بعد ساعاتٍ على انطلاق المرحلة الرابعة من عمليات «إرادة النصر»، لـ«تطهير كامل الصحراء والمناطق المحددة في محافظة الأنبار (غرب البلاد)، من بقايا فلول تنظيم داعش»، وفق البيان الصادر عن قيادة «العمليات المشتركة»، أعلنت قيادة «عمليات الأنبار» في «الحشد الشعبي»، أمس، «استشهاد مقاتلين اثنين في اللواء 45، في الحشد، وإصابة آخر بقصفٍ بطائرتين مسيّرتين في قاطع عمليات الأنبار».

الاستهداف الذي جاء في ثاني أيّام العمليات الجارية، وصفته «عمليات الحشد» بـ«حلقةٍ من سلسلة الاستهدافات الصهيونية للعراق» (يعدّ هذا الاستهداف هو الخامس من نوعه في غضون شهرين تقريباً)، حيث وقع على طريق عكاشات - القائم، ويبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود العراقية - السورية. بيان العمليات تطرّق إلى «وجود تغطية جويّة أميركية للمنطقة»، فضلاً عن «بالون كبير للمراقبة بالقرب من مكان الحادث»، ليختم مؤكّداً أن «الحشد لن ينثني عن أداء دوره الوطني في مكافحة الإرهاب والدفاع عن أرض العراق، والتصدي للعدوان والجهات الداعمة له».
مصادر إعلامية أشارت إلى أن المستهدف هو «قيادي ميداني» في «الحشد»، في وقتٍ أشارت فيه معلومات «الأخبار»، إلى أن المستهدف كان «رتلاً عسكرياً يضم شاحنتين، الأولى تضم مسؤول دعم (اللوجستي) اللواء، أما الثانية فتضم أسلحة وذخائر»، لافتةً إلى أن «الرتل كان في مهمةٍ يوميّة، متنقلاً بين مواقع اللواء».
«اللواء 45»، هو أحد ألوية «كتائب حزب الله» في «الحشد». استهدافه بشكلٍ «محدّد» يفرض السؤال مباشرةً عن احتمالات الرد (الأسلوب والتوقيت)، خاصّةً بعد البيان الصادر عن «الكتائب» قبل أيام، وتوجيهه «إنذاراً نهائياً للعدو الأميركي... بأن أي استهداف جديد لأي موقع عراقي ستكون عاقبته رداً قاصماً قاسياً». الجواب، حتى الآن، وفق مصادر قياديّة في «الحشد»، أن «احتمال الرد من عدمه ما زال قيد الدرس»، إلا أن الإشارات الأولية، وفق هؤلاء، تشي بأنه «يلوح في الأفق».
غارة أمس من شأنها «إحراج» الحكومة العراقية، برئاسة عادل عبد المهدي، «المحرجة» أصلاً جرّاء روايتها بأن الاستهدافات هي «عملٌ خارجي مدبر... وأن التحقيقات مستمرة للوقوف بشكل دقيق على الجهات المسؤولة، من أجل اتخاذ المواقف المناسبة بحقها»، مقابل تلميحات تل أبيب إلى أنها المسؤولة عن تلك العمليات التي لا تبدو مستمرة، من دون أن يكون لبغداد موقفٌ «صارمٌ» مما يجري على أرضها.

القيادي الذي استشهد هو مسؤول دعم «اللواء 45» في «الحشد»


ثمة من يقول، في المؤسسة العسكرية العراقية، إن أي «ردٍّ» على هذه الاستهدافات، بعد التثبت من وقوف تل أبيب وراءها، سيولّد «تعاطفاً» شعبياً كبيراً مع «الحشد»، والتأكيد أيضاً أن «الدولة ستتحرك، بشكلٍ دبلوماسي عبر مجلس الأمن». هذه «الفرضية» يقابلها حديثٌ يسري داخل مفاصل «الحشد» والقوى السياسية المقرّبة منه، بأن عبد المهدي يخضع لضغوطاتٍ أميركية «هائلة» حالت دون خروجه بموقفٍ واضح من العدوان الأميركي - الإسرائيلي المستمر.
أمام هذا المشهد، دعا عضو «لجنة الأمن والدفاع» النيابية، كريم عليوي، إلى عقد اجتماعين طارئين لمجلسي الوزراء والنواب لمناقشة تبعات استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مقار «الحشد»، وإعطائه «الضوء الأخضر» لضرب تلك الطائرات المسيّرة، مؤكّداً أن «التصعيد الصهيوني سيستمر في الفترة المقبلة، ويتحوّل من استهداف مقار وآليات، إلى استهداف القيادات، ومن ثم العتبات المقدسة».