يزور رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل زحلة اليوم في جولة كان يفترض أن تكون فرصة لشد عصب التيار الزحليّ المنهك، بعد انتخابات نيابية صعبة تلتها انتخابات داخلية لم تكن سهلة هي الأخرى. لكن يصدف أن تأتي الزيارة عشية تقديم 4 حزبيين استقالاتهم من التيار الوطني الحر، نتيجة «عدم المحاسبة من جهة وإقصاء الحزبيين القدامى من جهة أخرى». فاليوم يمرّ عام على تاريخ إجراء الانتخابات النيابية، من دون أن يلمس البعض أي تأنيب حتى لمخالفي تعميمات الحزب (وخاصة لجهة العمل في الماكينات الانتخابية لمرشحين غير حزبيين إلى الانتخابات النيابية).

زحلة تغلي، ذلك أكيد، فالمستقيلون هم حزبيون قدامى، واثنان منهم ساهما في تأسيس التيار في القضاء، هما: جاك حمزو وسامي أبو فيصل. فيما المستقيل الثالث دانيال سركيس هو مدير المدرسة الشرقية في زحلة والمنسق السابق لهيئة كفر زبد (المستقيلة الرابعة هي سيلينا نجم). وتسري شائعات حول استقالات أخرى سوف تقدّم تباعاً و«من بينها أعضاء في الهيئة»، على حدّ قول بعض الحزبيين المعترضين على قرارات للمجلس التحكيمي وسلوك القيادة العونية. يذكر هؤلاء زيارة باسيل لزحلة للمشاركة في المهرجان الانتخابي الذي نظمه التيار قبل نحو عام، حين أعلن من هناك أن «سقوط سليم عون هو سقوط للتيار»، ليفاجأوا بانضمام منسق هيئة القضاء السابق الى ماكينة المرشح أسعد نكد (ترشح على لائحة التيار، لكنه غير حزبي)». حصل ذلك في ظل صدور تعميم عن نائب رئيس التيار الوطني الحر رومل صابر يمنع فيه أي حزبي من العمل في أي ماكينة انتخابية سوى ماكينة الحزب، وفي ظل معركة شرسة خيضت لتأمين فوز سليم عون. حينذاك، تقدمت هيئة القضاء السابقة بتقرير مفصل عما حصل يوم الانتخابات الى القيادة المركزية حتى يصار الى رفعها للمجلس التحكيمي من أجل محاسبة «المتمردين». انتظر هؤلاء عاماً كاملاً، تخللته انتخابات حزبية أتت بالمنسقة جيهان جبور وهيئة من منتسبين جدد. رغم ذلك، تفاءل البعض خيراً بقرار من المجلس التحكيمي يخمد غضبهم، قبل أن يصطدموا بقرار صدر في آذار الماضي، لا يُحمّل المنسق السابق الذي عمل في ماكينة نكد أي مسؤولية. مذذاك «لم تعد مشكلتنا مع المخالف بعد توضيح المنسق السابق أنه فعل ما فعله بأمر من القيادة.

عدم محاسبة المخالفين يفتح الباب أمام مخالفات حزبية مماثلة في المستقبل

تمّ خداعنا بكل بساطة ولم يتكفل أحد بشرح الأسباب لنا، فقررنا الاستقالة. لسنا غنماً»، يقول سامي أبو فيصل لـ«الأخبار». وبنظره، «ما حصل يرجح كفة رجال الأعمال، ويجعل خوض الانتخابات المقبلة مستحيلاً بعدما شرع الباب أمام العمل لمصلحة الماكينات الأخرى براحة تامة». السبب الآخر الذي دفع أبو فيصل إلى الاستقالة هو تنظيمه على مدى شهرين مؤتمراً إنمائياً لقرى شرقي زحلة التي تعد «خزان التيار الوطني الحر» تشارك فيه كل البلديات. ولكن قبل أسبوع على انعقاد المؤتمر، «تبرع البعض من داخل التيار لإفشال هذا المؤتمر الذي لم يلق دعماً من القيادة بحجة غياب التمويل، فيما يحضر التمويل سريعاً عند إقامة العشاوات». بدوره، يشير جاك حمزو الى أن «العودة عن الاستقالة غير مطروحة، فقراره نهائي». ليس غياب المحاسبة السبب الوحيد، بل الرئيسي، فهناك، وفقاً لحمزو مجموعة تراكمات، مؤكداً أنه سيبقى حاملاً «إرث العماد ميشال عون». كذلك يفعل أبو فيصل، فيشير الى أنه هو الآخر سيبقى مناصراً للرئيس عون.
«الأخبار» اتصلت بنائب رئيس التيار للشؤون الإدارية رومل صابر، فنفى أن تكون قد وصلته أي استقالة بعد، أما عن عدم المحاسبة الذي يتكلم عنه البعض فـ«ذلك قرار اتخذه المجلس التحكيمي، وهو مجلس مستقل لا يمكننا التأثير عليه». أما النائب سليم عون، فرفض النقاش بهذا الموضوع لأنه «شأن داخلي»، وكذلك فعلت منسقة القضاء جيهان جبور.