فخامة الرئيس العماد ميشال عون المحترم، رئيس القمة العربية التنموية 2019.

السادة رؤساء الوفود العربية المشاركين في القمة.
يسعدنا أن نتمنّى لكم مؤتمراً ناجحاً يساهم في تحريك مسار التنمية العربية بما يحقق الأهداف المعلنة في ميثاق الجامعة العربية، وخاصة منها ما يتعلق بالتكامل العربي، وتوفير الأمن الاقتصادي للمواطن العربي، وهما الأمران اللذان ظلّا مجرد أنشودة للجماهير العربية.
إنّ مسؤوليةَ القادة العرب عن الارتقاء بحال الأمّة، والاستجابةِ الصحيحة للتحدِّيات التي تواجهها، خاصةً على صعيد الأمن القومي المرتبط بشكل وثيقٍ بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية؛ كلُّ ذلك يفرض على القادة والمسؤولين تحديدَ الخطر الأعظم الذي يُواجه الأمّة كلَّها، وهو وجود الكيان الصهيوني العدواني الغاصب الاستيطاني العنصري.
ونعتقد أنّه ينبغي علينا جميعاً معرفةُ أنّ سعيَ الكيان الصهيوني إلى اختراقِ المجتمعات العربية، وفَرْضِ وجوده عبر بوابة التطبيع بأشكاله المختلفة، هو جزء أساسيٌّ ومحوريٌّ في الاستراتيجية العدوانية الصهيونية، ولذا يبذل القادة الصهاينة الجهودَ الكبيرة، ويستخدمون نفوذ حلفائهم الدوليين - وعلى رأسهم الولايات المتحدة - لتمرير مسألة التطبيع، الذي يَرَونه مدخلاً أساسياً لتحقيق الأمن والمصالح الإسرائيلية وفق المفهوم الذي يتبنّاه الكيان الصهيوني.
وإذا كان بعض العرب اليومَ يتوهّمون أنَّ السياسات التطبيعية يمكن أن تؤدي إلى تحقيق بعض المكاسب السياسية أو الاقتصادية، أو أن تساهم في ردّ المعتدي عن ظلمه وعدوانه، فإنَّنا نؤكد لهم أنَّ كلَّ حديث عن تحقيق السلام أو حلّ النزاعات أو إزالة التوترات في هذه المنطقة من العالم - من دون أن يقوم ذلك على تحقيق العدالة الشاملة، ومن غير أن يتضمن إزالةَ السبب الأساسي للحروب والفتن التي مرّت بها المنطقة؛ وهو المشروع الصهيوني ودولته العنصرية «إسرائيل»، وما أدّى إليه ذلك ورافقه من مظاهر التخلف والاستبداد والتشرذم السياسي والاجتماعي - فإنه حديثُ مُضلِّلٌ ومُخادع، ولن يؤدي إلى تحقيق الأمن والسّلام والتنمية والرفاه، وذلك بدليل تجربةٍ استمرت لأكثر من سبعة عقود من عمر الكيان الصهيوني الغاصب، الذي لم يزددْ عَبْر السّنين إلا عدواناً ووحشيةً واستهانةً بكل المبادئ والقوانين العادلة التي تتَّفق عليها معظم الإنسانية.
إنَّ مشكلتنا مع الكيان الصيهوني الغاصب ليست متعلقةً فقط بالأرض التي يحتلها، أو بمعاملته الوحشية لشعبنا، بل هي أيضاً وقبل كل شيء قضيةُ وجوده القائم على العدوان واغتصاب الأرض والحقوق، وعلى الإبادة العرقية والعنصرية؛ وإنّ مرورَ عقودٍ عديدة على تأسيس الكيان الصهيوني لا يجعل من وجوده أمراً مشروعاً، كما إنّ القوة التي يتمتع بها بفضل حلفائه لا تُكسِبُ المشروعية لأيّ إجراء يصدر عن هذا الكيان الباطل أصلاً، ولا تبرّر الاعتراف بأي أمرٍ واقع، لأنّ الزمن وحدَه لا يجعل الباطل حقّاً، كما إنّ الضعفَ العابر لا يغيّر الحقَّ الثابت.
وإنَّنا نؤكد أنّ كل إجراء يؤدي إلى الاعتراف بالاحتلال الصهيوني لأي جزء من فلسطين، أو التسليم بما ترتّب على هذا الاحتلال من إجراءات، أو الإقرار بأي نوع من أنواع الحقوق للصهاينة في فلسطين؛ هو تطبيعٌ مرفوض، يتناقض كلياً مع مصالح الأمّة العربية، ويطعن في نضال وتضحيات وآمال الشعب الفلسطيني.
لذا فإننا ندعو القادة والمسؤولين العرب إلى تفعيل «قانون مقاطعة إسرائيل» الصادر عن جامعة الدول العربية، وإلى التمسك بثوابت الأمّة، والدفاع عن الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقّه في تحرير كامل أرضه وعاصمتها القدس، والعودة إليها، وتقرير مصيره، دون أي تجزئة لهذه الحقوق أو مساومة عليها.
كما ننادي كلَّ أحرار الأمة وقادتها السياسيين وأهل الفكر والرأي والثقافة فيها، إلى التصريح باعتبار التطبيع مع العدو الصهيوني جريمةً وخيانةً صريحة وتنكّراً لحقوق الشعب الفلسطيني، وعدواناً على القِيَم الإنسانية، وعلى الشخصية العربية، وعلى مبادئ الأديان السماوية وفي مقدمتها الإسلام والمسيحية.
فخامة الرئيس العماد ميشال عون:
كونوا على يقينٍ بأن الكثيرين من أبناء الأمّة في لبنان وباقي الدول العربية يعتزّون بمواقفكم الوطنية المبدئية الشريفة، ويثقون بحكمتكم، ويعوّلون على شجاعتكم في إعلان مواقف جريئة تتناسب مع مصلحة لبنان والأمة العربية كلّها، وتنتصر لعدالة قضية فلسطين، وتساهم في تعزيز صمود شعبها المقاوم، المدافع عن كرامته، والسّاعي إلى نَيْل حقوقه المشروعة التي يتنكّر لها التطبيع والمطبّعون.
لِيَكنْ لبنانُ أبداً في عزةٍ ونماء، ولْتكُنْ فلسطين حرّة أبيّة، ولْتَبْقَ كلُّ القدس عاصمةً لكلِّ فلسطين.
الحملة العالمية للعودة
إلى فلسطين
بيروت، 18/1/2019