حدثان أمنيان لافتان شهدتهما طرابلس فجر أول من أمس طرحا تساؤلات حول عودة أجواء التوتر الأمني إلى المدينة، وحول من يقف وراء الأحداث التي تشهدها المدينة ليلياً والهدف من ورائها. علماً أن لا أجوبة شافية بعد عن هذه الأسئلة رغم التوقيفات التي يقوم بها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لبعض المتورّطين والمشتبه فيهم.

الحدث الأول، وفق بيان الجيش، تمثل في تجمّع بعض الأشخاص أمام منزل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، قرابة الرابعة فجراً، وقيامهم بأعمال شغب وتحطيم للأملاك، وإضرام النار في مركز حرس المفتي أمام منزله على طريق الميناء، مطلقين شعارات نابية.
الشّعار الذي ترأس لقاءً تضامنياً معه في دار إفتاء طرابلس أمس، اعتبر أن «ما حدث على باب دارتي لا يعبّر عن أخلاق المدينة وثقافتها»، وهو «ردّة فعل غاضبة لا أضعها في الحساب ولا في الميزان»، وموضحاً أنه اتصل بقائد الجيش جوزف عون، «وتمنيت عليه أن يعطي الأمر لإطلاق جميع الموقوفين. هؤلاء أبناؤنا، وهم أخطؤوا، لكن ربما عن جهل أو ردة فعل».
مصادر أمنية ربطت ما حصل أمام منزل الشعار باستياء البعض، وخصوصاً في صفوف الحراك الشعبي، من «تضامنه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، واتصاله به رفضاً للشتائم التي وجّهها إليه بعض أبناء طرابلس، في حين أنه لم يكلف نفسه استنكار الشتائم التي وُجهت إلى الرئيسين الراحلين رشيد وعمر كرامي في المدينة». المصادر نفسها لم تستبعد أن تكون للأمر «علاقة بالصراع حول منصب مفتي طرابلس والشمال، وأن ما جرى رسالة إلى الشعار الذي تنتهي ولايته نهاية هذا العام، بعدما كان يفترض أن تنتهي أواخر العام الماضي، قبل أن يدعم الرئيس سعد الحريري التجديد له ولبقية مفتي المناطق.

«رسالة» إلى الشعار الذي تنتهي ولايته نهاية العام؟


الحدث الثاني تمثل في قيام الأشخاص أنفسهم، وفق بيان الجيش، بإلقاء زجاجات حارقة على شجرة الميلاد عند مستديرة مستشفى النيني. وأثارت الحادثة تساؤلات حول تعمّد المعتدين إحراق هذه الشجرة تحديداً، وهي الأكبر في طرابلس، بينما رفعت أشجار ميلاد كثيرة في شوارع المدينة، إضافة إلى الشجرة التي رفعها المعتصمون في ساحة الاعتصام الرئيسية في المدينة.
وكان بيان الجيش ذكر أن دورية من مديرية المخابرات «دهمت أماكن تواجد هؤلاء الأشخاص في مدينة طرابلس، وأوقفت كلاً من ع. ع.، م. ع.، ح. ج. وأ. م. مع درّاجاتهم. وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص».