يعقد يوم الاثنين المقبل اجتماع اقتصادي ــــ سياسي في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وبحضور رؤساء الكتل النيابية والأحزاب اللبنانية وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير. الاجتماع هدفه التحضير لمشروع قانون موازنة 2020 في محاولة للاتفاق على الإجراءات التي سيتضمنها قبل بدء مناقشته في مجلس الوزراء من أجل منح البنود المتفق عليها غطاءً سياسياً يسهّل إقرارها بعيداً عن النقاشات.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل أجواء مشحونة بالضغوط المالية الناتجة من خفض تصنيف لبنان إلى مستوى (CCC) من قبل وكالتي «موديز» (في كانون الثاني 2019 خفضت هذه الوكالة تصنيف لبنان إلى درجة Caa1) و«فيتش» التي خفضت قبل أيام تصنيف لبنان إلى (CCC). هذا المستوى من التصنيف وفق تعريفات وكالات التصنيف يعني «احتمال التعثّر» في تسديد الديون، فضلاً عن قيام وكالة ستاندر أند بورز بتأجيل خفض تصنيف لبنان لفترة ستة أشهر.
وكان الرئيس عون قد أخذ المبادرة في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي والمالي والنقدي بعد اجتماع بعبدا الأخير الذي عقد بحضور الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف. ولهذه الغاية، طلب الرئيس من مجموعة خبراء اقتصاديين الاتفاق على ورقة موحّدة تكون بمثابة ورقة الرئيس التي سيعرضها في الاجتماع المقرّر يوم الاثنين المقبل في بعبدا.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن ورقة الرئيس تتضمن مقايضة شبيهة، نسبياً، بالمقايضة التي كانت مطروحة أثناء مناقشة مشروع موازنة 2019. يومها طرح الرئيس سعد الحريري مقايضة بين رفع ضريبة الفوائد من 7% إلى 10% مقابل خفض الرواتب والأجور في القطاع العام بنسبة 15%. وفشل الحريري وحلفاؤه في إمرار كامل بنود هذه المقايضة، بسبب رفض شركائه في الحكومة هذه الإجراءات غير الشعبية، إلا أنه نجح في زيادة المحسومات التقاعدية إلى 6%، وفي إمرار ضريبة على الاستيراد بمعدل 3% ستؤدي إلى تضخّم أسعار السلع.
اليوم يطرح عون مقايضة من نوع مشابه وإن كانت مختلفة بتفاصيلها. هذه المقايضة هي عبارة عن سلّة من الإجراءات «يجب أن يشعر الكل بأنه مشارك فيها، من القطاع العام إلى القطاع الخاص والمصارف والطبقات الأكثر ثراء في المجتمع» وفق مصادر مطلعة. فالورقة تستهدف خفض عجز الخزينة إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، وخفضه إلى 4.5% في السنة التالية بعد اتخاذ الإجراءات الآتية:
ــــ تجميد الرواتب والأجور في القطاع العام لثلاث سنوات. أي أنه لن يحظى موظفو القطاع العام بأي زيادة في الدرجات أو أي زيادات أخرى يرتقب أن يحصلوا عليها خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبالتالي لن يكون هناك تضخم في كلفة الرواتب والأجور في الموازنة.
ــــ تحديد سعر أدنى لسعر صفيحة البنزين، أي أنه في حال انخفاض السعر العالمي إلى أدنى من السعر المحدّد، يتحوّل الفرق بينهما إلى إيرادات للخزينة. وقد اعترض رئيس المركز الاستشاري عبد الحليم فضل الله على هذا الإجراء، مشيراً إلى ضرورة تحديد حدّ أعلى للصفيحة، أي أنه في حال ارتفاع السعر إلى أكثر من السقف الأعلى، تدعم الخزينة السعر ليبقى ضمن السقف المتفق عليه. وقد اتفق الخبراء على أن يحدّد مجلس الوزراء السعر الأدنى والسعر الأقصى.
ــــ زيادة المحسومات التقاعدية من 6% إلى 7%.
ــــ زيادة ضريبة الفوائد من 10% إلى 11%.
ــــ زيادة شطر على ضريبة القيمة المضافة يختص بما يسمى كماليات، ويكون معدّل الضريبة عليه 15%، على أن تحدّد لائحة الكماليات لاحقاً وأن تبقى الشطور الأخرى خاضعة لضريبة القيمة المضافة بمعدل 11%.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرئيس عون سيعرض ورقة اقتصادية ــــ مالية أعدّها بالتعاون مع مجموعة من الخبراء الاقتصاديين الذين دعاهم إلى القصر الجمهوري للاستماع إلى آرائهم حول كيفية الخروج من الأزمة والمقترحات التي تصبّ في هذا الاتجاه، إلى جانب أوراق أخرى أعدّت من قبل الفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة سعد الحريري، ومن وزير المال علي حسن خليل، وسواهم.