أكثر من 4 أشهر مضت على نجاح 2128 أستاذاً متمرناً في شهادة الكفاءة في كلية التربية في الجامعة اللبنانية لدخول ملاك التعليم الثانوي الرسمي، ولم ينعم هؤلاء بالاستقرار الوظيفي والمادي والنفسي بعد. فالرواتب لم تنتظم حتى الآن وهي على الدوام مرهونة بالاعتمادات التي ترصد بين الحين والآخر من احتياط موازنة وزارة التربية، فيما سار مرسوم الإلحاق درب الجلجلة إلى مجلس الوزراء، بعدما مكث شهراً و10 أيام في مجلس الخدمة المدنية، ونحو شهر في وزارة المال.

اليوم، بعد نيل الحكومة الجديدة الثقة، يعود المتمرنون إلى الإضراب المفتوح في الثانويات الرسمية، بدعوة من لجنتي المتابعة والمندوبين اللتين ستلتقيان، عند التاسعة صباحاً، وزير التربية أكرم شهيب. وسيؤكد الوفد المشترك للوزير إصرار المتمرنين على تحقيق مطالبهم وحقوقهم المكتسبة، وفي طليعتها الدرجات الست، كما سيبلغه موقفهم من المجريات السلبية التي واجهتهم سابقاً ولا تزال. وقد قررت اللجنتان الاعتصام بالتزامن مع انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء، على أن يحدد المكان والزمان في وقت لاحق.
وكانت قضية المتمرنين قد مرت بمحطات عدة ليس آخرها اعتراض رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي على تمثيلهم وحرمانهم من الترشح والاقتراع في الانتخابات الأخيرة، علماً بأنهم يشكلون ثلث جسم التعليم الثانوي، وهم ليسوا مسؤولين عن تأخير إدخالهم ملاك هذا التعليم.
قبل ذلك، احتجزت نتائج المتمرنين في كلية التربية من تموز 2018 وحتى أيلول من العام نفسه، بسبب اعتراض العاملين في دورة الإعداد في الكلية على شطب وزارة المال أجور الأساتذة والمدربين والأعمال الإضافية للموظفين الإداريين والنفقات من الموازنة المقررة لدورة الإعداد.
وفي 8 شباط 2018، جرى استفزّاز الأساتذة الذين كانوا ينفذون اعتصاماً على مفرق القصر الجمهوري ليطالبوا بحقوقهم في سلسلة الرتب والرواتب، ما أدى إلى التصادم مع القوى الأمنية واعتقال سبعة من المعتصمين. يومها، انتظر الأساتذة من رابطتهم أن تحمل قضيتهم وترفع صوتهم، لا أن تكشف ظهرهم وتتركهم وحيدين في الشارع في مواجهة ضربات القوى الأمنية والسياسية. إلاّ أنّ الرابطة وصفت إضراب المتمرنين بالعمل غير المدروس وطلبت من المدير العام لوزارة التربية ومديرة التعليم الثانوي اتخاذ الإجراءات اللازمة لحسن سير العمل في الثانويات الرسمية من أجل تأمين التدريس التام والكامل للطلاب، وهذه كانت سابقة، بحسب لجنة متابعة قضية المتمرنين.
قبل أسبوع، عقدت رابطة الأساتذة مؤتمراً صحافياً تناولت فيه القضية ووعدت بثورة حياتية نقابية(!) إذا جرى المساس بحقوق المتمرنين. وسأل رئيسها نزيه جباوي: «كيف نطلب من المتمرنين أن يقوموا بواجباتهم وحقوقهم ضائعة في أروقة الروتين الإداري والإجراءات؟»، مطالباً بالإسراع بإقرار الدرجات الست ومرسوم الإلحاق والتثبيت، على أن تعقد الرابطة اجتماعاً اليوم الإثنين لتقرر التحرك إذا لم تلمس أي تطورات إيجابية على هذا الصعيد.