منذ اليوم الأوّل للحراك الشعبي الذي تشهده الشوارع اللبنانية، كان ولا يزال مراسلو القنوات المحلية في عين «العاصفة». لكن في الوقت الذي جرى التركيز فيه على مضايقات واعتداءات مستنكرة تعرّض لها بعض هؤلاء، شهدنا تعتيماً على جانب آخر من الصورة. نحن نتكلّم عن معاناة مراسلي/ات الشاشات «المحسوبة على السلطة». طوال ساعات الليل والنهار، كان المراسلون يتناوبون على تعبئة الهواء المفتوح، ما عرّضهم للعديد من المشاكل. من الشتائم والتضييق والسخرية إلى العنف الجسدي! صحيح أنّ معظم المراسلين واجهوا العنف على اختلاف أنواعه خلال عملهم، لكن الأكثر عُرضةً له كان العاملون في otv التي اعتُبرت بمثابة «عدوّة» للمتظاهرين الذين صبّوا جُلّ غضبهم على مندوبيها على الأرض.

في البداية، خرجت otv لتغطية الأحداث من اليوم الثاني للتظاهرات التي انطلقت في 17 تشرين الأوّل (أكتوبر) الماضي، وتوزّع المراسلون في مختلف المناطق للقيام بواجباتهم المهنية. لكن مع تصويب المتظاهرين على الرئيس ميشال عون وصهره وزير الخارجية جبران باسيل، وقعت المحطة في مشكلة كبيرة: كيف تغطّي الحراك من دون استفزاز المواطنين المشاركين فيه؟

أكدت ريما حمدان تعرّضها لشتى أنواع العنف

هنا، طلب القائمون على otv من المراسلين التخلّي عن اللوغو الذي يغطّي الميكروفون عادةً، منعاً لأيّ احتكاك مع الناس. وُضعت ريما حمدان ولارا الهاشم وجويل بو يونس وجويس نوفل في موقع لا يُحسدن عليه، غير أنّهن أكملن عملهن بشكل عادي قدر الإمكان. فقد تعرّضت المراسلات الأربع لشتّى أنواع العنف الجسدي واللفظي، حتى ظهر التنمّر بصورة واضحة. في هذا السياق، توضح حمدان في اتصال مع «الأخبار» أنّها كانت تغطي التظاهرات في منطقة ذوق مصبح، حيث كان «العنف منوّعاً، مع أنني لم ألجأ إلى أساليب الاستفزاز أبداً، بل على العكس فتحت الهواء للمواطنين للتحدث والتعبير عن أوجاعهم. لكن قوبلت دائماً بالشتائم من العيار الثقيل، ووصل الأمر إلى حد التعرّض لي والطلب مني الانسحاب من تغطية التظاهرات في هذه المنطقة». وتابعت: «فوجئت بالأساليب العنفية التي مورست ضدّي أنا وزميلاتي، وظهرت أحياناً على الهواء مباشرة وأمام المشاهدين». تتوقف حمدان عند نقطة أساسية وهي مساندة الزملاء من باقي القنوات لها في مواقف عدّة: «وجدت تضامناً من زملائي الذين عملوا على حمايتي».
أما عند سؤال ريما الهاشم عن العنف الذي تعرضت له، فتجيب: قائلة «دفع، عنف لفظي... كل أنواع العنف... حدّث ولا حرج». وتضيف: «لم نكن ندافع عن أي طرف سياسي خلال تغطيتنا، لكن بات لوغو otv مستفزّاً للمتظاهرين، لذلك تخلّصنا منه. قرّرنا نقل صوت الناس والابتعاد عن الشتائم في حقّ أي سياسي. لقد كنت أغطّي التظاهرات في رياض الصلح وساحة الشهداء (بيروت)، حيث واجهت مشاكل عدّة ومُنعت من إكمال عملي، حتى إنّني تعرّضت للتهديد».
لارا تحدّثت أيضاً عن تكاتف الزملاء في قنوات أخرى معها، لا سيّما أنّهم «عمدوا إلى حمايتي دائماً. وهناك جزء من المتظاهرين ممن رفضوا الإساءة إليّ وساندوني كذلك».
تخلّت otv عن اللوغو منعاً لأيّ احتكاك مع الناس


تُعتبر جويل بو يونس الأكثر تعرّضاً للعنف بين زميلاتها، فقد وصلت الشتائم الموجهة إليها إلى حدّ الإهانات الشخصية، إلى جانب ترداد عبارات مستفزّة وأداء أهازيج تشتم باسيل وعون أمام الكاميرا.
ليست قناة otv وحدها من اختبرت مواقف مشابهة، بل كان لمراسلة قناة nbn رشا الزين نصيب أيضاً. خلال تغطيتها لإقفال الطرقات في منطقة برجا (قضاء الشوف)، تعرّضت الزين مساء أوّل من أمس إلى العنف الجسدي. توضح رشا لـ «الأخبار» أنّها منذ اليوم الأوّل للتظاهرات كانت تنقل الوضع بكل هدوء، حتى إنّها كانت شبه مستقرّة في منطقة برجا لنقل صورة الشارع هناك. «أول من أمس (الأربعاء) كنت أقوم بمهمّتي الإعلامية بنقل التظاهرات في تلك المنطقة، وفجأة اختلطت الأمور وتبدّلت بشكل مخيف، قبل أن أتعرّض لهجوم من قبل المتظاهرين، ووصل الأمر إلى حد تحطيم هاتفي مع التعرّض لي جسدياً وكيل الشتائم في حقي»، تقول. ثم تكمل: «أعاني من رضوض قوية في جسمي، ومن إصابة في الرأس. لقد رفعت دعوى شخصية وأخرى قضائية في حقّ من ضربني وتهجّم عليّ... تلقيت العديد من الاتصالات من أهل برجا للاعتذار مني، لكن رغم ذلك لن أتنازل عن الدعويَين إطلاقاً».