منذ أربعة أيام، توقف العمل كلياً في إدارة واستثمار مرفأ بيروت جراء استجابة نقابة موظفي وعمال المرفأ، كما موظفي إهراءات الحبوب، لدعوة الاتحاد العمالي العام للإضراب، اعتراضاً على المادة 61 من مشروع الموازنة التي تمس برواتب ومكتسبات موظفي القطاع العام، علماً بأن إدارة مرفأ بيروت تحظى بنظام خاص مستقل، شأنه شأن مصرف لبنان. استجاب موظفو المرفأ لدعوة الإضراب، مطالبين بإلغاء المادة التي تقتطع من رواتبهم، بما فيها بعض الامتيازات، كتقاضي أجور 15 شهراً في السنة. ومنذ بدء الإضراب، يقتصر العمل في المرفأ على الحركة البحرية التي تسمح بخروج ودخول البواخر وتفريغها من دون التمكن من إجراء المعاملات الإدارية اللازمة لإخراجها من المرفأ. كذلك الأمر بالنسبة الى إهراءات الحبوب حيث تعذر تسليم القمح الى أصحاب الأفران والتجار.

رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، الذي تابع اجتماعاته حتى وقت متأخر من ليل أمس، قال لـ«الأخبار» إن «تطمينات إيجابية وصلتنا من عدة جهات بعدم المسّ بالرواتب وإيجاد حلول للمادة 61»، الا أن الأمور لم تصل بعد الى خواتيمها. لكن الاتحاد العمالي منفتح على الحوار «ضمن مبدأ الحفاظ على المكتسبات في كل المؤسسات العامة والمؤسسات ذات الطابع الاستثماري كما مرفأ بيروت. تريدون تعديل طريقة عمل بعض المؤسسات ورواتبها، أو تغيير وجه مرفأ بيروت، ابدأوا من اليوم وصاعداً بفرض هذه الشروط على التوظيف المستقبلي، ولكن لن نقبل بأي تعديل في العقود القديمة». ويهم الأسمر هنا الإشارة إلى أنه لا يعارض الاستعانة بفائض القطاع العام، «رغم تقديسنا لمبدأ التوظيف عبر مجلس الخدمة المدنية».
بموازاة إضراب موظفي المرفأ، علت صرخة التجار وأصحاب البضائع، جراء «نوم بضائعهم» في المستوعبات أو البواخر منذ 5 أيام. ويشكو البعض من «سوء إدارة هذا الإضراب الذي يضرّ بالمواطن أكثر مما يضرّ بالدولة من منطلق أن الرسوم الإضافية التي ستترتب على التاجر في المرفأ ستؤدي الى رفعه سعر السلعة على المستهلك. أما مستوعبات المواد الغذائية، فمعرضة للتلف». ويعترض البعض على إقفال مرفأ بيروت الذي يعتبر «عصب البلد»، وبتعطيله تتعطل كل الحركة الاقتصادية، وخصوصاً أن الأمر يأتي بعد عطلة الأعياد. لكنهم يشيرون الى انتقال بعض البواخر من بيروت الى مرفأ طرابلس، الأمر الذي ينفيه رئيس الاتحاد العمالي العام، مشيراً الى أنه بادر بالتعاون مع إدارة المرفأ والجمارك في اليومين الماضيين الى «التجاوب مع القضايا التي ينجم عنها ضرر، فعمدنا الى إخراج بواخر المواشي والخضر يوم أول من أمس وحللنا مشكلة الباخرة المحملة بالسيارات التي كانت في صدد العودة من حيث أتت. فأوعزنا بالسماح لها بتفريغ البضاعة ليل أمس». ويدعو الأسمر كل من يعاني من تأخير تفريغ بضاعته الى أن «يتواصل معنا لتسهيل أموره. نحن لا نقصد أذية أصحاب المصالح أو المواطنين». اللافت هنا أن أياً من المسؤولين «لم يتواصل معنا عندما أعلنّا عن توقيت الإضراب قبل يومين من حصوله، فالاتصالات الجارية اليوم حصلت بعدما نفذناه. رغم ذلك، سنقابل الاتجاهات الإيجابية بتدابير أسهل في مرفأ بيروت ومصرف لبنان ابتداءً من اليوم».