... وفي اليوم الحادي والعشرين على انطلاق الحراك، كان طلاب الجامعات والمدارس الحاضر الأكبر في طرابلس، معوّضين التراجع الذي شهدته ساحة الاعتصام الرئيسية (ساحة عبد الحميد كرامي) في اليومين الماضيين.

قرابة العاشرة من قبل ظهر أمس، كادت السّاحة، التي اعتادت أن تنشط ليلاً، تمتلئ بالمحتشدين ممن كانوا بمعظمهم من طلاب الجامعات والثانويات والمدارس، أتوا بزيّهم المدرسي. بعضهم توجهوا الى الساحة مباشرة، وبعضهم الآخر حضروا بعدما أقفلوا الطرق إلى مدارسهم بحاويات النفايات، وبعض ثالث نفذوا اعتصامات صباحية أمام مداخل مدارسهم وأغلقوها، قبل أن يأتوا إلى الساحة. كما جابت مسيرة من الطلاب شوارع طرابلس مردّدين هتافات وأناشيد وطنية وثورية، بمؤازرة من الجيش وقوى الأمن الداخلي. وكان لافتاً أن من تقدّموا المسيرة وأشرفوا على تنظيمها كانوا من طلاب الجامعة اللبنانية وطلاب جامعة العزم التابعة للرئيس نجيب ميقاتي. وقد تجمّع طلاب هذه الأخيرة أمام مدخلها ومنعوا التدريس فيها، قبل أن يلتحقوا بساحة الاعتصام.
في غضون ذلك، تواصل مسلسل إغلاق محتجين دوائر ومؤسسات رسمية في طرابلس، والتجمّع أمام فروع بعض المصارف لمنعها من العمل، وقد تمكّنوا بالفعل من فرض الإغلاق على بعضها، فيما شهدت بقية الفروع التي منع الجيش الاقتراب منها تدفق مواطنين لإنجاز معاملاتهم أو سحب مدخراتهم. كما تجمّع محتجّون أمام مدخل سرايا طرابلس التي أغلق عناصر قوى الأمن الداخلي مداخلها، بمؤازرة عناصر من الجيش، ورددوا هتافات ضد المحافظ رمزي نهرا.
وإذا كانت أيام الاحتجاج السابقة قد مرّت حتى الآن بأقل قدر ممكن من الإشكالات، فقد برز تخوّف من إمكان حصول توتر اليوم، بعدما أعلن المحتجون نيّتهم القيام بحملة لإزالة صور السّياسيين في المدينة.