انتفاضة المتقاعدين العسكريين في جولتها الجديدة تكبر. الخطوة التحذيرية في 16 نيسان الماضي بقطع الطرقات في بعض المناطق انتقلت، أمس، إلى قلب بيروت مع محاصرة مرفقي المرفأ ومصرف لبنان، وستستمر بتصعيد تدريجي يتمثل بتطويق مجلس الوزراء، ومن ثم مجلس النواب، والتوجه في اليومين المقبلين «للتخييم» في ساحة رياض الصلح، وصولاً إلى «الطوفان» لمواجهة المسّ بالرواتب التقاعدية وبالطبابة و«التجهيزات العسكرية». والتعبير استخدمه المتظاهرون، للإشارة إلى عدم وجود سقف للانتفاضة التي «لن تتوقف ما لم تصدر إشارة واضحة إيجابية بسحب الحسم على رواتب العسكريين من التداول»، بحسب قول العميد المتقاعد مارون خريش.

بعض الضباط المنضوين ضمن الهيئة الوطنية لقدامى المحاربين باتوا يقدمون أنفسهم كقادة جدد للتحركات الاجتماعية استناداً إلى «وهرتنا»، بحسب تعبير العميد المتقاعد سامي الرماح. واللافتات المرفوعة حملت عبارات جامعة مثل «الشعب يريد وقف الفساد، سنواصل التحرك حتى لا يبقى أي إذلال للمواطن». وكان المتقاعدون العسكريون قد وجهوا دعوات إلى جميع قطاعات الموظفين، والأحزاب السياسية، للنزول إلى الشارع بلا أعلام حزبية، ليس لمؤازرتهم في تحرّكهم، بل للمطالبة بالحقوق المهدورة لكل الشعب اللبناني.

(هيثم الموسوي)

تحمس الرماح لوصف مكان التجمع بـ«ساحة الربيع اللبناني»، معرباً عن نية الهيئة الوطنية لاستعادة مشهد التنسيق النقابي، بالنظر إلى أنّ مروحة المشاركة تتوسع، ولا سيما بعد انضمام مكونات من الحراك المدني وأساتذة من الجامعة اللبنانية.
التخفيضات المطروحة للعسكريين حسم من 15 إلى 20% من الراتب التقاعدي، حسم 3% من بدلات الطبابة وإلغاء «التجهيزات العسكرية». ووفق الرماح، هذه التجهيزات هي عبارة عن بدل ألبسة وبدل سائق وغيرها (متممات للراتب تشكل 50% منه) «وكان يجب أن تدخل في صلب الراتب التقاعدي، لكن لم يدخلوها بحجة أنها ستضخم المبلغ، واليوم يريدون أن يلغوها». وفي اليوم الأول لمناقشة مشروع الموازنة في مجلس الوزراء، بدا شارع الحمرا مقطّع الأوصال، إذ أقفل المتظاهرون مداخل مصرف لبنان، منذ السادسة صباحاً، ومنعوا الموظفين من دخوله، وإن تسلل بعضهم باكراً. الهدف من هذا التوقيت، بحسب الرماح، «الإرباك وتعطيل عمل المقاصة المالية العالمية». بعدها، سار المعتصمون أمام مصرف لبنان في تظاهرة باتجاه ساحة رياض الصلح وسط بيروت إلى مديرية الواردات التابعة لوزارة المال في بشارة الخوري، ومن ثم عادوا إلى مكان تجمعهم الرئيسي. والتجمع المركزي الثاني كان أمام مرفأ بيروت، باعتباره «مغارة علي بابا وأكبر مزاريب الهدر»، كما قال العميد المتقاعد جورج نادر، مشيراً إلى «أنّ أهدافنا المقبلة ستبقى سرية وتُعلن في حينه، علماً بأنّ قصر بعبدا ليس أحد الأهداف». وتوزع المتقاعدون فرقاً على المداخل ومنعوا الدخول والخروج من المرفأ وإليه. وحصل إشكال بين المعتصمين وأحد العناصر في الجمارك الّذي حاول اختراق المكان بسيارته، إلّا أنّ المجموعة قطعت طريقه وتدخّلت قوى الأمن لإبعاده.
نادر: أهدافنا المقبلة ستبقى سرية، علماً بأنّ قصر بعبدا ليس أحدها


مصادر الهيئة الوطنية لقدامى المحاربين نفت ما ورد على مواقع التواصل لجهة أنّ هناك وجهتي نظر مختلفتين كلياً في صفوف العسكر المتقاعدين (أي أنّ البعض يصرّ على الخطوات التصعيدية الكبرى في الشارع، في حين أن البعض الآخر يفضل اعتماد التصعيد التدريجي)، بدليل أن خطة الهيئة هي التصعيد التدريجي.
هيئة المحاربين حدّدت أربع طرق لاستعادة قيادة الدولة هي: عدم الاقتراب من رواتب الموظفين وتعويضاتهم، رفع السرية المصرفية عن حسابات كل المتعاطين بالشأن العام، إلغاء الحصانات عن كلّ الناس، وإقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة، باعتبار أنّه «يمكن تأمين الإيرادات للموازنة ولسد العجز من خلال التفتيش عن طرق تخفيف الهدر والفساد».
إضراب عام!
على خط موازٍ، قرر اتحاد النقابات العمالية في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، عقب جلسة طارئة عقدها برئاسة رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، الإضراب العام والإقفال التام في جميع المؤسسات العامة والمصالح المستقلّة غداً وبعد غد، والسبت في 4 أيار بالنسبة إلى المؤسسات الّتي تمارس عملها في هذا اليوم. وأعلن رفضه المطلق للمساس بالرواتب والتقديمات الخاصة بالعاملين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والإدارات العامة كافّة، تحت أيّ مسمّى أو ظرف أو ذريعة، وكذلك المساس بفوائد ديون الضمان المتوجّبة في ذمّة الدولة، ما يهدّد تعويضات العمال».