ليس مفهوماً ما إذا كان استبعاد «الطلاب غير اللبنانيين» في لبنان عن مسابقة «تحدي القراءة العربي» الإماراتية، طرأ في الساعات الأخيرة، بعدما تأكد فوز خمسة طلاب فلسطينيين ضمن العشرة الأوائل، أم أنّ الأمر كان محسوماً منذ البداية. الثابت أن حفل إعلان نتائج المرحلة ما قبل النهائية، كان له أثر بالغ على شبان ظنوا أن حلمهم بالتفوق يقترب من التحقق. الفائزون ركنوا، كما قال مجد عرجاوي، الطالب في مدرسة القسطل التابعة لوكالة «أونروا» في بعلبك، إلى تطمينات اللجنة المشرفة على المسابقة بأنهم سيشاركون في التحدي النهائي في دبي لكون المنظمين سيختارون عشرة طلاب لبنانيين وعشرة طلاب غير لبنانيين، لافتاً الى أن طالباً سورياً حلّ العام الماضي في المرتبة الرابعة ضمن العيّنة المختارة وحظي بالسفر إلى الإمارات.

بحسب مجد، «نحن الحلقة الأضعف ولا يسعنا أن نلوم أيا من الجهات المعنية سواء وزارة التربية أو مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، منظمة المسابقة، أو حتى السفارة الفلسطينية. فالعنصرية ضد الفلسطينيين هي قدرهم أينما حلوا».
سميحة خزاعي، الطالبة الفلسطينية في مدرسة وادي الحوارث في البقاع، لم تجد هي الأخرى أبلغ من كلمة «التهميش» للتعبير عن الموقف. على مسرح قصر الأونيسكو، وجدت نفسها متروكة بلا هوية، «وكأنّ التحدي هو للجنسيات وليس للغة العربية». شرحت كيف أنّ أسماء الفلسطينيين ذُكرت «دوكما»، فقد «أننا استدعينا جميعاً لاعتلاء المنصة من دون ذكر مراتبنا أو أسماء مدارسنا أو اسم المدرس المشرف علينا ووُصفنا بالطلاب الفائزين غير اللبنانيين وسلمونا مكرمة من اليونيسيف بـ100 دولار، قبل أن يلتقطوا صورة جماعية معنا، في حين أن الفائزين اللبنانيين كرموا واحداً تلو الآخر وتسلموا الشهادات مع ذكر مرتبة كل طالب واسم المدرسة التي ينتمي إليها واسم المدرس المشرف عليه وأخذت صورة لكل طالب». عتب سميحة «على السفارة الفلسطينية التي تركتنا نواجه مصيرنا وغابت عن الحفل».
بالنسبة إلى الملحق الثقافي في السفارة الفلسطينية، ماهر مشيعل، لم تكن المسألة تستحق كل هذا الجدل، فـ «معروف أن الفلسطينيين لا يستطيعون الحصول على تأشيرة على الوثيقة الفلسطينية اللبنانية، ولا علاقة لوزارة التربية بهذا الموضوع».
من جهتها، أوضحت وزارة التربية أن المسابقة التي تنظمها المؤسسة الاماراتية تشترط أن يكون الفائزون العشرة الأوائل المؤهلون للتحدي النهائي والسفر إلى دبي من جنسية البلد نفسه. وبحسب مستشار وزير التربية صلاح تقي الدين، جرى إعلام المسؤولين عن الطلاب المشاركين بهذه الشروط منذ البداية، وأن لا علاقة للوزارة بها، خصوصاً أن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية يشاركون في التحدي الأخير ومن فازت بالمسابقة النهائية في دبي، العام الماضي، كانت طالبة فلسطينية. تقي الدين وصف ردود الفعل على النتائج بـ «زوبعة في فنجان»، مشيراً إلى أن الخلفيات تنظيمية إدارية وغير سياسية، و«ما حصل هذا العام هو أنّ المصلحة الثقافية في الوزارة ضغطت على المنظمين للسماح للطلاب غير اللبنانيين بالانضمام إلى المسابقة المحلية من باب إشراكهم في النشاط فحسب، وجرى تكريمهم بطريقة لائقة وبحضور وزير التربية». ولفت إلى أنها المرة الأولى التي يشارك في المسابقة طلاب فلسطينيون وسوريون وعراقيون.