إقفال مركز «ميريم» التابع لمؤسسة «الكفاءات» مطلع العام الجاري، بسبب تأخّر وزارة الشؤون الاجتماعية في دفع متوجباتها المالية للمؤسسة على مدى 14 شهراً، أدى إلى «تشرّد» نحو 85 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة. وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال بيار بو عاصي كان قد وعد أهالي الأطفال، الذين اعتصموا قبل يومين أمام مبنى الوزارة، بـ«تأمين مراكز بديلة» لأطفالهم. أولى «بشائر» البديل، هي تأمين توزيع الأطفال على عدد من المؤسسات منها: فينيكس، مركز الرحمة، بيتنا الجديد، مركز الراهبات الأنطونيات، رومية وسواها... بحسب مصادر وزارة الشؤون. مركز «الإمداد للرعاية الاجتماعية» في البترون، التابع لمؤسسة الإمداد، أعلن من جانبه عن «البدء بدرس عدد من ملفات أطفال (مركز ميريم سابقاً) بعد تواصل وزارة الشؤون معنا» بحسب مدير المركز محمد اسماعيل. وأوضح أن «المركز يدرس ملفات جزء كبير من الأطفال، وسيتمّ قبولهم ضمن شروط مراكزنا التسعة. إذ يستقبل مركز البترون الحالات الاجتماعية مثل اليتم والفقر والتشرّد، فيما سنوجّه الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مراكز أخرى تابعة لنا».

المدير العام لمؤسسة «الكفاءات» رمزي الشويري، أكد لـ«الأخبار» أن «إقفال مركز ميريم بداية العام كان الخيار الأخير أمامنا. بعض الحالات جرى تأمين مراكز بديلة لها، ولا علم لنا بالمراكز التي سيتّجه إليها باقي الأطفال لأن وزارة الشؤون تقوم بهذه المهمة كما وعد الوزير». مشكلة الشويري في مكان آخر، في مصير المراكز الخمسة المتبقية والتابعة للمؤسسة، لافتاً إلى «أن مراكزنا التأهيليّة مجانية تماماً ولا يدفع الأهل أي مقابل، وذلك احتراماً لعقدنا المبرم مع الدولة، وخصوصاً أن الحالات الألف التي ترعاها المؤسسة من الحالات الصعبة والإعاقات الشديدة وقد اعتاد الأهل على مجانية مراكزنا منذ نحو عشرين سنة». انعكاس الأزمة الاقتصاديّة يهدّد وفق الشويري بـ«كارثة اجتماعية لأن مؤسسات خيرية أخرى تعاني مثلنا، حتى التبرعات معدومة، أما أزمتنا نحن فأكثر استفحالاً كون عدد الأطفال كبيراً (ألف طفل) وكذلك لدينا 350 موظفاً بلا رواتب منذ 3 أشهر». وعود «الشؤون» بعد التواصل مع وزارة المالية، بدفع الأشهر الستة الأولى من عام 2018 خلال أسبوعين، «لن تغيّر شيئاً» بالنسبة إلى شويري، كون «أي دفعة لن تغيّر الكثير بشأن الديون والرواتب المتراكمة».
التقشّف غير المعلن الذي تمارسه الوزارات تحت حجّة موازناتها «القليلة»، بات ينعكس سلباً على عدد من الجمعيات الخيرية ومنها مؤسسة «الكفاءات». تقشّف الدولة حيال الجمعيات الفاعلة يطرح السؤال حول جمعيات عدة نالت العلم والخبر بهدف تقاضي الأموال واختفت أخبارها لاحقاً.