القوات والتيار الوطني الحر ظلوا بعيدين عن النقاش، لا بل مستائين منه. وبالفعل، فقد تدخّل رئيس الجلسة نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي داعياً إلى سحب الموضوع من النقاش السياسي والعودة إلى جدول الأعمال، فأقرت الاتفاقية، لكن مع تحفظ نواب حركة أمل على بنود «تحتاج إلى توضيح»، وخصت بالذكر بنداً يشير إلى إمكانية التعاون في مجالات غير المذكورة في الاتفاقية.
وهذا بدوره نقاش آخر مرتبط بطبيعة مشاريع قوانين الاتفاقيات التي لا يمكن للمجلس أن يعدل فيها، فإما يوافق عليها أو يرفضها. وقد اعتبر البعض أنه حان الوقت لينتهي الزمن التي يتعاطى فيه المجلس مع هذه القوانين على قاعدة القبول أو الرفض من دون التدخل في التفاصيل.