أول من أمس، خرج فوزي مشلب، والد الطفلة صوفي ــــ التي انعطبت حياتها بسبب خطأ طبي سبّب لها ضرراً دماغياً وكلوياً ــــ من آخر جلسة استجواب مع المدعى عليهما، نقيب الأطباء في بيروت الدكتور ريمون الصايغ ورئيسة لجنة التحقيقات في النقابة الدكتورة كلود سمعان، مكتفياً بخبر إحالة قاضي التحقيق في جبل لبنان ساندرا المهتار الملف إلى النيابة العامة للمطالعة. لم يكن في باله أن قراراً قضائياً قد يصدر بعد ساعات قليلة عن المدّعي العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضية غادة عون، يطلب الادعاء على الصايغ وسمعان «بجرم إعطاء تقارير طبية كاذبة في ملف الطفلة صوفي مشلب، سنداً إلى المادة 461 عقوبات (...) والتي تصل عقوبتها إلى سنتين سجناً».

نَفَس آخر من «الأمل بالقضاء» تنفسه الوالد المفجوع بطفلته التي يعاين ألمها وهي تكبر كل يوم، وإن كان «لن يعوّض لي ما فقدته صوفي»، لكنه ــــ في ميزان العدالة ــــ يعني الكثير له، وخصوصاً أن هذه الشكوى «هي أول شكوى مباشرة ترفع ضد نقابة الأطباء».
انتهى «الشوط الأول» من الشكوى ضد الصايغ وسمعان، وعاد الملف إلى المهتار لإصدار قرارها الظني. استغرقت هذه الجولة سنة وثمانية أشهرٍ، كان خلالها مشلب يحضر الجلسات في غياب المدعى عليهما أو من يمثلهما. مع ذلك، «انتصر القضاء لي». من تلك الشكوى، بقي القرار الاتهامي: إما الحكم بالإدانة أو البراءة. يعود مشلب إلى جلسة الاستجواب الأخيرة أمام المهتار، حيث «سمح لي بالحضور وطرح بعض الأسئلة على المدعى عليهما». يعيد طرح تلك الأسئلة التي قالها عشرات المرات، وفي كل مرة كان يريد الجواب نفسه بأنهم «أخطأوا بحق ابنتي». من جملة الأسئلة «سؤال للصايغ حول التقرير الذي صدر وما إذا كان يتبناه أم لا؟ لكنني لم أحصل على جواب واضح منه. أما سمعان، فاعترفت بأنها هددت أحد الأطباء الذي رفض إعطاء إفادة كاذبة بإحالته إلى المجلس التأديبي». آخر الأسئلة التي وجهها مشلب إلى سمعان، ولم ينتظر منها جواباً أصلاً، كان حول وظيفة المجلس التأديبي: «هل هو للمحاسبة أم للتهديد، وكيف يمكنك تحويل طبيب رفض إعطاء تقرير كاذب إلى المجلس التأديبي بدلاً من أن تحيلي من أخطأوا بحق ابنتي مع علمك بثبوت الخطأ؟».
ليست هذه الشكوى الوحيدة التي رفعها مشلب في قضية ابنته. ثمة ثلاث شكاوى أخرى، منها واحدة لم تمض عليها أسابيع أمام النيابة العامة في جبل لبنان ضد الطبيبة ساندرا ص. التي «قدمت تقريراً كاذباً في قضية صوفي». الشكوى الثانية ضد الطبيب غسان ح. بتهمة «إعطاء إفادة كاذبة». والدعوى الثالثة ضد مستشفى القديس جاورجيوس وأربعة أطباء «أخطأوا مع ابنتي»، وهي اليوم مفتوحة أمام القاضية المنفردة الجزائية في بيروت، ضياء مشيمش.
4 دعاوى أقامها مشلب خلال عامين ونصف عام، من أجل «تحقيق العدالة»، في مقابل 8 شكاوى رفعت في وجهه «لمنعي من متابعة قضية ابنتي». عامان ونصف عام، يواجه مشلب فيها وحيداً في قضية هي الأولى من نوعها، «فيما لو ثبت بالحكم النهائي الخطأ الطبي». وإذ يعمل من أجل الوصول إلى هذا الحكم، إلا أنه يقول بـ«أنني أكلت الضرب»، فالعدالة «ما رح تعوضلي بنتي»، لكنه يطمح إليها «من أجل آخرين أتوا وقد يأتون بعد صوفي».