صدمتان كبيرتان أصيب بهما معتصمو طرابلس، أمس، جعلتا الصمت يُطبق على المدينة وعلى حركة المعتصمين في ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور). الأولى كانت في المشاهد التي تناقلتها محطات التلفزة حول الأحداث التي شهدها وسط بيروت، وترافقت مع مخاوف من إمكان انتقال مشهد التوتر الأمني وانفلات الشارع إلى طرابلس التي لا تزال تعاني آثار جولات الاشتباكات فيها، ما أدى الى تراجع أعداد المعتصمين في الساحة، وأصحاب المحال التجارية إلى إغلاقها باكراً خوفاً من ردود فعل غاضبة، بعد أجواء التحريض السياسي والمذهبي التي قادها مناصرون لتيار المستقبل على وسائل التواصل الاجتماعي.

الصدمة الثانية تمثلت باستقالة الرئيس سعد الحريري. فرغم أنها كانت أحد مطالب المعتصمين، إلا أنها قوبلت ببرودة واستياء في المدينة. ولم تقابل باحتفالات أو أي علامات ترحيب في أوساط المعتصمين، باستثناء ما ردّده البعض عبر مكبرات الصوت بأن استقالة الحريري ليست كافية، وهو «ليس مكسر عصا»، و«المطلوب بعد استقالة رئيس الحكومة استقالة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والنواب». وسرت معلومات عن نيّة المعتصمين التوجّه إلى منازل نوّاب المدينة والاعتصام حولها لحثّهم على الاستقالة. لكن سرعان ما تم التراجع عن ذلك بعد تحذيرات أمنية وصلت إلى المعتصمين من تداعياتها.
بعد نحو ساعتين على استقالة الحريري، شهدت ساحة الاعتصام توافد معتصمين احتفلوا باستقالة الحريري، لكنهم رأوا أن ذلك غير كاف، وأن المطلوب استقالة «المنظومة السياسية كلها». فيما لوحظ انضمام بعض مناصري تيار المستقبل إلى الساحة، مع الالتزام بشروط المنظمين بعدم رفع صور الحريري أو علم تيار المستقبل. وأوضح شادي عثمان، أحد الناشطين في الحراك، أنه «إذا فعلوا ذلك فسنخرج من السّاحة ولن نسمح لهم بأن يركبوا الموجة على حسابنا». وفي موازاة ذلك، نظّم مؤيدو المستقبل جولة بدراجاتهم النّارية وسيّاراتهم في بعض شوارع المدينة مردّدين هتافات تأييد للحريري.

انضمّ مؤيّدون لتيار المستقبل إلى ساحة الاعتصام التي تراجع عدد روّادها


مصادر أمنية أكدت لـ«الأخبار» أن «بعض الجهات حاولت تنظيم مسيرات احتجاج في طرابلس، ردّاً على صدامات بيروت واستقالة الحريري، لكن نصائح وُجّهت إليهم بالعدول عن ذلك، والاكتفاء بالاعتصام في ساحة كرامي (النّور)، لأن أي تحرك في هذا الاتجاه سيُفسّر مذهبياً وليس سياسياً أو مطلبياً، وقد يسهم في عودة أجواء التوتر إلى المدينة».