تميزت الفترة الماضية، كما سابقاتها، بالفشل في إدارة البلد الذي عايش فراغات كثيرة توّجت بفراغ رئاسي لمدة سنتين، دار خلاله البلد في حلقة مفرغة، ثم في قانون انتخابي هجين استمر شد الحبال حوله أربع سنوات، وحكومة متعثّرة أبصرت النور بعد تسعة اشهر، فرّقتها التناقضات إلا عن تهميش المواطن وتجويعه. سبق ذلك إقرار سلسلة عشوائية للانهيار وصفقات وتسويات كهربائية ومائية وجمركية وتهرب ضريبي واغتصاب مشاعات وبطش كسارات وأزمة نفايات فتكت بالشواطئ والأنهار والمياه الجوفية والهواء إضافة الى الحجر والبشر وسط اقتراحات حلول مصيرها الفشل بدون الفرز.

كل ذلك وسط مزيدات وهرطقات على غير صعيد وتجييش طائفي ومذهبي وشد عصب تبلور تفلتاً أمنياً وجرائم قتل وانتحار وخطف وسلب وتعنيف اسري وحوادث سير يومية مميتة، وموت مجاني ضريبة للغربة أو على أبواب المستشفيات، وتجنيس لأصحاب النفوذ المالي وتوظيف عشوائي ونكسة الناجحين في مجلس الخدمة المدنية وسلب حق الام اللبنانية في منح الجنسية لأطفالها فضلا عن معضلة الأحوال الشخصية وصرف النظر عن رفع الحد الأدنى للأجور والاستهزاء بالأجراء والمياوين والمستخدمين وتعميم البطالة والاجحاف بالمزارعين وعدم تصريف الانتاج الزراعي ودعمه، وفوضى عشوائية في كل الاتجاهات توجت كلها بحادثة قبر شمون التي استجلبت - كالعادة - التدخلات الدولية.
اما الطامة الكبرى فتتمثل في الموازنة التي اتت متأخرة عن موعدها ما يقارب التسعة اشهر والتي لا تحوي سوى إصلاح سطحي على حساب المواطن المهدورة حقوقه سابقا وحاليا والمرجح مستقبلا. وها نحن اليوم أمام مسلسلات التعيينات وتقاسم النفود والمغانم والحصص.
كل هذا يجعل لبنان من أتعس البلاد وأولها في الفساد وغابة مثيرة للخوف والإشمئزاز والتهكم.
عباس حيوك - عيتا الشعب