في خطوة مستغربة، اعتبرها المراقبون بمثابة «مزحة ثقيلة»، وقّع وزير المال علي حسن خليل كتاباً إلى البنك الدولي، يبلغه فيه تبنيه ترشيح الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك إلى منصب رئيس البنك، خلفاً للرئيس السابق جيم يونغ كيم.

الكتاب موجّه إلى المدير التنفيذي في البنك، ميرزا حسن، ومؤرّخ في 18 شباط الجاري، وجاء في نصّه الحرفي:

«سعادة الدكتور ميرزا حسن،
بالنظر إلى استمرار عملية اختيار رئيس جديد لمجموعة البنك الدولي، وبما أننا لا نزال ضمن المهلة المحدّدة لتقديم الترشيحات لملء هذا المنصب، وعملاً بقواعد الاختيار الخاصّة بالبنك الدولي، مع الأخذ بالاعتبار اهتمام المجلس التنفيذي بتعزيز الحوكمة والمساءلة، فإنه من دواعي سرورنا، وبصفتنا أحد المحافظين في البنك الدولي، ترشيح السيد زياد ألكسندر حايك (المعروف أيضاً باسم زياد الحايك وألكسندر بول حايك) إلى منصب رئيس مجموعة البنك الدولي. ونرجو من حضرتكم نقل هذه المعلومة إلى أعضاء مجلس المديرين التنفيذين وكلّ الأطراف المعنية.
نحن على قناعة بأن السيد حايك يستوفي كل متطلّبات التأهّل التي يضعها البنك الدولي، فهو أظهر طوال مسيرته المهنية، التي قضاها بالكامل في الأسواق الناشئة، وفي القطاعين العام والخاص، شغفاً بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، للبلدان والمجتمعات والأفراد، حول العالم، والتزامه القوي بمبادئ التنمية المستدامة، وعمله مع الأمم المتحدة دليل واضح على ذلك.
يرجى تقديم ترشيح السيد حايك إلى المجلس بالنيابة عنا، وإبلاغنا في أقرب وقت ممكن، إذا كان هناك أي إجراء إضافي أو معلومات من المفترض تقديمها، لضمان مراجعة ترشيح السيد حايك بشكل صحيح من قبل اللجنة.
بإخلاص،
وزير المالية علي حسن خليل».
وفق مصادر مطلعة، تلقى المسؤولون اللبنانيون نصائح بسحب هذا الكتاب، وعدم التعامل بخفّة مع هذا الأمر، ولا سيما أن لا أمل للمرشح اللبناني بالحصول على أي صوت من الأعضاء الـ189، إلا إذا كان الهدف من هذا الترشيح هو الاستخدام المحلي. وأشارت هذه المصادر إلى أن الاتصالات مع الجانب اللبناني دفعت بوزير المال إلى إبلاغ من يعنيهم الأمر بأنه سيتعامل مع كتابه «كأنه لم يكن».
من جهته، رفض حايك التعليق على ترشيحه عبر الإعلام، مكتفياً بالقول إن القرار ليس قراره. أمّا وزير المال علي حسن خليل، فهو كعادته لم يجب على اتصالاتنا لاستيضاحه عن «سرّ» هذه الخطوة الكبيرة، وهل هي على غرار تصريحه الشهير بوجود خطط لوزارة المال لإعادة هيكلة الدين العام في لبنان، التي تراجع عنها بعد أيام قليلة عبر بيان مكتوب طُلب إليه قراءته من القصر الجمهوري، وأعلن فيه «إن موضوع إعادة هيكلة الدين العام غير مطروح على الإطلاق، وإن الدولة اللبنانية ملتزمة تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً المحافظة على حقوق المودعين والمصارف وحاملي مختلف سندات الدين السيادية، ومتقيّدة بتسديد الاستحقاقات والفوائد في التواريخ المحدّدة من دون أي إجراء آخر».
الجدير بالإشارة أن رئيس البنك الدولي السابق تنحى من منصبه اعتباراً من الأول من شباط الجاري، أي قبل 4 سنوات من نهاية ولايته المجددة. وبدأ مجلس المديرين التنفيذيين في البنك إجراءات اختيار الرئيس الجديد، إذ فتح باب تقديم طلبات الترشيح من 7 شباط حتى 14 آذار المقبل، على أن يختار المجلس ثلاثة مرشحين منهم بعد إجراء مقابلات رسمية مع جميع المرشحين، على أن يتم اختيار الرئيس الجديد بتوافق الآراء قبل اجتماعات الربيع المقبل.
يُعتبر رئيس البنك الدولي بحكم منصبه رئيس مجلس المديرين التنفيذيين، ورئيس المؤسسة الدولية للتنمية. وهو أيضاً رئيس مجالس إدارة كل من: مؤسسة التمويل الدولية، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، والمجلس الإداري للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار. ويتم اختيار رئيس البنك لفترة خمس سنوات قابلة للتجديد.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن ترشيح المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، ديفيد مالباس، لرئاسة البنك. ويتردد في وسائل الإعلام احتمال ترشيح محمد العريان، كبير الاقتصاديين في مجموعة التأمين الأوروبية «أليانز»، علماً بأنه يحمل الجنسيات الأميركية والمصرية والفرنسية. وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» اسم الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة «بيبسي كولا»، إندرا نويي، الأميركية الهندية الأصل، كمرشحة محتملة.
والمعروف أن هناك توافقاً بين الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية على تقاسم السيطرة على إدارة صندوق النقد والبنك الدوليين، منذ إنشائهما في عام 1944، إذ تسمي الإدارة الأميركية رئيس البنك فيما يسمى الأوروبيون رئيس صندوق النقد. وعلى رغم تصاعد احتجاجات الدول الناشئة على هذه المحاصصة، إلا أنه لم تظهر حتى الآن مؤشرات جدّية على احتمال قلب الطاولة، وحتى ولو حصل ذلك وفاجأ العالم، في ضوء الاعتراضات الكبيرة على مرشح الإدارة الأميركية الحالي، فهذا لا يعني أن ترشيح خليل لحايك ينطوي على أي قدر من الجدّية.