رغم انسداد الأفق بإمكان إقرار أي مطالب مالية جديدة في المجلس النيابي وبتوافق كل الكتل السياسية، مضت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية في إعلان الإضراب التحذيري في كليات الجامعة ومعاهدها لثلاثة أيام متتالية. رئيس الرابطة يوسف ضاهر استنكر، في مؤتمر صحافي عقدته الرابطة أمس، تغييب هموم الجامعة عن جدول أعمال الجلستين التشريعيتين اليوم وغداً، معلناً أنّ التحرك الذي يستمر اليوم باعتصام ينفذه الأساتذة في ساحة رياض الصلح هو للضغط من أجل إدراج مطلبين ملحين ومزمنين للأساتذة من خارج جدول الأعمال؛ الأول: إقرار مشروع قانون إضافة 5 سنوات على خدمة كل أستاذ لا تصل خدمته إلى 40 سنة، والثاني إعطاء الأساتذة 3 درجات تحقيقاً للعدالة بين مختلف رواتب القطاع العام.

المطلبان موجودان في المجلس النيابي منذ فترة طويلة. بحسب ضاهر، مرّت 9 سنوات على مشروع القانون الأول، إذ أقر المرسوم 5120 وأحيل إلى مجلس النواب كمشروع قانون وأدرج مرات عدة على جدول أعمال الجلسات التشريعية لكنه لم يقر. وفيما كانت الرابطة تطالب بإضافة التعديل الذي وضعته لجنة التربية النيابية ليشمل الأساتذة الذين لا تصل خدمتهم إلى 20 عاماً، فوجئت، كما قال ضاهر، بسحبه من جدول الأعمال ما يعني أن إدراجه سابقاً كان من دون قناعة، علماً بأنّ المعدل الوسطي لخدمة الأستاذ في الجامعة هو 30 عاماَ فقط، ما يخفض من راتبه التقاعدي.
أما اقتراح القانون المعجل المكرر الذي اقترحه وزير التربية مروان حمادة ووقعه 10 نواب ويقضي بإعطاء 3 درجات للأساتذة، فقد مضت على إرساله إلى المجلس النيابي 9 أشهر، وسجل في مجلس النواب، ولم يدرج حتى الآن على جدول أعمال أي جلسة تشريعية. ورغم أنّ الوزير أكد، بحسب ضاهر، أن أي زيادة تعطى للقضاة ستقترن حتماً بزيادة مماثلة لأساتذة الجامعة ، انعقد مجلس النواب في نيسان 2018 وأقر 3 درجات للقضاة واستثنى الأساتذة. وتشير أجواء الكتل إلى أن القانون الأول قد يكون قابلاً للإقرار لكونه لا يرتب أعباء مالية إضافية، لكن إقرار الثاني «مستحيل»، بحسب مصادر نيابية متابعة للملف.
وبينما رأى ضاهر أنّ الجامعة لم تنل يوماً مطلباً واحد إلا انتزاعاً، لفت إلى أنّ «الدولة تضع، منذ التسعينيات، سلاسل الرواتب في سباق بين بعضها البعض، فتارة يعطى لهذه الفئة دون تلك وطوراً تعود الفئة الثانية لتسبق الأولى والثالثة لتسبق الثانية والأولى، وفي كل الأحوال يتم تدفيع الموظفين الأثمان الباهظة للأزمات الاقتصادية، لأن رواتبهم موجودة في قبضة الدولة حيث يسهل التحكم بها وإنهاكها بالضرائب المضمونة جبايتها في كل شيء».