استجوب رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد حسين عبد الله المقرصن الإلكتروني إيلي غبش أمس في القضية التي يُحاكم فيها مع الرئيسة السابقة لمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية المقدم سوزان الحاج، بجرم اختلاق جناية التعامل مع العدو الإسرائيلي للممثل المسرحي زياد عيتاني. أُعطي غبش الكلام قبل أن يطلب العميد عبد الله عرض بعض الرسائل النصية والصوتية بين غبش والمقدم الحاج. سأل العميد غبش عن بداية علاقته بالمقدم الحاج ليذكر أنّها تعود إلى عام 2015، جرّاء توقيفه إثر قيامه بإطفاء الموقع الإلكتروني لمصرف سوسيتيه جنرال ردّاً على قتل طارق يتيم لجورج الريف، لكون القاتل كان يعمل لدى رئيس مجلس إدارة المصرف أنطون صحناوي. وسرد غبش كيف وظّفته الحاج في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بصفة عامل نظافة براتب يتراوح بين ٨٠٠ ألف و٩٠٠ ألف ليرة، على أن يتولى القيام بأعمال القرصنة. وقد قرصن خلال عمله مواقع تابعة للعدو الإسرائيلي وحسابات خاصّة بمجموعات إرهابية. وذكر أنّه في إحدى المرّات، طلبت منه قرصنة موقع إخباري لبناني نشر مقالات ضدّ مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية واتهمه بتوقيف أصحاب الرأي الحر «لحتى نجيبن لعنّا على ركابن». غير أنّه بعد نحو ستة أشهر، ترك العمل جرّاء تلقيه عرضاً مالياً أفضل بلغ ١٧٥٠ دولاراً شهرياً في شركة أمن معلومات. انقطع التواصل بين الطرفين طوال أشهر. لم تُجِب خلالها الحاج على أحد اتصالاته لتهنئتها بنيلها الترقية إلى رُتبة مقدم. استمرّ الانقطاع، إلى أن وقعت حادثة وضعها «الإعجاب» على تغريدة شربل خليل الشهيرة (المسيئة للمرأة في السعودية) التي أطاحتها من مركزها. هنا ركّز رئيس المحكمة ليُحدد من بادر الى الاتصال بالآخر. بيّنت الرسائل النصية عبر تطبيق الواتساب وإفادة غبش أنّ المقدم الحاج هي من بادرت إلى الاتصال به. جرى تخطي هذه المسألة للغوص في مضمون ما طلبته المقدم الحاج من غبش. سعى رئيس المحكمة إلى تحديد مَن مِن المدعى عليهما اقترح فبركة الجريمة لعيتاني. المناسبة كانت لقاءً جمع غبش بالحاج في منزل الأخيرة في أدما بناءً على طلبها. في هذا اللقاء، بحسب إفادة غبش، أرسلت المقدم خمس رسائل له عبارة عن «بروفايل» كل من زياد عيتاني والزميل رضوان مرتضى على تويتر وفايسبوك، بعدما اتهمتهما بأنّهما يقفان خلف نسخ إعجابها بالتغريدة ونشرها، ما تسبب بعزلها من منصبها. غير أنّ غبش أخبر رئيس المحكمة أنّها طلبت إليه دراسة ملفهما الشخصي. غادر غبش ليبدأ جملة اختراقات لمواقع رسمية بطلب من المقدم الحاج والتنسيق معها. أفاد غبش بأنّه اتّصل بأمن الدولة للاستفسار عن عيتاني. فأخبروه بأنّهم يشتبهون فيه بجرم التعامل مع إسرائيل، لكن لا يوجد لديهم دليل. أقفل غبش الخط مع أمن الدولة، ليتّصل بالمقدم الحاج ويبلغها بمضمون ما أخبروه في أمن الدولة. فسألته ولماذا لم يوقفوه؟ فأخبرها بأنّه لا يوجد دليل. عندها بادرته بالقول: «اعملُّن دليل». توقّف العميد عند هذه النقطة. قالت لك: «فتّشلن على دليل أو اعملن دليل؟». هنا ردّ غبش أنّه لا يذكر تحديداً. فقال له العميد: «هنا كل القضية». إن لم تذكر حرفياً، بالمعنى ماذا فهمت؟ فردّ غبش: «بالمعنى اللي أنا فهمتو إنّو كيف ما كان. بحلال بحرام لازم نجيبو على التحقيق».

وقد اعتبر رئيس المحكمة أنّ تناقضاً وقع في إفادة غبش هنا. وتوجّه رئيس المحكمة إلى غبش بالقول: «لديك اعترافات في محاضر التحقيقات الأولية، دعك منها، نحن الآن نبحث عن الحقيقة، هناك فرق كبير بين أن تقول إنّ سوزان الحاج طلبت منك أن تركّب وتفبرك ملفاً لزياد عيتاني وبين أن تطلب منك البحث عن أدلة». فردّ غبش: «كان الهدف أن نبحث عن دليل أو شبهة ليأتي زياد عيتاني إلى التحقيق «وياكل كفّين ويتبهدل شوي» وينتهي الأمر عند هذا الحد».
وقرّر رئيس المحكمة إرجاء الجلسة الى الخميس في السابع من شباط المقبل، لمتابعة استجواب غبش ومباشرة استجواب سوزان الحاج.