الفيديو المتداول لرئيس الجامعة الأميركية في بيروت، فضلو خوري، والذي يتصرف فيه كـ«قائد للثورة» ويعطي توجيهاته السياسية فيه للثوار، أثار الكثير من الاستهجان أمس. على وسائل التواصل الاجتماعي، انطلق «وسم» #الحراك_تأذى_بفضلو، مع نشر معلومات عن الفساد في الجامعة، وعن راتب رئيس الجامعة (يفوق الـ800 ألف دولار سنوياً)، وعن قرار «الأميركية» بعدم قبول دفع أقساط الطلاب فيها بالليرة اللبنانية في بداية الأزمة النقدية التي ضربت البلاد اخيراً. وأصدر خوري بياناً امس، بصفته رئيساً للجامعة، يضج بالاكاذيب. هو اولاً اتهم «البعض» باجتزاء تصريحاته، وثانياً زعم انه والجامعة لا يتدخلان بالسياسة، و«يتطلعان فقط لمستقبل الطلاب ومصلحتهم من دون أي تفرقة». وبعد زعم الاجتزاء، عاد خوري ليقول: «تم نشر بعض الفيديوهات للرئيس خوري وهو يحاور الطلاب ويتحدث إليهم. للتوضيح، فإن من عادات الرئيس اليومية التحدث مع الطلاب داخل حرم الجامعة وخارجه، وهذا ليس بالشيء الجديد».

وبعد زعم عدم التدخل بالسياسة، وضع خوري نفسه، وجامعته، في موقع مُرشد اللبنانيين ومنقذهم، إذ قال: «يهم الرئيس خوري التوضيح بأنه، وإدارة الجامعة، على أتم الاستعداد الدائم للمساعدة والمساهمة في إيجاد الحلول البناءة. ومن هنا يأتي البيان المشترك الذي أصدره الرئيس خوري مع رئيس جامعة القديس يوسف الأب سليم دكاش، وفيه تم التركيز على الملاقاة بين الجميع والعمل معا من أجل المصلحة العامة اللبنانية، والتأكيد بأن الجامعتين على أتم الاستعداد للإسهام في إيجاد الحلول التي تحفظ الوطن والمواطنين». وللامانة، يمكن التأكيد أن هذا الجزء الأخير من البيان فيه بعض الصدق. فخوري، يعمل مع بعض الشخصيات والاحزاب التي تريد مصادرة الحراك الشعبي سياسياً، على إعداد ورقة تضم أسماء «الشخصيات المرشحة لتولي مناصب وزارية في الحكومة المقبلة». هذه اللائحة ينشط لإعدادها كل من بيار عيسى (الامين العام لحزب الكتلة الوطنية)، والنائب السابق روبير فاضل، بالتعاون مع فضلو خوري. وحتى يوم امس، كانوا قد وضعوا على اللائحة اسماء 57 شخصاً، يرون انهم «مقبولون لدخول الحكومة المقبلة». فعيسى، ورغم هامشية حزبه الذي حصل عليه كـ«هدية» من عميد الكتلة كارلوس إده، يجري تسويقه كأحد «حكماء الثورة». اما روبير فاضل، الذي تضجّ تقارير الأجهزة الأمنية بمعلومات عن مشاركته، وزوجته، في تمويل بعض الجمعيات الناشطة في ساحة الشهداء، وخاصة تلك التي تريد «فرض نفسها في مقدم الصورة»، فيعمل بصفته عضواً في «مجموعة الازمات الدولية». ولم يُعرف بعد موقف «المجموعة» من مساعيه. حتى اللحظة، لا يزال الثلاثي يعمل «في الخفاء». ورغم هامشيتهم الظاهرة، إلا ان اوهام الثلاثي كبيرة جداً، وخاصة لجهة دورهم في المرحلة الانتقالية.