أصدر قاضي التحقيق الأوّل في بيروت غسان عويدات قراره الظني بحق المتهم بتنفيذ أكبر عملية قرصنة إلكترونية في تاريخ لبنان، خليل صحناوي ورفيقيه المدعى عليهما رامي ص. و إيهاب ش، الذين أخلت المحكمة العسكرية سبيلهم قبل عيد الميلاد بيوم واحد، وأحالهم إلى المحاكمة أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت بجنحة المسّ بالملكية الفكرية والأدبية والتنصت غير الشرعي. كذلك منع عويدات المحاكمة عنهم وعن كريستوفر د. بجنحتي سرقة معلومات ووثائق سرّية. وقد برز لافتاً أنّ قاضي التحقيق الأول عويدات منع المحاكمة عن العقل المدبّر بجرم المادة 86 من القانون ٩٩/٧٥ لعدم كفاية الدليل، كما منع المحاكمة عن شريكيه رامي وإيهاب بجرمي المادة ٦٣٦ و٧٣٣ من قانون العقوبات لعدم تحقق العناصر الجرمية، لكنه ظنّ به بباقي الجنح المتعلقة بالملكية الفكرية، رغم أن وقائع القرار تتضمن عبارات تفيد علانية بأنّ المدعى عليهم امتلكوا قدرة التنصّت على اتصالات المواطنين الهاتفية (الهاتف الثابت). فقد ذكر قاضي التحقيق أنّ المدعى عليهم استحصلوا على خريطة شبكة توزيع الانترنت في هيئة أوجيرو بعد قرصنة حاسوبها، والتي تُتيح لمن يحوزها التنصت على الاتصالات الهاتفية وعلى استعمال المستخدمين لشبكة الانترنت.

وقد انطلق قاضي التحقيق من الادعاء الذي أقامته شركة إنكونت داتا مانجمنت في حزيران عام 2017، ثم ادعاء النيابة العامة الاستئنافية وقراري قاضي التحقيق والهيئة الاتهامية في بيروت بعد الادعاء ضد الثلاثة بسرقة المعلومات وتخريب برامج إلكترونية واعتراضها ومخالفة أحكام قانون الملكية الفكرية والحصول على معلومات ووثائق يجب أن تبقى حرصاً على سلامة الدولة.

ورد في نص القرار أنّ صحناوي زوّد المدعى عليه رامي ببرنامج يساعده في عمليات القرصنة


استند قاضي التحقيق في قراره إلى اعترافات الموقوفين المخلى سبيلهم، والتقارير الفنية والمضبوطات التي أظهرت قيام القرصان الإلكتروني رامي ص. وزميله إيهاب ش. بقرصنة مواقع إلكترونية للشركة المدعية، واخترقا شركات أخرى في القطاع الخاص، واحتفظا بالداتا التي حصلوا عليها جراء عمليات القرصنة. وورد في نص القرار أنّ العقل المدبّر لعمليات القرصنة زوّد المدعى عليه رامي ببرنامج يساعده في عمليات القرصنة، لكن حيثيات القرار لفتت إلى أن التحقيقات لم تُظهر إقدام صحناوي على بيع أي من المعلومات التي اشتراها من المدعى عليه رامي.
تجدر الإشارة إلى أنّ قاضي التحقيق في بيروت أسعد بيرم كان أصدر قراراً قضى بإعلان عدم اختصاص المحاكم العدلية للنظر في هذه الدعوى في 15 تشرين الثاني 2018. وكذلك أصدرت الهيئة الاتهامية قراراً بعد أسبوع واحد فقط قسمت فيه الملفّ إلى قسمين، فأبقت ملف قرصنة مواقع المؤسّسات والشركات الخاصة في عهدة دائرة التحقيق في بيروت، فيما أحالت قرصنة مواقع المؤسّسات العامة والوزارات والأجهزة الأمنية إلى النيابة العامة العسكرية التي كانت تنظر في هذا الملف.