كما كان متوقعاً، كلّف وزير التربية أكرم شهيب، هنادي بري، مديرة المعهد الوطني للعناية التمريضية (مشروع مشترك بين وزارة الصحة والمديرية العامة للتعليم المهني والتقني) بمهام المدير العام للتعليم المهني والتقني، بعد استقالة المديرة العامة بالتكليف سلام يونس.

التكليف أثار جدلاً كبيراً في اليومين الأخيرين لجهة قانونيته، باعتبار أنّ بري ليست موظفة في الملاك إنما متعاقدة مع المديرية، وأن التكليف سياسي بامتياز لكونها شقيقة رئيس مجلس النواب نبيه بري. علماً أن ملابسات تدور أساساً حول تكليف بري بإدارة المشروع المشترك لكون المادة 5 من القرار 326/2005 المنظم للمشاريع المشتركة تنص على أن تسيير المشروع إدارياً وتعليمياً وتربوياً من موجبات المديرية العامة.
المكتب التربوي للتيار الوطني الحر طالب شهيب بالعودة عن القرار لما فيه من «مخالفات قانونية واضحة». وأشار إلى أنّ بري ليست من عداد الفئة الثانية في الإدارة العامة، ولا يمكن ترفيعها لتشغل منصباً من الفئة الأولى، ولو بالتكليف، كما أنها متعاقدة وغير مّثبّتة، وهي فوق سن الـ44 عاماً.
قانوناً، أوضح أستاذ القانون الإداري في الجامعة اللبنانية، عصام اسماعيل لـ «الأخبار»، أنّ المدير العام هو الرئيس المباشر، تحت سلطة الوزير، لجميع الدوائر والموظفين التابعين له (المادة 7 من المرسوم الاشتراعي رقم 111/59)، «وهذا الموقع القيادي لا يأتلف مع كون متوليه يؤدي مهامه بالإنابة أو بالتكليف، بل إن تولي هذا المركز لا يكون إلا بالتعيين أو الوكالة». وما يعزز ذلك، بحسب اسماعيل، أن الدستور «خصّ موقع المدير العام بأهمية فجعل تعيينه من صلاحية مجلس الوزراء بغالبية الثلثين، ولهذا عندما يعمد وزير إلى تكليف من يتولى مهام مدير عام يكون قد تعدى على صلاحيات مجلس الوزراء».
يذكر أن مجلس شورى الدولة أقر بعشرات القرارات أن التكليف حالة غير قانونية، وقضى في أحد قراراته (قرار رقم 560/2013-2014 تاريخ 16/4/2014) بترتيب البطلان على كل قرار يصدر عن شخص يتولى وظيفته خلافاً للقانون. وإذا تأخر مجلس الوزراء بالتعيين، وفي حال عدم وجود نص قانوني خاص في إحدى الإدارات، فإن الاجتهاد عمد إلى سدّ هذه الثغرة عندما قضى بأن الإنابة لا تشمل حالة غياب المدير العام بل تتعلق بغياب المدير او رؤساء الوحدات الأدنى، وأنه في حال شغور مركز المدير العام، وبسبب استحالة تطبيق الإنابة، فانه يقع على عاتق الوزير تأمين استمرارية المرفق العام بأن يتخذ بنفسه ما يقتضيه ذلك من قرارات.
وزارة التربية ردّت، عبر مكتبها الإعلامي، على «حملات تناولت شغور مركز المدير العام»، بالقول إن «المشاريع المشتركة التي يمكن إنشاؤها بالاستناد إلى القانون المنفذ بالمرسوم رقم 15742 تاريخ 11/3/1964 منظمة بالقرار 326/2005 بتاريخ 14/12/2005، ووفقاً للمادة 15 من هذا القرار فإنّ شروط التعيين الخاصة المحددة في القوانين والأنظمة التي ترعى تعيين الموظفين والمستخدمين في المديرية العامة للتعليم المهني والتقني لكل سلك أو فئة أو رتبة، هي التي تُعتمد للتسميات وللتعيين في المشاريع المشتركة، وتُعتمد للتعاقد مع الأشخاص العاملين في هذه المشاريع الشروط المحددة، والأصول المتبعة في الإدارات العامة، وأنّ عدداً من موظفي ملاك المديرية العامة موضع البحث يُلحقون بهذه المشاريع وفق الأصول التي تُتبع لإلحاقهم بالمدارس وبالمعاهد الفنية الرسمية. وأنّ مديري المعاهد المنشأة في إطار المشاريع المشتركة يخضعون للنظام ذاته الذي يخضع له مديرو المعاهد التي تكون منشأة ضمن المديرية العامة للتعليم المهني والتقني. ويخضع العاملون في المشاريع موضع البحث لما يخضع له سائر الموظفين من أحكام ملحوظة في نظام الموظفين لجهة العقوبات التأديبية ولجهة الإجازات».
وبناءً عليه، رأت الوزارة «أنّ مقتضيات حسن سير العمل في المديرية العامة تستدعي الاستعانة بالعاملين في المشاريع المشتركة، وبالتالي إمكانية تكليفهم بالمهام التي يكونون حائزين المؤهلات المطلوبة للقيام بها، وفي عدادها، وعند الاقتضاء، المهام التي ينيطها القانون بالمدير العام للتعليم المهني والتقني، ونظرا لانطباق هذه الشروط على د. هنادي بري فقد تم تكليفها».