تعقيباً على التقرير المنشور في «الأخبار»، أول من أمس، تحت عنوان «محضر جلسة لجنة الشؤون الخارجية النيابية حول النازحين. القوات تعترف: أوقفنا إحصاء النازحين السوريين!»، جاءنا من المكتب الإعلامي للنائب نهاد المشنوق الرد الآتي:

أولاً: لم تكن الجلسة مبارزة بين قوى الرابع عشر من آذار والثامن من آذار، ولم يكن هناك اعترافات من أحد. كلّ ما في الأمر أن وزير الخارجية جبران باسيل عرض مراحل النقاش السياسي حول موضوع النازحين في فترات الحكومات الثلاث الماضية، وأوضح النائب المشنوق وجهة نظره مع تصحيح بعض الوقائع كونه معنيّاً بالأمر من خلال تولّي وزارة الداخلية في الحكومتين السابقتين. وكذلك فعل الزميل بيار بو عاصي بصفته وزيراً سابقاً للشؤون الاجتماعية.
ثانياً: ليس لدى النائب المشنوق ما يعترف به غير ما قاله والمسجّل في محضر الجلسة. أن الخلاف بين النائب المشنوق و«غريمه» على حدّ تعبير الوزير باسيل هو حول تعبير العودة الآمنة، ومن هي الجهة التي تحدّد الطبيعة الآمنة في المناطق السورية التي يجب العودة إليها. وكان رأي النائب المشنوق والفريق الذي يمثّله في اللجنة المُشكّلة في حكومة الرئيس تمام سلام أن المناطق الآمنة يعود تحديدها الى الأمم المتحدّة لا الى الحكومة السورية أو الحكومة اللبنانية، وخاصة بعد بروز مزيد من العقبات أمام العودة من الحكومة السورية مثل قرار الفترة المحدودة لتثبيت الملكية الذي اعتبره العالم كلّه تهديداً لحقوق النازحين في أملاكهم، والخدمة العسكرية الإلزامية، فيما لا يريد الكثير من النازحين «ربّما» القتال في جيش ساهم في تهجيرهم. فضلاً عن التدقيق الأمني في كل اسم راغب في العودة على لوائح الأمن العام اللبناني وهي كلّها قرارات وتدابير لا تشجّع الكثير من النازحين على العودة.
كما أن النائب نهاد المشنوق رفض الموافقة على بند في ورقة عمل مقترحة من وزارة الخارجية بتسليم السوريين المحكومين في لبنان الى الحكومة السورية لاقتناعه بأن ردود الفعل الدولية على المحكوم أو غير المحكوم هي نفسها، ولمخالفة هذا النص مراعاة لبنان لالتزاماته الدولية، كما جاء في البند المقترح نفسه. وأشار النائب المشنوق الى أن الوزير باسيل رفض ورقة العمل الأخيرة التي عمل عليها مندوبون عن الخارجية والداخلية، محدّداً بأنه لا يتبنّى ما وافق عليه مندوبه الى اللجنة.
ثالثاً: شرح النائب المشنوق للزملاء النواب في معرض سؤاله لوزير الخارجية عن تشكيل لجنة روسية ــــ لبنانية ــــ سورية لبحث موضوع النازحين، أنه كان واحداً من المشاركين في الوفد اللبناني برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي اجتمع بالوفد الروسي برئاسة ممثل القيادة الروسية في سوريا. وقد سأله المشنوق عما إذا حصلوا على ضمانات من الرئيس الأسد بعدم الانتقام من النازحين، أو هل تقدّم القيادة الروسية ضمانات لأمن النازحين بعد عودتهم، فكان جوابه أنهم طالبوا الرئيس الأسد بضمانات علنية حول هذا الموضوع، فلم يحصلوا عليها، وهم لا يستطيعون أن يقدّموا ضمانتهم دون موافقة الجانب السوري. فأجابه الوزير باسيل أن هناك تفاهماً على تشكيل لجنة من الدول الثلاث، وأكمل أن هناك لجنة ثنائية روسية ــــ لبنانية قائمة الآن بانتظار أن تسمّي الحكومة السورية مندوبها الى هذه اللجنة. ثم قرأ النائب سامي فتفت ما جاء في البيان المشترك الذي صدر عن زيارة الرئيس ميشال عون لروسيا «أن عودة النازحين تحتاج الى تهيئة الظروف المؤاتية اجتماعياً واقتصادياً من خلال إعادة الإعمار»!
رابعاً: ليس هناك بطبيعة الحال من يمانع في السعي مع المؤسسّات الدولية لضخّ الأموال داخل سوريا من قبل الجهات الأممية. والتواصل مع الحكومة السورية أمنياً مستمر منذ سنوات عبر المدير العام للأمن العام. أما التواصل السياسي فقراره يعود الى مجلس الوزراء، رغم كل التجاوزات التي حدثت سابقاً لصلاحيات الحكومة ورئيسها، حيث يجب اعتماد منطق الدولة حرصاً على التوازن الوطني وليس التغلّب على الدستور تحت شعار الفوقيّة السياسية التي أصابت بعض الوزراء السابقين والحاليين بشكل أوضح وأكثر فجاجة.
وبشأن تسجيل الأطفال السوريين المولودين في لبنان، فهو جارٍ على قدمٍ وساق بعد قرار من مجلس الوزراء السابق، وافق فيه على تسجيل الأطفال الحديثي الولادة، ولو تجاوز الأهل مدة السنة للتسجيل، وهو ما ينص عليه قانون تسجيل الأجانب. ويجري تحويل لوائح المسجلين الى وزارة الخارجية، ومن هناك الى السفارة السورية في لبنان.
وهنا لا بدّ من الإشارة الى ان المسح المقرّر للنازحين السوريين يساعد بالتأكيد على حلّ نهائي لإلزام النازحين السوريين بتسجيل أولادهم في حال تخلّفهم عن هذه المسؤولية.
خامساً: الحديث عن الاتّهامات الموجّهة الى تيّار المستقبل أو القوّات اللبنانية مردودٌ إلى أصحابه الذين أصابهم دوار «الدونكيشوتية» بعد الجلسة، وليس خلالها.