أليس الممثّل المسرحي زياد عيتاني بريئاً من التُّهمة التي «فُبركت» ضدّه؟ أليس هذا ما خلص إليه القضاء؟ ألم يُعدّ ما حصل، بالمجمل، بمثابة الفضيحة الاستثنائيّة في التاريخ الأمني اللبناني؟ ألا يحق للمظلوم، ظلماً استثنائيّاً، وبتهمة هي أقذر ما يكون، أن يخرج ويشتم ظالميه؟ لا حاجة للشتم، عيتاني لم يشتم، بل انتقد، وإن بطريقة ساخرة، في عمله المسرحي إثر خروجه مِن السجن. فعل ذلك أيضاً في تغريداته. السؤال الآن: من أين أتت للقضاء، وللقوى الأمنية، ولمن خلفهما، الجرأة الكافية لملاحقته واستدعائه أمام ما يسمى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّة؟ هذا هو السؤال الأساس اليوم في هذه القضية. بدل أن تخجل السُّلطة من فضيحتها السابقة، تجاه عيتاني، تُريد الآن، تحت عنوان أن هناك من ادّعى عليه، جعله لا يتشكى مما لحق به!

هكذا، مَثل عيتاني أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية والملكية الفكرية، أمس، على خلفية الشكوى المقامة ضده من قبل زوج المقدم سوزان الحاج، المحامي زياد حبيش، وذلك في جرائم القدح والذم والتشهير. الأخير أعلن أنّ «الدعوى ضد عيتاني تتعلّق بقضية قدح وذمّ عبر مسرحيته ومواقع التواصل الاجتماعي، وليس لها علاقة بقضية سوزان الحاج». وعليه، حضر عيتاني إلى مكتب الضابطة العدلية للاستماع إلى إفادته. تزامن ذلك مع تداعي عدد من النشطاء والحقوقيين والإعلاميين للتضامن معه على خلفية ما اعتبروه «جلد الضحية بيد الجلّاد». مكث أربع ساعات أمام المحقق الذي استجوبه كـ«مستمع». وبحسب ما ذكر عيتاني لـ«الأخبار»، فقد شرح له المقدّم المسؤول عن المكتب بداية وظيفة المكتب، موضحاً أنّ عناصره وضباطه يعملون تحت سقف القضاء ورهن إشارته، وليس من تلقاء أنفسهم. قال عيتاني: «سألني المحقق عن منشور على فايسبوك ذكرت فيه أنّ زياد حبيش محامي شركة الباروك الشهيرة. فعرضت له مقالاً نُشر في جريدة الأخبار يؤكد ذلك». كذلك ذكر عيتاني أنّ المحقق عرض عليه منشوراً كتب فيه ما مضمونه: «كل الحب في زياد وهادي حبيش، المهرولان لإنقاذ فاشينيستا السلك». طلب المحقق إليه حذفه، لأنّه تعرّض شخصي، فقام زياد بحذفه، كاشفاً أنّه «طُلب مني التعهد على عدم التعرض لها، أي لسوزان، بالشخصي في السوشال ميديا، وقد وقّعت على التعهد، لكني عرضت على المحققين تغريدة لأخت سوزان، جيهان، تتهمني فيه بالعمالة رغم قرار منع المحاكمة عني». سأله المحقق عن سبب استعماله اسم فوزي في المسرحية؟ فوزي هذا يلعب دور الضحية، أي زياد عيتاني. أخبره المحقق أنّ المدّعي مستاء من استخدام هذا الاسم لكون والده، أي والد زياد حبيش، يُدعى فوزي، وكذلك ابنه، فردّ عيتاني قائلاً: «فوزي شخصية موجودة... وأخلاقياتي لا تسمح لي بالاستغلال، وما أتمناه لابنتي لين أتمناه لأولادهما». أثناء التحقيق مع عيتاني تداعى عدد من الحقوقيين للمشاركة في حملة التضامن التي دُعي إليها، أمس، بشأن «استنكار استدعاء عيتاني، وللتضامن مع حريته في التعبير عن الإساة والظلم الذي تعرّض له».
توقّع كثيرون مِن العقلاء، بعد انتهاء فضيحة ظلم عيتاني، أن يعمد المعنيون، في السُّلطة تحديداً، إلى السعي لعدم إثارة القضية مجدداً. لا أحد، والحديث عن العقلاء، يسعى لإثارة ما يُخجله أو يذكّر الرأي العام بفشله. وحده الجنون، وبالمعنى السلبي، يُفسّر عودة السُّلطة إلى إثارة هذه القضية، وبطريقة أقل ما يُقال فيها أنّها ساذجة. على أحد ما أن يقول للمعنيين، ولكلّ من له صلة بهذه القضية، في أساسها وتوابعها... استحوا!